مؤتمر أربيل للتطبيع ..و”الصدمة الإرتدادية” !!

حامد شهاب

لم يكن إنعقاد مؤتمر لشيوخ عشائر وشخصيات سنية في أربيل يومي 24 – 25 أيلول 2021 ، وحضرته شخصيات يهودية عراقية من إسرائيل ، مجرد صدفة أو مؤتمر هامشي، كما يحاول الكثيرون تصويره، بل يعد من وجهة نظر مراقبين ومتابعين للشأن العراقي بأنه (الصدمة الإرتدادية الأولى) وهو “الخطوة العراقية الأولى” بإتجاه التطبيع، أو لنقل خطوة سنية مهدت لأول مؤتمر يدعو الى “السلام مع إسرائيل” ، تناغما مع خطوات خليجية وعربية سابقة سارت في هذا الإتجاه!!

ويقول مختصون بالشأن العراقي أن الضجة التي أثيرت بشأن إنعقاد المؤتمر ، كانت متوقعة ، وكان المشاركون في مؤتمر (السلام والاسترداد) يتوقعون مقدما مثل تلك الردود القوية المتشنجة والمعارضة لها ، وهي من وجهة نظرهم ربما لابد وان تعقبها مؤتمرات في وقت لاحق ، قد تعقد في لبنان أو الأردن أو أية دولة عربية أخرى ، أو حتى في أربيل للمرة الثانية، عندما يجدون ان الظروف مواتية لانعقاد مؤتمرات من هذا النوع ، تدعمها إسرائيل بقوة ، وتجد انها ” تحرك شعبي ” وليس ” حكوميا” بالرغم من انه لايوجد في القانون العراقي وفي دستوره من يعاقب من يزور إسرائيل أو يقيم علاقات معها ، ولنا من تجارب سياسيين عراقيين سابقين لم يوجه لهم القانون العراقي أية عقوبة، وقد يكون النائب السابق مثال الآلوسي أحدهم لكنه ليس الوحيد الذي زار إسرائيل، بل زارها آخرون كما قال الآلوسي في تصريحات مختلفة أكثر من مرة وهدد بفضح زياراتهم إن تم الضغط عليه في حينها!!

ومن وجهة نظر سياسيين ، فإن أغلب زعماء السنة أو لنقل بعض شخصياتهم السياسية لهم ممثلون في هذا المؤتمر، حضروا بالنيابة عنهم ، وقد أرسلوا شخصيات ثانونية لحضوره، لكي لايوجه السخط الحكومي الموالي لايران سهام حملاته ضدهم لأغراض التشهير بهم أمام الرأي العام، كما أن بعضهم مرتبطون بطريقة او بأخرى مع ايران، وهم يجدون في الاعلان عن هذه الخطوة ما يقطع شعرة معاوية مع إيران، التي منحتهم مناصب عليا وسيادية لم يحلموا بان يصلوا اليها ولو لعشرات السنين، وهم يدركون أيضا أن وجود شخصيات أقل شانا ينوبون عنهم ، يجدون فيه “محاولة لجس النبض” وكيف يكون الرد الحكومي تجاههم،اذا ما تم شن حملات شعواء ضد من شاركوا في المؤتمر، كما ان إيران تدرك في قرارة نفسها ان مواقف هؤلاء الرافضة للتطبيع ليست جدية ، وان من حضروا المؤتمر ليسوا هامشيين كليا، بل فيهم شخصيات رفيعة كانت في الواجهة الحكومية المرتبطة بها ، وهم من صعدوا من أسهم مواقعها وبخاصة قيادات الصحوة وعلى رأسهم الشيخ وسام الحردان قائد الصحوات الذي كان يرتبط بصلات وطيدة مع المالكي وكثير من الشخصيات الشيعية السياسية والأمنية الموالية لايران!!

ومن وجهة نظر مراكز أبحاث نفسية فإن المؤتمرين أدركوا حتى وان كان بعضهم رافضا لتوجهات كهذه في العلن، أن لدى غالبية شعبية عراقية وبخاصة من المكون السني الذي تعرض لمختلف صنوف الارهاب والتعدي على حقوقه وكرامته ، والمئات منهم في السجون والمعتقلات والتغييب القسري، يجدون في تلك الخطوة مرحلة ( البحث عن البديل) للخلاص مما يعاني منه شعبهم من تشريد وتهجير وقتل وترويع والالاف منهم  أودعوا في السجون او إختفت أجسادهم ولم يعثر أهاليهم على مصيرهم، مبررا لتوجهات من هذا النوع، فربما يكون ( اليهودي) أقل أذى ممن يعانيه منه العراقي من ظلم معاناة، من بني جلدته الذين يسومونه سوء العذاب ، إن لم يكن يدرك في قرارة نفسه انه لم يجد ” مبررا” لكل تلك العداوات مع إسرائيل وهي بعيدة عن بلده بآلاف الكلومترات ولا تشكل ربما تهديدا لبلده او حتى وجوده من وجهة نظره!!

