فلسفة الاختصاص القضائي العالمي والزاميه محاكمة قتلة المتظاهرين بالعراق..؟

فلسفة الاختصاص القضائي العالمي والزاميه محاكمة قتلة المتظاهرين بالعراق..؟

الحلقه الاولى:
بقلم
الدكتور جلال الزبيدي
أستاذ بالقانون العام
في ظل نظريه عدم الافلات من العقاب. بدأت الامم المتحده ومنظمات المجتمع المدني وقوى التنوير والديمقراطيه تجمعات حقوقيه هامه تنظم جهودها القانونيه لتكريس عالمية القانون الجنائي الدولي وملاحقة مرتكبي الجرائم الجنائيه ذات الابعاد السياسيه وذلك عن طريق إنشاء منظومه قضائيه أمميه جديده تحت عنوان( نظام الاختصاص القضائي العالمي) على الرغم من وجود المحاكم الجنائيه المؤقته وعلى الرغم من وجود المحكمه الجنائيه الدوليه الدائمه في لاهاي والتي والتي تم تأسيسها وفق قانون روما الأساسي لسنة 1998 وباشرت نشاطها القضائي في2001 بالتصدي للجرائم ضد الانسانيه. والتي نعني بها((جرائم الاباده الجماعيه الماده06.. والجرائم ضد الانسانيه ماده 07..
وجرائم الحرب الماده08.. وجرائم العدوان ماده121)) الا أن الاعتبارات والضغوط السياسيه وتاثيرات مراكز القوى الماليه على الجنايات الدوليه ادى الى احداث نوع من الترهل القضائي في حسم الكثير من النزاعات والانتهاكات الصارخه لحقوق الانسان خاصة في دول العالم الثالث( كالعراق)على سبيل المثال على الرغم من وجود الاف الجرحى والقتلى من شباب الحركه المدنيه وشيوع ظاهرة الافلات من العقاب ووقوف القضاء متفرجآ على دوامة الدم بالعراق..؟ وعلى الرغم من اختصاص وولاية المدعي العام السابق السيده بنسودا من دولة غامبيا في مثل الحقائق والوقائع التي حدثت بالعراق وعلي مرأى من الراي العام العربي والعالمي الا انها لم تحرك ساكنآ في التحقيق في هذه الجرائم ضد الانسانيه التي حدثت بالعراق ؟
ان تداعيات انتشار الجرائم ضد الانسانيه وعدم قدرة المحاكم الجنائيه الدوليه للايفاء بالتزاماتها القضائيه والتباطىء في حسم الكثير من النزاعات الجنائيه الدوليه او اغفالها حتم على منظمة الامم المتحده للتفكير بأيجاد ملاذ ونمط قضائي جديد ملائم يلاحق الرؤوساء والمرؤوسين والاشخاص الذين يقومون بانتهاك حقوق الانسان أينما كانوا.. فالاختصاص القضائي العالمي هو قضاء عابرآ للحدود الجغرافيه للدول.حيث ان اتفاقيات جنيف الاربعه لعام 1949 تشكل الغطاء والسند القانوني لمأسسة هذا المذهب القضائي العالمي.. ونحن نعلم ان اتفاقيات جنيف لعام1949
وبروتكلاتها الاضافيه مهدت لنشوء منظومه معياريه وفق طرازات جديد للقانون الدولي الإنساني والذي اصبح يخاطب تداعيات وممارسات السلوك الانساني أثناء النزاعات المسلحه وتقديم المتهمين فيها للقضاء العادل وذلك بغض النظر عن شخوص مرتكبي هذه الجرائم ضد الانسانيه ومكانتهم السياسيه وحصاناتهم القانونيه الوطنيه والدوليه وبغض النظر ايضآ عن جنسياتهم والاراضي والمواقع الجغرافيه التي تم فيها أرتكاب هذه الجرائم الجنائيه الجسيمه ضد الانسانيه وملاحقتهم أينما كانوا وعدم الافلات من العقاب..؟
ان فلسفة الاختصاص القضائي العالمي أضفى نوع من الشرعيه القضائيه الدوليه على المحاكمات في دولة ثالثه حين يتعذر على المحاكم الوطنيه او يتعذر علي المحاكم الجنائيه الدوليه ملاحقة ومحاكمة مرتكبي جرائم التعذيب والتغييب والإخفاء القسري والاغتيالات وحالات الاسترقاق وغيرها.
حيث نجد انه كثيرآ ما يتعذر محاكمة مرتكبي هذه الجرائم الدوليه أستنادآ( لمبدأ أقليمية الجريمه) .بمعنى محاكمة الجاني في أقليم الدوله التي تم فيها ارتكاب الجريمه؟ كما انه قد توجد احيانآ معوقات سياسيه او قانونيه بمحاكمة الجاني على وفق قاعدة او
(مبدأ الجنسيه) للجاني او ما يُسمى مجازآ (بالجنسيه الايجابيه للجاني) ومن جهة أخرى قد لايمكن ايضآ محاكمة الجاني في دولة وقضاء المجنى عليه لاسباب كثيره؟ فهنا يبرز دور وأهمية (الاختصاص القضائي العالمي)
حيث يسمح هذا القضاء بمحاكمة الاشخاص الذين يرتكبون جرائم مناهضة لمواثيق حقوق الانسان وللقانون الدول الانساني ومحاكمتهم في (دولة ثالثه) وهي ليست دولة الجاني ولا دولة المجنى عليه ولا الدوله التي وقعت فيها الجريمه..؟ كما اننا نلاحظ أن اتفاقيات جنيف لعام 1949 تدعو كافة الاعضاء بالامم المتحده على ضرورة تعقب المشتبه بهم بارتكاب جرائم وأنتهاكات جسيمه لحقوق الانسان وإنزال العقاب العادل والرادع عليهم وذلك بغض النظر عن جنسياتهم واماكن ارتكابهم للفعل الجرمي؟
وتضع صكوك دوليه أخرى الزامآ على الدول الاعضاء بالمنتدى الدولي لحقوق الانسان ومنظمة الامم المتحده بأن هذه الدول الاعضاء عليها تضمين قوانينها ا وتشريعاتها الوطنيه الافكار والقواعد القانونيه ومعايير وفلسفه الاختصاص القضائي العالمي وذلك لملاحقة ومحاكمة الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم تنتهك المواثيق الدوليه لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وقيم العداله القضائيه وبغض النظر عن جنسيات واطراف الجرائم الدوليه (الجاني أو المجني عليه) وبغض النظر عن أقليم الدوله التي تم ارتكاب الجريمه على ارضها. من أجل التصدي لظاهرة الافلات من العقوبه وانتشارها في العديد من دول العالم ذات النمط الاستبدادي بالحكم او الدول التي تأخذ بشكل من اشكال الديمقراطيه الفاسده.
يتبع…

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close