جمع الأزواج .. جريمة جديدة ترتكبها النساء وتتطلب تشريعات مستحدثة

بغداد/ إيناس جبار

معروف أن تعدد الزوجات هي قضية تخص الرجال، وهو خيار مباح نص عليه الشرع والقانون، إلا أن هناك ظاهرة جديدة طفت على السطح وهي تعدد الأزواج أو جمعهم بشكل ينافي القيم الأخلاقية والسماوية، ولا تعرف الأسباب التي أدت إلى ظهورها، هل هو الجهل ام تعدي الحدود!

وعن المعالجة القانونية لهذه الجريمة، يقول القاضي علي رسمي حسين المتخصص بقضايا الأحوال الشخصية إن “جريمة تعدد الأزواج وردت في المادة الثانية عشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959: يشترط لصحة الزواج أن تكون المرأة غير محرمة شرعا على من يريد الزواج بها”.

 وأوضح ان “المادة الثالثة عشرة منه بينت أسباب التحريم ومنها تعلق حق الغير بنكاح او عدة، وهذا يشير إلى حرمة زواج المرأة من رجل آخر مع قيام الزوجية شرعا، وقد جرم قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 في المواد (376-377) تلك الأفعال وقد اعتبرها جريمة تحت عنوان (زنا الزوجية) لكل متزوجة تقدم على بناء علاقة زوجية أخرى مع قيام الزوجية”.

وينوه القاضي إلى انه “لم تعرض أمامه مثل هكذا حالات او دعاوى تحمل هذا العنوان لرفض المجتمع والتقاليد والشرع لمثل هذه الحالات وان مجتمع اغلب المحافظات ذو طابع عشائري يحرم وبشدة هكذا أفعال لكن هذه الظاهرة شهدت بعض المحاكم قيام دعاوى تخصها”.

ويلفت القاضي إلى العقوبة التي حددها القانون الواردة “في المادة (376) بالسجن مدة لا تزيد عن (سبع سنوات) أو بالحبس كل من توصل إلى عقد زواج مع علمه ببطلانه لأي سبب من أسباب البطلان شرعا وقانونا”، مشيرا إلى ان “كل حالة زواج تحصل مع وجود علاقة زوجية قائمة شرعا وقانونا تعتبر من قبيل تعدد الأزواج ويعتبر فاعلها تنطبق عليه أحكام جريمة الزنا كما نصت عليه المادة (376) من قانون العقوبات”.

ويعرج القاضي على “حالة وهي إذا كان الزوج مفقودا وتفرقت الزوجة منه بموجب الفقرة (رابعا) من المادة (الثالثة والأربعين) من قانون الأحوال الشخصية وتزوجت من رجل آخر فلا يعتبر زواجها مشمولا بأحكام تعدد الأزواج بل للزوج المفقود بعد عودته أن يطلب فسخ زواجها من زوجها الأخير وإعادتها إلى عصمته وفق الشرع والقانون”.

من جانبه، بين المحامي والناشط في حقوق الإنسان صفاء اللامي أن “الآونة الأخيرة شهدت انتشار حالة تعدد او جمع الأزواج وهي النقيض العكسي لحالة تعدد الزوجات المألوف والشائع والحق الذي أعطاه الشرع للرجل للزواج بأكثر من واحدة ولكن بشروط معينة اشترطها الدين الإسلامي لكن في الآونة الأخيرة نشاهد حالات لتعدد الأزواج وهي بالتكييف القانوني تعتبر جريمة زنا باعتبار أن الزوجة لا يحق لها وهي على ذمة رجل أن تعقد على رجل آخر وتكتسب صفة الزوجة لا شرعا ولا قانونا”.

ويواصل اللامي أن “هذه الحالة تعتبر من المحارم الكبرى ولم يبح بها القانون او الشرع، لذلك تعتبر جريمة زنا والزوجة هنا “زانية” والزوج سواء علم أم لم يعلم فهو بالنتيجة زان ويعاقب بالمواد القانونية التي نص عليها القانون، وتعتبر هذه الحالات من المشكلات المجتمعية الخلقية التي بدأت تتنامى في السنوات الأخيرة لاسيما مع التفكك الأسري والذي أصبح مفرطا بسبب عوامل عديدة ساعدت على ذلك”.

وذكر اللامي في حديثه بأنه “كمحام عرضت عليه دعوتان عن هذا الموضوع زوجتان عقدت على زوج ثان والأخير لا يعلم، لكن القضية أمام المحكمة تعتبر قضية زنا وهذا الزوج الجديد يحاسب بموجب القانون”.

ولا يعلم اللامي “الأسباب التي تدفع النساء لاتخاذ مثل هذه الخطوة، هل هي قلة وعي أو جهل أو أسباب خارجة عن المنطق؟”.

ويشير إلى انه “هذه الحالات تترتب عليها اثار اجتماعية وقانونية لاسيما الزوج الذي يفاجئ أن زوجته على ذمة رجل آخر، وبطبيعة الحال نحن مجتمع عشائري وقبلي ونعلم يقينا انه شيء محرم ويمس العائلة والشرف والعشيرة فبالتالي يولد صعوبات في قيام دعاوى بالشكل أو حدوث مشكلة مجتمعية ممكن أن تؤدي إلى حدوث حالات ثار وقتولات، وتطغى صفة وحكم العشائرية فيها فبالتالي على المجتمع التحرك بكل وسائله من منظمات مجتمعية ورجال الدين ومؤسسات الدولة أن تنهض بالواقع ومحاربة مثل هذه الحالات التي كنا نشاهدها في الأفلام فقط عبر شاشات التلفاز”.

ويلفت المحامي إلى أن “القانون العراقي عالج هذه الحالات كزنا بالمواد القانونية الجنائية التي تعالج جرائم الزنا هي المواد(377-2 ) والتي تتعلق بجريمة الخيانة الزوجية، والمادة(409) المتعلقة بشرعنة قتل المرأة عند مفاجئتها بالفعل المحرم الزنا والمادة (41) المتعلقة باعتبار ضرب المرأة تأديباً من قبل الزوج احد أسباب الإباحة باعتباره استعمالا للحق.

ويرى أن تعدد الازواج “جريمة تعتبر مستحدثة كون وسائلها تطورت عبر الزمن رغم أنها صورة من صور الزنا ونحتاج بصورة عامة إلى تشريعات جديدة مستحدثة أو تعديل القوانين الناصة على العقوبة مع حداثة وسائلها وواقعتها كون القاضي لا يمكن له إصدار قرارات وأحكام إلا بنص تشريعي وقانوني”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close