لا يمكن خروج بلداننا من التيه دون اللجوء لعدالة الاسلام

لا يمكن خروج بلداننا من التيه دون اللجوء لعدالة الاسلام

لقد رأينا رؤى العين وتيقنا تيقن علم اليقين بانه منذ حوالي قرن من الزمان ان تجارب الحكم العلمانية سواء استخدمت من قبل الشيوعين او الرأسماليين او الاخوان الشعوبيين او الشيعة الطائفيين. لم تحقق لبلداننا العربية اي شيء. بل العكس تماما. اذ ازداد تخلفنا وتشتت بلداننا. فوقعت في براثن الطائفية والاستبداد والدكتاتورية والصراعات المناطقية. فلا الحل القومي انقذنا ولا الاشتراكي ولا الراسمالي ولا الوطني ولا القطري ولا الجمهوري ولا الملكي.
لقد وصل الياس الى الشعوب العربية اذ توقف تفكيرها واهملت واجباتها. ولا تستطيع ان تقدم اي شيء ايجابي او تحاول العطاء او الابداع للخروج من عنق الزجاجة. لا همَّ لاغلب شعوبنا اليوم سوى بذل قصارى جهدها لكسب لقمة العيش. خصوصا بعد ان هيمن السياسيون على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. فمرة يراهنون على العسكريين للخروج من المازق. ومرة على اليسار الكلاسيكي او المتطرف. وثالثة على الراسمالية الاجتماعية او المتوحشية التي تسحق الاخضر واليابس.
لقد علمنا عبر عقود طويلة ان الحلول المستوردة من الشرق الشيوعي او الغرب الراسمالي او الاحزاب الوطنية والقومية والعلمانية التي تسير على نهجهما. قد فشلت فشلا ذريعا في تقديم حلول لتقدم وازدهار دولنا.
لقد علمنا ايضا ان اسلاميي اليوم قد اختطفوا عدالة الاسلام بمساندة امريكية فعالة. لقد استخدموا التقية في تغفيل الشعب باسم الاسلام. فساندوا الطغاة والدكتاتوريين منذ خمسينات القرن الماضي خدمة لمصالحهم الانانية. ثم ساروا في طريق الراسمالية اليمينية المتوحشة وكانوا جزءا فاعلا منها. لقد كان الغرب خصوصا امريكا هي المدافع العنيد لمصلحتهم وكانت تلح على ضرورة استلامهم الحكم.
لقد عملت امريكا حروب ومغامرات اجرامية كاحتلال العراق وليبيا وسوريا من اجل تسليم الاسلاميين الحكم. ان امريكا كانت تهدف من وراء ذلك ان يكفر المسلمين بالاسلام الحقيقي. اذ سترى الشعوب ظلم وفساد وافساد الاسلاميين خصوصا في العراق وباقي البلدان العربية ليفقدوا اي امل بالاصلاح.
لا يمكن الخروج من هذا المأزق الذي استمر اكثر من قرن من الزمان. الا بعمل عميق يشارك به المجتمع كله من خلال منظمات المجتمع المدني لتغيير الصورة النمطية للاسلاميين المتلهفين لاستلام السلطة. نحن بحاجة الى تفجير ثورة اخلاقية تخاطب ضمير الشعوب لاعادتها للاسلام المتسامح. في نفس الوقت ينبغي مصاحبة ذلك بتشريع قوانيين صارمة تعالج الجهل المعلوماتي لدى الناس من جهة. واقامة الحدود والعقوبات من جهة اخرى فما لا يزع بالقران يزع بالسلطان.
ينبغي اذن في المقام الاول جمع الايات الاخلاقية الكثيرة من القران الكريم والاحاديث النبوية الصحيحة التي تتعلق بالصدق والاخلاص والامانة والوفاء والعدالة والمساواة والتسامح ومساعدة الغير والعمل المشترك والبحث عن العلم النافع وعدم التفريط بالوقت. هذه القيم الاساسية هي التي تحصن المواطن ضد الفساد والانانية والسرقة والزنى والربى والمنكر من القول والفعل وشهادة الزور والتعصب والطائفية والعنصرية.
نشر هذه القيم عن طريق الايات القرانية والاحاديث النبوية لها وقع افضل بمئات المرات من قول الانسان مهما كان قدره. ان تلك الوصايا الدينية سيتقبلها ضمير المواطن لانها ستصوغ شخصيته الكريمة وتعطيه قيمته في الدنيا. وستجعله يفوز ايضا برضى الله والاخرة الابدية. على الجهاز الاعلامي اذن في المؤسسات والوزارات التي تخص التعليم والصحة والهندسة والخدمات والتجارة والصناعة والزراعة العمل بجد وحكمة لايصال هذه الوصايا الالهية والنبوية الى المواطن لتتحول الى افعال على ارض الواقع.
لكن قد يكون هناك مواطنون لا يعطون قيمة لاوامر الله ورسوله لانها وصايا اخلاقية لا يتبعها عقاب. كما ان الانسان مجبول على اطاعة الاوامر في كثير من الاحيان بالقوة والاكراه. لذلك فالحدود والعقوبات والسجن والغرامات لا بد من تطبيقها دون تردد ودون خوف على الجميع. ينبغي ان لا ترحم المقصرين ولا تميز بين هذا وذاك بسبب واسطة او معرفة. حيث نتمثل بقول رسول الله حول تطبيق الحدود والعقوبات والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لاقمت عليها الحد. يجب تطبيق تلك القيم القرانية والنبوية اذن بالقوة على الحاكم والمحكوم. وضرورة تشريع العقوبات والقوانين الرادعة لمن لم يلتزم بها.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close