حول (( طابو الديمقراطية)) و(( ديمقراطية الطابور))؟

: وجهة نظر ::
حول (( طابو الديمقراطية)) و(( ديمقراطية الطابور))؟
بقلم الدكتور نجم الدليمي

اولا…ان من اغرب ما يحدث في العراق بعد الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم اذ تم تكريس وتطبيق العرف على الدستور، اي تم تكريس اسوأ نظام عرفه تاريخ العراق الحديث الا وهو نظام المحاصصة المقيت. فمن غير المعقول والمنطق ان يتم العمل وفق عرف مخالف للدستور وان يكون العرف هو السائد والتخلي عن الالتزام وتطبيق الدستور،هذا ما يحدث في العراق اليوم؟. انها مفارقة غريبة حقاً في ما يسمى ب(( عصر ديمقراطية)) الاحتلال؟!.

ثانياً… يؤكد الواقع الموضوعي وبالملموس منذ الاحتلال الامريكي للعراق في عام 2003 ولغاية اليوم ان نظام المحاصصة قد اثبت فشله بامتياز، ولم يقدم شيء ايجابي للغالبية العظمى من الشعب العراقي، فمن اسوأ نتائجه هي تنامي معدلات البطالة والفقر والبؤس والمجاعة والجريمة المنظمة والمخدرات والانتحار والقتل المتعمد وخاصة وسط الشباب وتخريب منظم للقطاع الصناعي والزراعي والتعليم والصحة وتعمق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح الاوليغارشية العراقية وتهريب منظم للثروة العراقية للخارج وبدون رقابة وحساب لا من السلطة التنفيذية ولا من قبل السلطة التشريعية والقضائية…. وتشديد التبعية والتخلف للقوى الاقليمية والدولية والمؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين….، ناهيك عن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني والعسكري، وعمليا فقدان الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والعسكري والامني، وتدخل مباشر اوغير مباشر في الشؤون الداخلية للعراق من قبل قوي اقليمية ودولية، واصبح العامل الخارجي هو الموجه والمنظم والمحرك للعامل الداخلي؟. هذه هي بعض الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية… التي حصل عليها الشعب العراقي من نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي.

ثالثاً.. من اخطر نتائج (( ديمقراطية الطابو) و(( طابو الديمقراطية)) هو وجوداكثر من جهة عسكرية وأمنية في العراق، وهذا يشكل خطرا حقيقيا وكبيرا على وحدة العراق ارضا وشعباً وثروة، وجود القوات النظامية جيش، شرطة، امن، مخابرات، استخبارات…. رسمية وهذا متعارف عليه في جميع الدول، ولكن وجود قوة عسكرية سواء كانت رسمية او غير رسمية، هذا يتعارض اصلاً مع الدستور العراقي، المادة، (9) ب والتي تشير(( يحضر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة)). ان الخطر يكمن في ان الجيش العراقي….. في تزايد مستمر من حيث العدد والعدة،تسليح….، المليشيات المسلحة ايضاً في تنامي من حيث العدد والعدة و اصبحت تشكل قوة عسكرية فعليه في المجتمع العراقي وهي غير موحدة في قياداتها وولائاتها. ان استمرار تنامي القوة العسكرية للجيش والشرطة والامن والمخابرات والاستخبارات باستمرار، وبنفس الوقت تنامي القوة العسكرية للمليشيات المسلحة، وفي اجواء تنامي الفقر والبطالة والعوز والفساد المالي والإداري وتنامي دور ومكانة حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري والتدخل الخارجي…….، كل ذلك ينذر بخطر جدي على مستقبل العراق ارضا وشعباً وثروةّ، لان البعض صرح ان (( الحشد الشعبي هو الدولة))، والاخر يصرح ان (( الحشد الشعبي هومن يدافع عن العراق….)) الاستعراضات العسكرية لمختلف المليشيات المسلحة في شوارع العاصمة بغداد، التنافس بين المليشيات المسلحة بعضها مع البعض الآخر، السلاح المنفلت وعدم السيطرة عليه، تحكم بعض المليشيات المسلحة في بعض اهم مفاصل الدولة والحياة الاقتصادية، على سبيل المثال الحدود البرية والبحرية والجوية والسيطرة على بعض الانشطة الخاصة في قطاع النفط وووو؟ان كل ما تم ذكره وغيره يحدث وباستمرار وهذا سوف يعقد الوضع في العراق، وهذا الوضع الغير مالوف… سيؤدي الى التصادم الحتمي بين القوتين العسكريتين، اي بين الجيش والمليشيات المسلحة، سواء كان بقصد او بدون قصد…..و ستكون النتائج كارثية على الشعب العراقي، وعلى وحدة العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية…..، لمصلحة من يتم ذلك؟ اي وجود قوتيين عسكريتين ، العراق له واقعة الخاص ولا يمكن ان يتم نقل تجربة بلد الى بلد اخر

