ديمقراطية الأرقام!!

ديمقراطية الأرقام!!
ذات مرة في ستينيات القرن العشرين , سألوا أحد قادة المنطقة المعروفين في حينها , عن الشعب العربي , فكان الجواب: إنه إثنان وعشرون شخص , فعن أي شعب تسأل؟!!
وفي بعض مجتمعات الأمة يتحدثون عن الإنتخابات , وبأن الشعب سينتخب , ويريدونه أن يشارك عسى أن يأتي بمفاجأة كما حصل في إنتخابات المغرب , التي صوَّت الشعب فيها بحرية وإرادة ذات إستقلالية فاعلة , فحقق ما يريد.
وهذه المجتمعات يمكن إختصارها ببضعة أشخاص , فعن أي إنتخابات يتحدثون؟
الديمقراطية بحاجة لمجتمع حر الإرادة , يقرر مصيره وفقا لما يراه ويقيّمه , ويختار مَن فيه أمل لتأمين مصلحته وبناء وطنه , أما أن نتحدث عن الديمقراطية في مجتمعات مختصرة بأشخاص يتحكمون بمصير الملايين , فأنها أشد من الديكتاتورية والإستبداد والطغيان , لأنها تمنحهم شرعية بأصواتها , فيكون الإستبداد هو الديمقراطية , وعلى الناس أن تتبع وتخنع وتخضع , وتدعهم يصولون ويجولون , ويعبثون بشؤون البلاد والعباد.
هذا ما يجري في بعض المجتمعات التي ينخرها الفساد , وتتفاعل فيها الطائفيات والمذهبيات والفئويات , وتتمنطق بالديمقراطية , وتحسبها إنتخابات وحسب , وهي لا تقيم وزنا لوطن ومواطنة , ولا تعبر بسلوكها عن الوطنية .
أما المواطن فهو رقم لا أكثر , يمكن جمعه وطرحه وضربه وقسمته على نفسه , دون إكتراث وإعتبار على أنه بشر أو بعض إنسان , ولهذا تكون حقوقه مهدورة , وإن طالب بها يُعدُّ من الخارجين عن مسار السمع والطاعة , ومن المعادين لكذا وكذا من التوصيفات التي تناهض إرادة السماء.
والقلة المتعالية المستبدة من البشر تتمتع بقدسية ومثالية , وتتصرف بأمر ربّها الذي تستحضره على هواها , وما فيها من النوازع المطمورة , التي تعززها أمّارة السوء الفاعلة فيها.
ولا فرق في مجتمع كهذا بين أن تنتخب أو لا تنتخب , لأن النتائج محسومة , والحالة مرسومة , والأرقام تُجمع وتضرب وتطرح , لكي تتحقق النتيجة التي عليها أن تكون , لخدمة مصالح الأسياد , وتأمين إرادة الطامعين في البلاد.
فهل وجدتم رقما ينتخب؟!!
د-صادق السامرائي
14\9\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close