ومن وجهة نظر مراكز أبحاث عربية وحى إسرائيلية فإن تلك المجموعة من شيوخ العشائر والشخصيات السياسية الكثيرة التي حضرت المؤتمر ، وبعضهم أشار الى حضور مايقرب من 300 شخصية ، لكن العدد الإجمالي من وجهة من حضروا المؤتمر، لا يتعدى الـ (120) شخصية في أكثر تقدير، وهم يعدون انفسهم أنهم حققوا (أول إختراق) ، في تفكير المجتمع العراقي الراغب في قرارة نفسه أن يكون هناك ” سلام” من أي نوع مع إسرائيل، على عكس المزاج السياسي الذي يكون في غالبيته من الموالين لإيران ويجدون في خطوة كهذه تهديدا مستقبليا لوجودهم، وانهيار لتفكير عراقي شعبي يجد في محاولات كهذه فرصة أن يتنفس العراقيون الصعداء بعد عقود من الحروب العبثية ، أدت الى ضياع مستقبل أجيالهم وتشتت وانقسام وتشرذم شعبهم الى طوائف ومذهب وقوميات وأقليات منقسمة على نفسها، والشعب في غالبيته في أدنى وأحط مستويات العيش وتردي أحوال مواطنيه، وراح الكثيرون منهم لايخفون أنهم يتعاطفون مع ” دعوات التطبيع” إن كان فيها تحقيق لآمال العراقيين ، بأن يجدوا لهم ضوءا في نهاية النفق بعد كل تلك السنوات العجاف، ليودعوها الى غير رجعة!!

وقد أحدثت تلك الضجة وردود الفعل المغالية في إنتقاد المؤتمرين وإطلاق مختلف الاوصاف المستهجنة بشأن من حضروها ، مثل تلك المبررات بأن مجرد إنعقاد المؤتمر هو من وجهة نظر مراقبين  خطوة في إتجاه ” كسر العامل النفسي” لكي يتقبل لاحقا خطوات من هذا النوع ، ويقل خطر وتأثير ” الهزات الارتدادية” التي احدثها إنعقاد أول مؤتمر في أربيل.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي قرأته سحر الطائي مديرة الأبحاث في وزارة الثقافة ببغداد، “نطالب بانضمامنا إلى اتفاقيات ابراهيم (أبراهام). وكما نصت الاتفاقيات على إقامة علاقات دبلوماسية بين الأطراف الموقعة ودولة وإسرائيل، فنحن أيضًا نطالب بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبسياسة جديدة تقوم على العلاقات المدنية مع شعبها بغية التطور والازدهار”!!

وقالت سحر الطائي التي كانت من المتحدثين خلال المؤتمر “لا يحق لأي قوة، سواء كانت محلية أم خارجية، أن تمنعنا من إطلاق مثل هذا النداء”!! وكان بين المتحدثين العراقيين لواء سابق وأحد قادة “الصحوة” وهي فصائل عشائرية قاتلت التنظيمات الإسلامية المتطرفة بدعم من واشنطن!!

من جهته أوضح الشيخ وسام الحردان وهو أحد شيوخ الانبار أن “مفردة التطبيع فسرت بشكل خاطئ، فالعراق لا يملك حدوداً مشتركة مع اسرائيل، وثانياً فالأمر هو من مهمات مؤسسات الدولة والقنوات الرسمية، ونحن جمهور أو شريحة من المجتمع لا نملك السلطة كي نعطي قراراً بذلك، ومن جهة أخرى فجميع الحاضرين جاؤوا بصفة مدنية من مختلف شرائح المجتمعات للمطالبة بتفعيل الفيدرالية، لكونها مادة دستورية وهو مطلب شرعي”.

وأضاف، “نحن رسل سلام من أجل تحقيق المساواة والعدل والسلام بين الديانات والبشرية جمعاء، ونقف ضد خلق الأزمات والكراهية والعداء الديني باعتبار أن العراق بلد الديانات التي بدأها النبي إبراهيم، وتم التطرق إلى مسالة مرحلة تهجير اليهود من العراق، وقلنا إن العراقيين لم يهجروا اليهود لأن بلدنا كان تحت الانتداب البريطاني وهو المسؤول عن الذي جرى حينها، وطُرح سؤال في المؤتمر حول موقفنا في حال عاد اليهود وطالبوا بممتلكاتهم، فقلنا لهم إن ذلك يعود لقرار الدولة العراقية”.

