مصادر أمنية تؤكد تحول بعض المتعاطين إلى مروجين للمخدرات تحت ضغط الحاجة والإدمان

ذي قار / حسين العامل

اعلنت قيادة شرطة ذي قار عن اعتقال 7 افراد من عصابة تتاجر بالمخدرات مؤكدة ضبط كميات من المواد والحبوب المخدرة، وفيما اشارت بيانات المؤتمر الامني والجنائي الثامن الى ارتفاع نسبة جرائم المخدرات المكتشفة بواقع 40 بالمئة، اكدت مصادر امنية اخرى تحول البعض من المتعاطين الى مروجين للمخدرات تحت ضغط الحاجة والادمان.

وذكر بيان لقيادة شرطة ذي قار تابعته المدى انه: بإشراف قائد شرطة المحافظة الفريق سعد علي عاتي الحربية وبناء على معلومات دقيقة تمكن قسم شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية / شعبة مخدرات الناصرية من إلقاء القبض على 7 متهمين من تجار المخدرات، مشيرا الى “ضبط اكياس من مادة الكريستال المخدرة بوزن 2 كيلوغرام و700 غرام وكمية من الأقراص المخدرة بحوزة المتهمين”.

واشار البيان الى “اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم”، داعيا المواطنين إلى “التعاون بثقة تامة مع القوات الأمنية والتبليغ عن الحالات السلبية المثيرة للشك والاشتباه بهدف الحد من ظاهرة الاتجار والتعاطي بالمخدرات التي تسعى القوات الامنية إلى القضاء عليها حفاظا على سلامة المجتمع”.

ويرى ناشطون في مجال المجتمع المدني ان “ما تعلنه القوات الامنية بصورة شبه يومية عن اعتقال اعداد من المتعاطين والمروجين والمتاجرين بالمخدرات والمواد المخدرة، وان كان يعكس حجم الجهد الامني في مكافحة المخدرات، الا انه يبين في الوقت ذاته حجم مشكلة تعاطي المواد المخدرة ومديات اتساعها في ارجاء المحافظة”، منوهين الى ان “المشكلة آخذة بالتزايد خلال الاعوام القليلة الماضية”.

ويؤكد مصدر امني مطلع ما ذهب اليه الناشطون في المنظمات المجتمعية اذ يشير الى ان “المتهمين بجرائم المخدرات باتوا يشكلون القسم الاكبر من اعداد المتهمين الموقوفين في مراكز الشرطة، ففي المركز الواحد قد تجد 20 موقوفا بجرائم المخدرات مقابل خمسة الى عشرة موقوفين بجرائم جنائية”.

وعزا المصدر الذي سبق له ان شغل مركزا قياديا في قيادة شرطة ذي قار “اسباب ارتفاع معدلات جرائم المخدرات الى تفشي البطالة بين اوساط الشباب والمشاكل الاجتماعية الناجمة عنها”، مبينا ان “البطالة لم تدفع الشباب الى تعاطي المواد المخدرة فقط وانما حولت عددا غير قليل منهم الى مروجين لها وهذا ما فاقم المشكلة”.

واوضح المصدر ان “الشاب العاطل عن العمل الذي يتورط بتعاطي المواد المخدرة في بادئ الامر قد يعجز بعد الادمان عن توفير المال اللازم لشرائها وهذا ما يضطره الى العمل بترويج المخدرات والمتاجرة فيها ليغطي بذلك حاجته من المواد المذكورة”، مؤكدا ان “تعاطي المواد المخدرة بات يتسبب بارتكاب جرائم جنائية عديدة بفعل المؤثرات العقلية”.

وتشير بيانات مؤتمر الواقع الامني والجنائي الثامن الذي عقدته قيادة شرطة ذي قار يوم الخميس (4 شباط 2021) بالتعاون مع محكمة استئناف ذي قار، ان جرائم المخدرات المكتشفة خلال عام 2020 سجلت ارتفاعا بنسبة 40 بالمئة عن العام السابق، مبينة ان “اجمالي الملقى القبض عليهم خلال عام 2020 في جرائم المخدرات بلغ 468 متهما، من بينهم 305 متهمين تم القبض عليهم بالجرم المشهود فيما بلغ عدد الملقى القبض عليهم بناء على اعترافات 163 متهما” .

