حراك تشرين سفينة النجاة

حراك تشرين سفينة النجاة

بعد ان تملصت و ( تبرأت ) الفصائل المسلحة من قتل المئات من المتظاهرين و جرح الألاف و اختطاف الناشطين و تشويه سمعة الآخرين و رميهم بالتهم المختلفة و المخلة بالشرف و الصاق تهمة العمالة للسفارات الأجنبية تعود تلك الفصائل المسلحة و تركب موجة تشرين و تصبح تلك الميليشيات القاتلة من اشد المدافعين عن الحراك التشريني و تصف مطالبهم بالعادلة و المحقة بعد ان تيقنت تلك الفصائل و الميليشيات المسلحة من ان المزاج الشعبي العراقي بدأ بالتخلي عن الأحزاب الدينية و ميليشياتها المسلحة و بعد سنوات لم يجن منها سوى الخراب و الدمار و الحروب و الفقر و صار التأييد الواسع و الآخذ في الأزدياد لمطالب جماهير تشرين المنتفظة .

كان واضحآ في الشعار الذي رفعه متظاهري و معتصمي الساحات و الميادين ( نريد وطن ) في اشارة صريحة الى النشاط و النفوذ الأيراني الذي تغلغل في اغلب مفاصل الدولة العراقية و منها المناصب السيادية الحساسة حتى صار لقب ( المندوب السامي ) يطلق على الجنرال الأيراني الراحل ( سليماني ) و الذي لم تكن الوزارات العراقية لتتشكل الا بموافقته و رضا الولي الفقيه الأيراني ( خامنئي ) و بمساعدة من عملاء ايران من الميليشيات المسلحة الذين تورطوا في قتل المتظاهرين و التنكيل بهم و من ثم تنصلوامن تلك الجريمة و القاء اللوم على جهة مجهولة سميت ( الطرف الثالث ) .

وجدت تلك المجاميع المسلحة في حكومة رئيس الوزراء المقال ( عادل عبد المهدي ) الأسناد و الدعم في الفتك بالمتظاهرين و قتلهم و الأفلات من المسائلة و العقوبة و كانت معدات و آليات و اسلحة ( الدولة ) تستخدم في قمع الأنتفاظة التشرينية في كل محافظات العراق و ان كان لمحافظة ( ذي قار ) النصيب ( الأوفر ) من تلك التضحيات بالأضافة الى الشهداء و الجرحى من كل المحافظات المنتفظة في الوسط و الجنوب و التي اجبرت رئيس الوزراء السابق ( عبد المهدي ) على تقديم استقالته و الهروب الى مكان مجهول خوفآ من الملاحقة القانونية .

على الرغم من المطالب المعيشية الملحة و المهمة في العمل المناسب و السكن الملائم و التعليم الرصين و العناية الصحية المضمونة الا ان شعار تشرين الأساسي كان تحرير الوطن من الوصاية الأيرانية و لجم و ردع الفصائل و الميليشيات المسلحة الموالية لها و التي كانت السبب الرئيسي في الأزمات و المشاكل التي عصفت بالعراق الذي اصبح ( بفضل ) هذه المجاميع المسلحة العميلة تابعآ لأيران سياسيآ حيث يجب ان تكون بوصلة السياسة العراقية متوافقة لتلك الأيرانية و كذلك اصبح الأقتصاد العراقي رهين الأقتصاد الأيراني المنهار حيث تم اغراق الأسواق العراقية بالبضائع الأيرانية الرديئة الصنع و الباهضة الثمن و تدخل ضمن السلع الأيرنية المبالغ في اسعارها الغاز و الكهرباء .

اصرار الفصائل و الميليشيات المسلحة القوي على رحيل القوات الأجنبية ( الأمريكية ) من العراق لم يكن في ( استفاقة وطنية متأخرة ) و هذه المجاميع من ( وهبت ) العراق ارضآ و ثروات الى ايران لكنه التوجس و الخوف من تطورات التظاهرات و الأعتصامات و التي و ان تحولت الى صدامات مسلحة مع هذه الفصائل الخارجة على القانون فأن القوات الأمريكية المتواجدة في العراق سوف تساند قوى الحراك التشريني في مواجهة المجاميع المسلحة التابعة لأيران و ان كفة المواجهات تلك سوف تكون لصالح الحراك الجماهيري التشريني و سوف تمنى الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون بهزيمة ساحقة .

القيادة الأيرانية تبدأ بالأيحاء ان الميليشيات و الفصائل المسلحة التابعة لها في العراق و قياداتها لم تعد تلتزم بالتعليمات و الأوامر الأيرانية و انها بدأت بالتمرد على القيادة الأيرانية في محاولة ساذجة لخلط الأوراق في حين ان اوامر ايران في ركوب موجة الأحتجاجات التشرينية و ذرف ( الدموع ) على الشهداء و ( تأييد ) مطالب المتظاهرين تمهيدآ في الدخول الى الأنتخابات القادمة و تعلم علم اليقين ان تأييد تظاهرات تشرين و مطالبها العادلة هو ( صك غفران ) و شهادة ( حسن سلوك ) لمن يحاول كسب اكبر عدد من اصوات الناخبين و هكذا اصبح الحراك الجماهيري التشريني بمثابة سفينة ( نوح ) من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close