إنها فضيحة القضاء العراقي من الدرجة الأولى !

إنها فضيحة القضاء العراقي من الدرجة الأولى !

بقلم مهدي قاسم

من المعلوم أن دائرة الادعاء العام في معظم دول العالم هي التي تشرف على على أعمال السلطات و الجهات التحقيقية الجنائية وتوّجهها على أسس وقواعد مثبتة في بنود وفقرات ومواد كتاب قانون العقوبات الجزائية العراقية و الخاصة بقواعد وأنظمة إجراء تحقيقات جنائية متعلقة بارتكاب جرائم مختلفة ، وذلك أثناء قيامها بإجراء تحقيقات في قضية جنائية معينة لكشف آثار جريمة ما تُرتكب من قبل شخص أو أشخاص معروفين أو مجهولين ، سواء كانت جريمة قتل ، أو أية جريمة أخرى تقع تحت طائلة القانون الجزائي..

وتأتي عملية توفر شروط وأسباب أركان جريمة ما ، كاسس مستجابة أومنسجمة لشروط مواد القانون ــالآنف الذكر ــ بغية تحريك و إجراء قضية جنائية ، فكل هذا يقع ضمن هذا الإشراف والتوجيه لدائرة الإدعاء العام لتوافق على توجيه تهمة ما أو بالأحرى توجيه تهمة الاشتباه ( المشتبه به) بارتكاب جريمة ما ( مثل تقديم بلاغ بوقوع الجريمة إلى قسم الجنائيات في وزارة الداخلية، جمع أدلة جنائية ذات صلة مباشرة وغير مباشرة بالجريمة ، من خلال المسح الجنائي لمسرح الجريمة : الأهم في جرائم القتل هو العثور على جثة الضحية أو على أجزاء منها وتشخيصها عبر عينات من حمض نووي ــ نقصد هنا في حالة وقوع جريمة القتل ــ وكذلك جمع أو إبراز الأداة والوسائل الحادة أو النارية المستخدمة في ارتكاب الجريمة ،والتأكد من بيانات الضحية الموثقة عند السلطات الرسمية لمعرفة من هو ، إذا كان القتيل مجهول الهوية ، استماع إلى أقوال شهود عيان مباشرين وغير مباشرين الاستعانة بالوسائل التقنية المتطورة كأجهزة الكاميرات الأمنية وكذلك أجهزة الهاتف الذكية وأبراجها الخاصة بالتغطية ) ، لكون عملية الاتهام تأتي بعد جمع أدلة استكمال التحقيقات الجنائية من قبل دائرة الشرطة الجنائية لترسل إلى المدعي العام المشرف على تلك القضية ليرفع هو بدوره لائحة اتهام إلى المحكمة الابتدائية بعد التأكد القانوني من استكمال شروط ومستلزمات التحقيق النهائية والمستوفي لكل شرط قانون الإجراءات الجنائية ، إذ أن ثمة احتمالا قائما برد المحكمة القضية برمتها إلى الادعاء العام في حالة كشفها لوجود نواقص وثغرات في تلك الإجراءات القانونية بهدف استكمالها اللاحق..

هذا في بلدان تقوم على مؤسسات القانون الصارمة حيث توجد فيها دائرة ادعاء عام محترفة ومهنية عالية و مستقلة تماما عن أجهزة قضائية ، وكذلك الأمر بالنسبة لجهاز القضاء الذي بدوره ذات مهنية عالية ومستقل سياسيا و فئويا عن ضغوط الساسة المتنفذين والأحزاب الحاكمة…

بينما في العراق توجد دائرة الادعاء العام ضمن جهاز القضاء العراقي في تداخل مهني وإداري مزدوج وعجيب ، قد يساعد على تأثير مهني أو شخصي متبادل و مباشر بين عناصر الجهازين ، وهو الأمر الذي يجب أن يكون غير مقبول قطعا ، إذ أن دائرة الادعاء العام تمثل الحق العام ، بينما المحكمة تبقى مستقلة وعادلة ، دون أي انحياز بين الطرفين ، أي الطرف المتهم و الطرف الممثل للحق العام بشخص المدعي العام..

فمن هنا ضرورة وأهمية استقلال دائرة الادعاء العام عن جهاز القضاء استقلالا كاملا مطلقا ، مثلما طالبنا بذلك مرارا وتكرارا في مقالاتنا السابقة ..

هذا فضلا عن وقوع جهاز القضاء العراقي ــ من ضمنه دائرة الادعاء العام ــ لضغوط سياسية وفئوية تحد من استقلاليتها وعملها المهني الحر المستقل مثلما الأمر اليوم في العراق..

ورجوعا إلى موضوعنا الأساسي على صعيد إجبار مواطن عراقي بوسائل تعذيب على انتزاع اعتراف منه بارتكاب جريمة قتل لم يرتكبها أصلا ، لعدم وجود الضحية أو القتيلة المفترضة ( هنا المقصود زوجة المتهم المختفية والتي ظهرت حية تُرزق بعد اعتراف زوجها بجريمة قتلها المزعومة ) وضمن تسلسل تال :

أي نتائج التحقيقات الجنائية المؤدية إلى إثبات حدوث جريمة قتل لم تحدث على أرض الواقع و الحقيقة ، دور المدعي العام أو قاضي التحقيق المشرف على مجريات التحقيقات الجنائية في هذه القضية الجنائية وفضيحة قبوله بتلك النتائج الزائفة والملفقة بجريمة قتل مزعومة و كأنها أمرا واقعا بالفعل ، بالرغم من عدم وجود جثة القتيلة ولا الوسائل المستخدمة في عملية القتل المزعوم !!، هذا دون أخذ بنظر الاعتبار والأهمية عدم وجود أصلا أسس وأركان حدوث الجريمة وحقيقة تنفيذها فعلا ،والتي أوضحناها ــ آنفا أعلاه ــ أي من ضمنها :

حقيقة وجود جثة القتيلة مع أداة القتل وشهود عيان ــ على الأقل ! ..

فهنا يمكننا أن نلاحظ ونستنتج من السطور ــ أعلاه ــ ما يلي:

أن مسؤولي ورؤساء ثلاث أجهزة متداخلة ومتشابكة في دولة ” الفوضى الخلاقة ” :أي قسم التحقيقات الجنائية و دائرة الادعاء العام وكذلك جهاز القضاء العراقي لم ينتبهوا ــ ربما لقصور مهني ، أو بدافع إهمال ولا مبالاة ـــ إلى أوليات التحقيقات الجنائية ، من ناحية كيفية توجيه شبهة أو تهمة ارتكاب جريمة ما ، و التي يجب أن يكون لها أساسا قانونيا مثبتا في مواد قانون الإجراءات الجنائية والتي تطرقنا إليها ضمن سطورنا ــ أعلاه ..

علما فحتى الاعتراف الكيفي أو التطوعي بارتكاب جريمة ما ،لا يكفي ليكون أساسا للإدانة والعقوبة القضائيتين طالما أن أساسيات أو أركان الجريمة غير موجودة أصلا ..

أي مفبركة أو مختلقة من الأساس ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close