الشاعرة العراقية المغتربة ميسون نعيم الرومي

الشاعرة العراقية المغتربة ميسون نعيم الرومي

بقلم: شاكر فريد حسن

ميسون نعيم الرومي كاتبة وشاعرة عراقية شديدة الحساسية، خريجة كلية الاقتصاد في جامعة بغداد، فرع المحاسبة وإدارة الاعمال، غادرت قسرًا بغداد التي أحبتها وترعرعت فيها وسارت في شوارعها وأزقتها، وتعيش في ستوكهولم منذ ثلاثة عقود. وهي ناشطة في المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الإنسان، وأسست أول جمعية نسائية في العاصمة السويدية ستوكهولم.

تكتب ميسون المقالة، وتعشق الشعر الشعبي العامي المحكي، وتمارس كتابة الشعر الفصيح ايضًا، وتنشر كتاباتها في عدد من الصحف والمجلات العربية وشبكات التواصل الاجتماعي. ولها ديوان ناجز في الشعر الشعبي، وتتنوع كتاباتها بين الغزل والرثاء والوصف، ومحاكاة الوطن وبلد النخيل، والتعبير عن الشوق للرافدين، دجلة والفرات.

وفي قصائدها الكثير من فلسفة الحب والحياة، وعمق المعاني والأناقة المحببة، ووضوح الفكرة. ونجد الصورة الشعرية القائمة على توسيع مدلول الكلمات والألفاظ البسيطة، من خلال تحريك الخيال والتخييل الواسع، واللغة الإيحائية، ولنسمعها تقول:

بين اضغاث احلام تائهة

في مدارات الزمان

وذكريات صدى السنين

الحائرة المتخبطة …

في اروقة النسيان

ونبض قلب..

تشده خيوط واهية..

الى جناح نورس مهاجر..

أودع عشاً الى شجرة

في غابات ستوكهولم..

لتحتضنه ثلوج شتاء قادم

تحرسه آلهة المكان

أمل ضاع..

وروح حائرة..

تنشد الأمان

***

بين هذا العيد

وبؤس اطفال العراق

في وطني الحزين

جرح ينزف يا بغداد

احلام عروس خضبت يدها الحناء

ملها الصبر واضناها الانتظار..

لعريس حارب الإرهاب

في وطن اعتاد الحرب..

بلا أسباب

وبين ارواح هائمة

على ارض روتها الدماء

انبتتها شقائق النعمان..

فسحقتها عجلات سيارات مكيفة

ركابها..

دواعش الزمان

يحرسهم ملك الجان

ولغز حيران

ينقلهم الى بر الأمان

***

بين انفاس آب اللهاب

وأسلاك متهرئة..

تحلم بالكهرباء

ونخلة تنفض عنها غبار الأيام

لتعانق السماء

تستجدي قطرات الماء

تحيطها أنغام موسيقى وغناء

لافتتاح (مول الحارثية)..

وبين حرقة آهات (البنگ المركزي)..

وضحكات (علي بابا) –

تراتيل ملايين الدولارات..

النائمة في احضان بنوگ..

البلدان

يباركها رئيس..

تعبان

اعتاد الهذيان

ومن خلال قراءتنا لنصوصها يتكشف لنا تجربة شعرية تحيي فينا الخيال، بأسلوب راقٍ شكلًا ومضمونًا، وصور إبداعية تسافر فينا من خلال رحلة للتأمل في ذواتنا وما تخفيه من حقائق كينونتنا، والتي لا تنبعث إلا بالحب والحنين والوجد والغزل الروحي العفيف.

وتتصف كتابة ميسون الشعرية بالتكثيف الشعري واللغوي في بعض المقاطع من قصائدها، بالمقارنة مع الانسيابية في مقاطع أخرى، وتلجأ أحيانًا إلى التشتت الداخلي في عدد من مقاطع قصائدها، التي تسنى لي قراءتها.

ويمكن القول، أن قصائد ميسون الرومي تعبر عن معاناة ذاتية تتخذها في شكل حلم فني، لهموم وجدانية وعاطفية واجتماعية وسياسية ترتكز على رسم خطوط الامل للواقع المُرّ واستشراف الآتي. فلها التحية، وتمنياتنا بالتوفيق والمزيد من التطور الفني والتألق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close