واوضحت ان “458 من اعداد المتهمين هم اشخاص بالغون فيما بلغ عدد الاحداث 10 متهمين”.

وعن مصير المتهمين بتجارة وتعاطي المخدرات وعقوباتهم تشير بيانات المؤتمر الجنائي الى ان “عدد المحالين الى المحاكم خلال عام 2020 بلغ 402 متهم، وبلغ عدد المحكومين من 6 اشهر الى خمس سنوات 195 مدانا وعدد المفرج عنهم 116 متهما والمحالين الى المحاكم وغير المحسومة قضاياهم 92 وعدد المكفلين 90 ورهن التحقيق 66 متهما”.

وكشفت بيانات قيادة الشرطة ان “المواد المخدرة المضبوطة خلال عام 2020 بلغت 43311 قرصا مخدرا والكرستال 6 كيلو و559 غراما والحشيشة 5 كيلو و570 غراما” .

وتشير تقارير دولية صدرت خلال الاعوام الاخيرة عن مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة إلى أن العراق تحول إلى محطة ترانزيت لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان نحو دول الخليج العربي، كما حذرت تلك التقارير من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك لتلك المواد ولاسيما مع تنامي ظاهرة الاتجار بالحبوب المخدرة بين الأوساط الشبابية في السنوات الأخيرة بسبب فقدان السيطرة على مصادر تصنيع وتوريد الأدوية.

ومن جانبه يرى رئيس منظمة التواصل والإخاء الانسانية علي عبد الحسن الناشي أن “تفشي البطالة وانتشار ظاهرة تعاطي الحبوب المخدرة تكاد تكون من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين الى الانتحار فيما تشكل الضغوط النفسية والأسرية والفشل الدراسي والإرغام على الزواج من أبرز دوافع الانتحار لدى النساء”، مبيناً أن “مظاهر اليأس والإحباط عوامل رئيسة تدفع بالشباب الى الانتحار”.

ودعا الناشي الجهات الحكومية المعنية الى تبني برامج اقتصادية وتوعوية فاعلة لمواجهة ارتفاع معدلات الانتحار والحد من مخاطرها على المجتمع.

وحذر ناشطون ومختصون، في (23 كانون الثاني 2017) من انتشار ظاهرة تعاطي وإدمان وترويج المخدرات في المحافظات الجنوبية من البلاد، عادين حظر الكحول أحد أسباب استفحال تلك الظاهرة.

وكانت قيادة شرطة ذي قار كشفت في (التاسع من آذار 2019) عن اعتقال 429 متاجراً ومتعاطي مخدرات خلال عام 2018، وفيما أكدت ضبط أكثر من 47 ألف قرص مخدر وأكثر من 15 كيلو غرام من مادة الحشيشة والمواد المخدرة، أشارت الى أن محكمة جنايات ذي قار أصدرت 160 حكماً على مدانين بمتاجرة وتعاطي المخدرات، تراوحت أحكامهم ما بين سنة واحدة و15 سنة سجن وفرض غرامات بقيمة 10 ملايين دينار على كل مدان.

وتشير وثائق المؤتمر السنوي السادس لتحليل الواقع الأمني والجنائي في ذي قار الذي عقد مطلع عام 2017 الى أن جرائم الادمان على المخدرات ارتفعت بواقع 14 بالمئة خلال عام 2016 مقارنة بمعدلاتها خلال 2015، محذرة من مخاطر هدم أركان المجتمع وأسسه من خلال تدمير جيل الشباب.

يذكر أن ظاهرة الاتجار بالحبوب المخدرة نشطت في السنوات الأخيرة في العراق بسبب فقدان السيطرة على المنافذ الحكومية ومصادر تصنيع وتوريد الأدوية، ونشطت الظاهرة بين الأوساط الشبابية التي أدمن بعضها على استخدام تلك الحبوب التي يعد تداولها محظوراً في البلاد ويحاسب عليه بموجب القانون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close