أُنشئت بمساعدات غير حكومية.. ما مصير المستشفيات الكرفانية بعد إغلاقها؟ باب فساد آخر بالعراق!

تقرير – محمود المفرجي

ولدت جائحة كورونا الكثير من المتغيرات، ان كانت على صعيد الصحة العامة في البلد، او صعيد مؤسسات الدولة وخاصة الصحية، على صعيد الميزانية التي اضطربت بشكل كبير بسبب الجائحة التي اجتاحت البلاد كما اجتاحت دول العالم الاخرى.

وبسبب قلة المستسفيات وملفات الفساد التي تخص هذا القطاع، كانت معاناة العراق في التعامل مع كورونا اصعب من باقي دول العالم، لعدم وجود مستشفيات تستوعب اعداد المرضى المصابين بالفيروس، فضلا عن فقدان اجراءات الصحة السلامة في اغلب المستشفيات الموجودة، والتي ادت الى كارثتين متمثلتين بحريقي مستشفى الخطيب في بغداد، ومستشفى الامام الحسين عليه السلام في محافظة ذي قار، واللتين ادتى الى فقدان الكثير من الصحايا.

وكانت ردهة الأطفال في مستشفى “خدج” بالعاصمة بغداد شهدت أحد أكبر مآسي حوادث الحرائق في العراق عام 2016، حين قتِل 20 رضيعاً وأصيب عشرات آخرون إضافة إلى عدد من النساء بحروق بالغة.

وأعقبت ذلك حوادث أخرى مماثلة شملت مستشفيات في محافظتي البصرة وميسان، ثم مستشفى ابن الخطيب ببغداد قبل أشهر، حين قضى أكثر من 100 مريض وجرح 110 آخرون، ما دفع وزير الصحة حسن التميمي إلى الاستقالة، وصولاً إلى حادث مستشفى الناصرية الأخير.

ويعزو مسؤولو جهاز الدفاع المدني غالبية الحرائق إلى تهالك مباني المستشفيات وقِدَمها، وانعدام التجهيزات الخاصة بالإطفاء داخلها، إضافة إلى افتقارها إلى مخارج طوارئ مناسبة، علماً أن التحقيق الخاص بحادث مستشفى ابن الخطيب ببغداد كان ألزم وزارة الصحة “بفرض عقوبات انضباط تتناسب مع خطورة الحادث”، بينها إعفاء مدير المستشفى والمعاون الإداري، ومسؤول الدفاع المدني، ومدير صحة بغداد من مناصبهم.

وواحدة من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة ابان ولوج الجائحة هي الاستعاضة ببناء مستشفيات كرفانية صرفت عليها اموال طائلة جدا لسد النقص الحاصل ومحاولة استيعاب اكثر عدد من المصابين، لكن الحرائق في المستشفيات ادت الى اغلاق هذه المستشفيات الكرفانية لفقدانها اجراءات الصحة والسلامة.

والحقيقة ان هذه المستشفيات فيما يبدو لم تساهم فيها وزارة الصحة فقط انما مؤسسات اخرى مثل العتبات المقدسة.

وأعلنت شعبة تابعة للعتبة الحسينية المقدسة، في شباط الماضي عن إنفاق نحو 2 مليار دينار في تجهيز مؤسسات صحية “حكومية” بأجهزة تبريد منذ بدء جائحة كورونا.

وقال مسؤول شعبة التبريد التابعة لقسم المشاريع الهندسية في العتبة الحسينية صفاء حسين علي في تصريحات أوردها “موقع الأئمة الاثني عشر”: “كان لمصنع الوارث المختص بإنتاج أجهزة التبريد دور كبير بدعم المستشفيات في اغلب محافظات العراق، فضلا عن تجهيز 24 مستشفى ومركز للشفاء قامت كوادر العتبة الحسينية بالعمل على انجازها منذ ظهور جائحة كورونا”.

وأضاف، “باشرنا العمل ليلا مع نهار لرفد مستشفياتنا ومراكز الشفاء لمواجهة فيروس كورونا”، مشيرا الى “تجهيز جميع المستشفيات ومراكز الشفاء التي نفذتها العتبة الحسينية المقدسة بمعدل تقريبي 100 طن لكل مستشفى ومركز، أي ما يقارب 2400 طن تبريد لجميع المراكز والمشافي الموزعة في محافظاتنا الحبيبة”.

وأكد، أن “الاموال التي انفقت على تجهيز التبريد في مستشفيات البلاد والمراكز التي انشأتها العتبة الحسينية المقدسة بلغت 2 مليار دينار عراقي”.

ولفت إلى أن “المصنع جهز المستشفيات الحكومية بأجهزة التكييف والتي بلغت السعة الكلية لها ما يقارب (1000) طن تبريد”.

وفي الـ 8 من نيسان، 2020 أعادت العتبة الحسينية تأهيل منظومة التبريد والتهوية في مستشفى ابن الخطيب المخصص لمعالجة وحجر المصابين بكورونا بعد توجيه من ممثل المرجعية العليا والمتولي الشرعي الشيخ عبد المهدي الكربلائي.

لكن بعد اغلاق المستشفيات الكرفانية، يبقى السؤال قائم : ما هو مصيرها بعد الاغلاق ، هل تبقى مهجورة ام هناك اجراءات اخرى للاستفادة منها او من اجهزتها، وما مصير الاموال التي صرفت لانشائها.

وقامت (بغداد اليوم) بالاتصال بالدكتور سيف البدر الناطق الرسمي باسم الوزارة، ووعد بالاجابة بعد الانتهاء من احد المقابلات الصحفية، لكن يبدو ان واجباته وكثرة مشاغله منعته من الاجابة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close