كما نفى الحردان أن “يكون لدى الحضور نية زيارة إسرائيل، “ليس لدي هدف أو غاية كي أزور إسرائيل مستقبلاً، ولا تربطنا صلات قرابة بأي من اليهود الذين هجروا من العراق، فغايتنا نابعة من منطلق إنساني بحت من أجل السلام، وهذه مشاركة وحيدة ولا أعتقد أنه ستكون لنا خطوات مماثلة مستقبلاً”.

وحول المخاوف من تعرض المشاركين إلى ملاحقة قضائية من الحكومة الاتحادية قال الحردان، “ربما سنواجه محاولات من السلطات العراقية لاتخاذ إجراءات بحق العراقيين الذين حضروا المؤتمر، لكن في النهاية أعتقد أنه لن يكون من الإنصاف والديمقراطية المكفولة قانوناً، ثم ما الجرم الذي ارتكبناه لكي نُعاقب؟”.

وتحدث خلال المؤتمر عبر الفيديو تشيمي بيريز الذي يرأس مؤسسة أسسها والده الرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز.

وكان المؤتمر قد نظمه مركز إتصالات السلام ومقره نيويورك وتناول قضية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية والتقارب بين المجتمعات المدنية.

وقال الخبير الأميركي من أصل يهودي عراقي ومؤسس مركز اتصالات السلام جوزيف برود لوكالة فرانس برس أن المؤتمر حضرته شخصيات عراقية “من ست محافظات هي بغداد والموصل وصلاح الدين والانبار وديالى وبابل”، وبمشاركة كتاب ومثقفون وفق رئيس المركز ومؤسسه جوزيف براودي، هو من أصل يهودي عراقي!!

وقال براودي إن التحضيرات للمؤتمر “أخذت وقتاً طويلاً، وكان لا بد من استثمار هذا التوقيت لعقده، وهو مرتبط بالإطار العام للتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية في المنطقة، ولا يخفى أن جمهوراً كبيراً من العراقيين، خصوصاً الشباب، يرغبون في الانضمام إلى اتفاقات السلام الإبراهيمي لأسباب تحدث بها المشاركون”، وشدد على أن “الرأي العام في العراق منقسم إلى اتجاهين، الأول هو اتجاه الحروب الأهلية والفتن والفساد والأزمات، والثاني يتمثل بإطار السلام الإبراهيمي الذي بدأ بالتوسع تغذيه الرغبة في التنمية وتعزيز التسامح والتعاون والتآخي والتغلب على ويلات الماضي من أجل مستقبل الأجيال المقبلة في المنطقة”.

وأكد براودي أن “رغبة السلام العراقية تأتي انعكاساً للتذمر من الهيمنة الإيرانية على العراق، وهنا يوجد محور لديه الرغبة في البحث عن بديل لسياسات إيران التوسعية”، وأضاف أن “النقطة الثالثة هي أن هناك جذوراً للمسألة، تاريخ اليهود في العراق عريق يعود إلى أيام الملك نبوخذ نصر لغاية منتصف القرن الـ 20 حيث كانت تسود البلاد فترة من التسامح والتآلف في البناء، وأول وزير للمالية في الدول الحديثة الناشئة كان اليهودي ساسون حسقيل الذي يضرب به العراقيون المثل في الكفاءة والنزاهة والوطنية، واليهود من أصول عراقية يشتاقون إلى هذا البلد”.

ولاقى انعقاد المؤتمر ردود أفعال غاضبة من رئاستي الجمهورية والحكومة في بغداد ومن مراجع دينية، وتباينت الردود على الصعيد الشعبي من خلال الحوارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وحول ما إذا كان المؤتمر يهدف للسلام بين العراق وإسرائيل قال براودي، “جهودنا تتركز على المجتمع المدني ولا شأن لنا بالأمور السياسية ولا نتدخل فيها، نحن جمعية أهلية ينحصر عملها بالأنشطة المدنية والاجتماعية والثقافية، انطلاقاً من الإيمان بأن الحلول السياسية تقتضي وجود الدعم الشعبي الواسع للسلام والمرونة في إيجاد الحلول، وهذا لن يتحقق من دون وجود ثقافة مجتمعية مساندة لهذه المبادئ، لذا نحن نعمل في هذا الميدان سواء على مستوى الإعلامي البنّاء أو التوعية وعقد الاجتماعات”.

وأضاف، “نحن نعمل أيضاً على مستوى البلدان العربية، لكن مؤتمر أربيل له خصوصية، فأنا والدتي من أصول عراقية وعلى الرغم من أنها هُجرت قسراً لظروف قاسية، لكنها ربتنا على حب العراق والانتماء إليه، وحاولنا أن نقدم شيئاً استجابة لرغبة شعبية واسعة في العراق”.

