مسرور بارزاني: مستقبل شراكتنا مع أمريكا يتجه إلى ما هو أبعد من دعم البيشمركة وحرب داعش

رئيس الحكومة متحدثاً بمناسبة إنجاز هيكل المجمع الجديد للقنصلية الأمريكية بأربيل

أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، اليوم الأربعاء، أن مستقبل شراكة الإقليم مع الولايات المتحدة الأمريكية يتجه إلى ما هو أبعد من دعم البيشمركة وحرب داعش.

وكان رئيس الحكومة يتحدث في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لافتتاح القنصلية الأمريكية في إقليم كوردستان والانتهاء من البناء الهيكلي للمجمع الجديد للقنصلية الأمريكية بأربيل، مؤكداً عمق العلاقة التي تجمع بين إقليم كوردستان والولايات المتحدة.

وقال مسرور بارزاني في كلمته: «إنه لمن دواعي سعادتي أن أكون هنا للاحتفال بالإنجاز الهيكلي للمبنى الجديد للقنصلية الأمريكية العامة في أربيل، وأودّ أن أشكر القنصل العام روبرت وفريقه على صداقتهم وعملهم الدؤوب في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وكوردستان، وأشكركم على شراكاتكم الشعبية مع مجتمعاتنا، ابتداءً من الشركات وصولاً إلى المجتمع المدني ووسائل الإعلام، فإقليم كوردستان أفضل وأقوى بما تقومون به وبوجودكم».

وأضاف «وإذ نلتقي اليوم في زمان ومكان مهمين، فإن كل ما يحيط بنا شاهد على الذكريات الحية إزاء الشراكة المتينة بين كوردستان والولايات المتحدة».

وتابع رئيس الحكومة «كما قال الرئيس بايدن للرئيس مسعود بارزاني في وقت سابق من هذا العام، عشنا بعض اللحظات الصعبة سويةً. وبالطبع نحن ملتزمون بصداقة طويلة الأمد، لكننا نرتبط معاً بأكثر من ذلك، فنحن ملتزمون بالقيم المشتركة والإرادة للوقوف جنباً إلى جنب دفاعاً عن تلك القيم».

وأردف «قبل ست سنوات، عندما وقفنا إلى جانب بعضناً بعضاً لدعم الفارين من اضطهاد داعش، شُنت الضربة الجوية الأمريكية الأولى في مخمور، فقط على بعد 40 ميلاً من هنا، مما ساعد البيشمركة على قلب الموازين ضد العدو المشترك».

ومضى رئيس حكومة إقليم كوردستان قائلاً: «لقد كنّا في طليعة الكفاح من أجل هزيمة داعش ومنعه من الوصول إلى أوروبا وما حولها، وقد فعلنا ذلك لحماية القيم الأمريكية بقدر ما فعلنا للدفاع عن أنفسنا. إن الحرب ضد داعش كانت آخر مثال على تعاون أمتينا لهزيمة عدو مشترك، لكن هذا الأمر ليس بجديد».

وتابع «في عام 1991، شكلت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً، في أكبر مهمة إنسانية في التاريخ، لحماية شعبنا من الإبادة الجماعية، وبفضل الطيارين الأمريكيين وحلفائهم، أنزلت المساعدات من السماء إلى أكثر من 1.5 مليون شخص تقطعت بهم السبل في ظروف مأساوية في الجبال».

وأردف بالقول: «وفي نيسان من هذا العام، وبمناسبة الذكرى الثلاثين لهذا التدخل الإنساني، قيلت كلمات عديدة حول علاقتنا، ليس أقلها إن لدينا علاقة دائمة و(شراكة استراتيجية)، وفي الواقع نحن نقوم بذلك. لقد تم اختبار قوة الأواصر التي تجمع بيننا من خلال التطورات هنا وفي الخارج».

وقال بارزاني: «في عام 2003، دعمنا بقوة الإطاحة بصدام حسين، ومهدّنا الطريق لتحرير شعبنا. وفي عام 2005، ساعدت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على تهيئة الظروف لإقرار دستور اتحادي دائم يدعو العراق إلى اتحادٍ حر شعباً وأرضاً وسيادةً، واعتراف بمبادئنا المشتركة ونمط حياتنا. إن هذه اللحظات المؤثرة والقيم المشتركة جعلتنا أصدقاء راسخين».

وأضاف «أعلم أن الأحداث الإقليمية الأخيرة، ولا سيما في أفغانستان، أشعرتنا بمخاطر التعرض للاضطهاد والمصير المجهول».

وزاد قائلاً: «لقد تحملت الأمة الكوردية ما هو أكثر من نصيبنا العادل من عدم اليقين، وتحملنا أعباء متزايدة بينما بقينا مخلصين لمبادئنا».

وتابع «في منطقتنا، لم تنته الحرب مع داعش بعد، فداعش لا يزال يشكل تهديداً لقيمنا المشتركة وللسلام والاستقرار الإقليميين والعالم أجمع. لكن ما دمنا نقف معاً، فلا يمكن أن تتزعزع قدرتنا على الصمود. إن البيشمركة أثبتت قدرتها والتزامها بمحاربة داعش وهزيمته في أرض المعركة، ولقد أظهرت الولايات المتحدة التزامها بالوقوف معنا كشركاء».

وقال مسرور بارزاني: «عندما أشرتُ للسفير ماثيو تولر في وقت سابق من هذا العام إلى أهمية أن تظهر الولايات المتحدة التزاماً علنياً تجاه كوردستان، قال: حسناً، سيادة رئيس الوزراء، نحن نبني أكبر قنصلية أمريكية على مستوى العالم في أربيل، فماذا يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك؟».

وزاد «اليوم وبروحية صداقتنا، أرحب بإنجاز البناء الهيكلي الجديد. وأشعر بقوة كما أتمنى أن يكون لأصدقائنا الأمريكيين الشعور ذاته، بأن يصبح هذا المبنى رمزاً حياً لالتزام أمريكا تجاه كوردستان».

ومضى رئيس الحكومة قائلاً: «أنا متفائل للغاية بشأن مستقبل شراكتنا، فهو يمضي قدماً إلى ما هو أبعد من دعم البيشمركة والحرب على داعش. يتم لمس تلك الشراكة من خلال البصمة الأمريكية المتنامية في كوردستان، من الشركات والمطاعم والمدارس إلى السائحين والعلاقات بين الناس».

وأشار إلى أنه «في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية عن استثمار خاص بقيمة 250 مليون دولار في قطاع النفط والغاز، وهو تأكيد على الفرص المتاحة والمناخ الملائم للمستثمرين. آمل أن أرى المزيد من الاستثمار في الزراعة والسياحة والصناعة، فأنا أيضاً متحمس للغاية بشأن البيئة والطاقة النظيفة، وأتطلع إلى استكشاف الفرص في هذه المجالات، وبالأخص فيما يتعلق بالحرق والبتروكيماويات والغاز».

وختم بارزاني كلمته بالقول: «يمكن دائماً أن تطمئن الشركات الأمريكية من خلال الترحيب الحار في كوردستان، وإن حكومتي على استعداد لبذل قصارى جهدها لبناء علاقة صلبة بالفعل. شكراً لكم مرة أخرى على كل ما تقومون به، وأتطلع إلى القيام بزيارة أخرى لحضور الافتتاح النهائي لهذا المجمع».

 

 

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close