رابعاً.. ان ما يسمى بديمقراطية الطابو، او مايسمى بطابو الديمقراطية شيء غير مقبول وهذه يتعارض اصلاً مع مفهوم الديمقراطية حتى في المجتمع البرجوازي، فلماذا من الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم ان يستمر اسوأ نظام عرفه تاريخ العراق الحديث الا وهو نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي، ووفق هذا النظام لا يزال يعمل به خلافاً للدستور،ويتم اسناد رئاسة الجمهورية للمكون الكردي والحزبين الكرديين يتفقان فيما بينهما حول توزيع مواقع السلطة التنفيذية في المركز وفي اقليم كردستان، وان المكون السني له حصة رئاسة البرلمان ويتم الاتفاق بين اطراف المكون السني حول رئاسة السلطة التشريعية، وان رئاسة الحكومة هي حصة ابدية للمكون الشيعي ونفس الشيء هناك صراع داخل المكون الشيعي حول رئاسة الحكومة. ان هذا النظام الغير مالوف والغير طبيعي والمخالف للدستور يتطلب التخلي عنه، لانه ادخل العراق والشعب العراقي في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني والعسكري، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم

خامساً.. سؤال مشروع؟ لماذا يتم التمسك بنظام اثبت فشله بامتياز؟ ولماذا قادة الاحزاب والكتل والتيارات السياسية المتنفذة اليوم في الحكم متمسكة بهذا النظام الغير مالوف؟. يتطلب من الشعب العراقي وقواه السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية والمنظمات الجماهيرية والمهنية والشخصيات الوطنية والتقدمية واليسارية من ان يمارسوا ضغوطاتهم على النظام الحاكم، على قادة الاحزاب والكتل والتيارات السياسية المتنفذة اليوم في الحكم برفض هذا النظام الطفيلي والتخلي عنه،واعتماد الكفاءة والخبرة والاخلاص والمبدئية والنزاهة والاختصاص في تسنم المسؤوليات للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وكما نعتقد، ان المخرج الوحيد والجذري لانهاء نظام المحاصصة هو اقامة النظام الرئاسي ، وليكن لمرحلة انتقالية لا تقل عن 5 سنوات وبعد ذلك يتم استفتاء شعبي ديمقراطي على طبيعة النظام السياسي اللاحق للعراق رئاسي، برلماني والشعب هو صاحب القرار النهائي في ذلك، ولكن هذا يتطلب توافق مبدئي داخلي بين الشعب العراقي والاحزاب السياسية العراقية سواء كانت مشاركة في السلطة او غير مشاركة، وبدون تدخل خارجي من اجل الحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعباً وثروةً، وهذا ما يرغبه كل مواطن عراقي وطني وغيور على بلده وشعبه.

سادساً :: من الضروري ان يتم التخلي وبشكل نهائي عن ما يسمى بديمقراطية الطابو، وطابو الديمقراطية، لان الاستمرار بهذا النهج اللاديمقراطي وغير العادل وغير المالوف سوف يضع العراق والشعب العراقي في مازق خطير ونتائجه ستكون كارثية على الشعب العراقي، والمستفيد الاول والاخير من ذلك هم اعداء الشعب العراقي. المستقبل القريب سيكشف لنا مفاجآة كثيرة حول ذلك؟

1/10\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close