ما حقيقة وجود مساعٍ لهدم مسجد «القزازة» الشهير؟ .. وما علاقة الكتائب؟

تعيش الأوساط الدينية والاجتماعية في العراق منذ أيام، على وقع الأنباء المتداولة بشأن وجود مساعٍ لهدم مسجد «القزازة» في العاصمة العراقية بغداد، وتحويله إلى مركز تجاري، وسط مطالبات بكشف حقيقة الأمر، فيما تحدثت مصادر مطلعة عن تدخل سياسي بدعم فصائل مسلحة للضغط على الوقف السني، ومنح المسجد للاستثمار، خاصة وأن تلك المساعي ليست الأولى من نوعها.

وبدأت القصة، عندما وقفت إمرأة (غير معروفة) أمام باب المسجد، وظهرت في مقطع مرئي، قالت إن مساعياً تُبذل من قبل جهة معينة، لهدم مسجد القزازة أو (مسجد الربيعي)، وبناء مول تجاري مكانه، حيث يقع في منطقة تجارية، تعد إحدى مناطق بغداد الراقية.

ورغم أن المرأة ليست صحفية أو من الناشطين في الرأي العام العراقي، إلا أن حديثها انتشر كالنار في الهشيم، وأصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، لما لهذا المسجد من أهمية كبيرة، معتبرين هدم المسجد محاولة لطمس معالم بغداد الدينية.

ويعتبر جامع «القزازة» من جوامع العراق الكبيرة والقديمة، ويقع في منطقة زيونة في جانب الرصافة من بغداد، حيث شُيد بالطابوق، ويحتوي على حرم ومصلى، مع باحة فناء وحديقة كبيرة، وتم افتتاحه عام 1967، وتبلغ مساحته حوالي أربعة دونمات تقريباً أي حوالي 10000م2 ويستوعب 1200 مصلياً.

والثلاثاء، زار رئيس الوقف السني سعد كمبش، المسجد، فيما نفى وجود توجه لدى إدارة الوقف السني لهدمه، مؤكداً أنه «لا وجود لأي قرار أو أمر بهدم أي جامع أو استثماره وجامع القزازة على وجه الخصوص».

وأوضح، أن «ديوان الوقف السني هو الجهة صاحبة الولاية على جميع الجوامع والمساجد والمدارس الدينية وكلية الإمام الأعظم، وأن المسؤول والمشرف الأعلى هو رئيس الديوان حسب القوانين النافذة التي أعطت الصلاحية لمجلس الأوقاف إدارة الأوقاف على وفق رؤيا تخدم بها مصالح بلدنا العزيز العراق».

بدوره أكد مدير عام الدائرة القانونية، أحمد مزبان أن «الدائرة القانونية اتخذت الإجراءات القانونية بحق الذين افتروا على الديوان الأخبار الكاذبة».

كذب وافتراء

من جهته نفى المتحدث الرسمي باسم الوقف السني أحمد المشهداني، «وجود توجه للوقف نحو هدم المسجد، واستثمار أرضه في مركز تجاري، بل هذا كذب محض، ولم يصدر أي بيان أو توجيه من رئاسة الوقف بشأن ذلك، بل العكس، فإن الوقف يعمل على إدامة وإعمار المساجد، ولا يمكن تعريضها لمثل تلك التوجهات».

وأضاف المشهداني في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الوقف يعلنها على مسامع العالم كله، بأن جامع القزازة في مدينة زيّونة، سيبقى صرحاً شامخاً، ومعلماً دينياً كبيراً من معالم بغداد، ولا تهزه الهزائز، أو شيء من الأخبار، بل سنعمل على ضمان مكانته، والحفاظ عليها».

ولفت إلى أن «تلك الشائعات كاذبة، وهي تنطلق دون التثبت من الحقائق، بهدف زعزعة الثقة وإحداث بلبلة بين أبناء الشعب».

ورغم النفي الرسمي، إلا أن سكان المنطقة ما زالوا يرددون تلك الأنباء، ويتحدثون عن وجود صفقة تجري في الخفاء، خاصة بعد تردد مسؤول كبير في الديوان، معروف بصلاته مع جهات سياسية، وشركات استثمارية على  المسجد، وهو ما عزز تلك التكهنات، وأسبغ عليه نوعاً من المصداقية.

وافتُتح المسجد عام 1967، وكان أول تولى الإمامة فيه هو الدكتور عبد الرحمن محمود المصري؛ وكان قبل ذلك قد عمل إماما وخطيبا للجامع الأزهر في القاهرة في الفترة من عام 1960 لغاية عام 1964م، وقدم إلى العراق مبعوثا من جامعة الأزهر برفقة عدد من طلبة العلم.

زيونة.. مرتع الميليشيات

مصدر مطلع في العاصمة العراقية بغداد، قال إن «المسجد ومنذ عدة سنوات، موضوع على لائحة الفصائل المسلحة في منطقة زيونة، وتحديداً كتائب حزب الله، بالتعاون مع جهات نافذة داخل الوقفين الشيعي والسني، للحصول على مساحات واسعة منه للاستثمار، لما تمثله المنطقة من أهمية اقتصادية كبيرة، وأي استثمار يمكن أن يحقق المليارات في مدة وجيزة».

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «الكتائب سيطرت خلال الفترة الماضية على عدد من المنشآت الحيوية وكذلك المواقع السياحية ومشاريع الاستثمار، خاصة بعد دخول تلك المجموعات ضمن السباق الانتخابي، بما يعنيه من الحاجة إلى تمويل كبير للحملات الدعائية وغير ذلك».

ولفت إلى أن «عدداً من المواقع المهمة موضوعة أيضاً ضمن اللائحة الذهبية للفصائل المسلحة، وقد نشهد الفترة القادمة، تحركات واضحة حيال ذلك».

وتعرض المسجد المشهور، عام 2006، إلى هجوم من الميليشيات المسلحة، بعد حادثة تفجير ضريح العسكريين في سامراء، إذ مارست تلك المجموعات أعمال عنف وتخريب، ألحقت أضراراً مادية بالمسجد، أدت إلى إغلاقهِ لفترة من الزمن، ثم افتتح لاحقاً.

وجاءت تسمية «القزاز» أو «القزازة» نسبة إلى إحدى العائلات الكبيرة التي كانت تمتهن صناعة الحرير في العاصمة بغداد آنذاك، ويُعتقد أنها كانت من ضمن المتبرعين للمسجد.

وتتعرض الأوقاف السنية، بشكل متكرر إلى عراقيل ومشكلات تواجهها، بسبب الخلافات الدائمة مع الوقف الشيعي حول عائدية تلك الأوقاف وهوية أصحابها وتحديد ملكيتها.

وبعد سقوط نظام صدام حسين، ألغيت وزارة الأوقاف، وتحولت إلى أوقاف مسيحية وسنية وأخرى شيعية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close