ونفى براودي حصول تنسيق مسبق مع الدولة العربية التي أبرمت أخيراً اتفاقات مع إسرائيل قائلاً، “نحن نقدر تلك الاتفاقات لكن هذه مبادرة خاصة بنا، ولم تتطلب كلفة مالية عالية، ولم نقدم أي دعم مالي للحضور، فالكل جاء بإرادة ذاتية تطوعية، باستثناء تبنينا مصاريف الإقامة والتنظيم فقط”، داعياً السلطات العراقية إلى “الالتزام بالمبادئ الديمقراطية التي تسمح بحرية الرأي والسماح لمواطنيها بطرح أفكارهم بحريّة، وأن أي تعرض للمشاركين في المؤتمر سيناقض قوانين الديمقراطية”.

وبيّن رئيس مركز اتصالات السلام أن “المجتمع الدولي يرفض ما يسمى بقوانين مناهضة التطبيع التي تنافي مبادئ حقوق الإنسان”، وقرار الإمارات والسودان بإلغاء تلك القوانين محل ترحيب، فالمقاطعة تعني العزلة التي تؤدي إلى الجمود وعدم المرونة، والسلام يمنح الطرفين مساحة من التفاهم والتنازل عن بعض الأمور والتعاطي بشكل بناء، لذا فإن هذه القوانين والسياسات لم تخدم قط القضية الفلسطينية، وإذا كان يهمني حل القضية الفلسطينية فعليّ إذاً أن أشجع على خلق علاقات مجتمعية من أجل التحاور والتعارف”.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان أن المؤتمر عقد من دون “علمنا وموافقتنا”، نافية أن يكون معبّراً “بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة الإقليم”، وتوعدت “باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد المؤتمر”.

لكن براودي أكد استحصاله على موافقة من وزارة داخلية الإقليم، وقال “نحن نشكرهم كثيراً على منحنا هذه الفرصة، ونعتبرها من الحكومات المميزة في المنطقة والراغبة في السلام، وأما حضور شخصيات من المجتمع الكردي فلأن الدعوة جاءت برغبة شرائح من تلك المحافظات التي ذكرناها، ثم إن الإقليم الكردي يتمتع بعلاقات واسعة مع معظم بلدان المنطقة، وهو الذي منح لنا هذه الفرصة وقد حضر مسؤول عنه”.

وفي شأن الخطوات المقبلة للمنظمة قال رئيس مركز اتصالات السلام، “هذه خطوة أولى في طريق طويل لصعوبة المهمة في العمل على مثل هذه القضايا الصعبة والمعقدة، ولكن سنعمل قدر المستطاع مع أصدقائنا في العراق وغيره من البلدان، فنحن لا نعمل على القضية الإسرائيلية – الفلسطينية فقط، بل على إنهاء الحروب الأهلية عموماً، وستكون لدينا برامج ثقافية وأخرى للتعارف، ونرحب بكل من يرغب في زيارة إسرائيل”، وتساءل، “لماذا لا يتم التعارف بين الإخوة في الإنسانية، وهناك نصف مليون إسرائيلي من أصول عراقية، وكيف تمنع شخصاً من زيارة أخيه”.

إلى ذلك أصدر مجلس القضاء الاعلى في العراق مذكرات توقيف بحق ثلاثة اشخاص، بينهم نائب سابق، شاركوا في مؤتمر أربيل.

وجاء في بيان نشره الموقع الرسمي للمجلس الأحد أن “محكمة تحقيق الكرخ الاولى وبناء على معلومات مقدمة من مستشارية الامن القومي أصدرت مذكرة قبض بحق المدعو وسام الحردان إثر الدور الذي قام به في الدعوة إلى التطبيع مع اسرائيل ومذكرة قبض بحق المدعو مثال الالوسي والموظفة في وزارة الثقافة سحر كريم الطائي عن الجريمة نفسها”، كما ستتخذ اجراءات قانونية بحق بقية المشاركين حال معرفة اسمائهم الكاملة، وفقا للبيان.

هذه بإختصار أبرز ملامح ومبررات إنعقاد مؤتمر أربيل ، وقد أوضحنا طبيعة ما ألقي من كلمات في المؤتمر، وأهداف إنعقاده ، وكيف كان بمقدور من حضروا المؤتمر تجاوز ” الصمة الإرتدادية” كما أسلفنا، للتهيئة لمؤتمرات لاحقة، تهيء الأرضية لمرحلة من ” التطبيع” ، قد يكون العراق أحد ساحاتها المهمة بعد دول الخليج!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close