جدائل الحكايات

ما تزال تتدفق الحكايات.!!

جدائل الحكايات : قصصٌ امتدّت جدائلها عبر نوافذ الشروق، حتى التي لم تعد تغفو بعد، تجدل حكايات الأحلام حتى المغتربة منها، تضيء في الغروب، بحثاً عن بقايا الأمل، تتكئ على ذكريات المكان وهي تبدّد كل الظّلام. حكايات تحمل في روحها، آمال وآلام إنسانها الكوردي، وما يربطه بهويته، بأصالة مكانه، بذكرياته، من صلات وثيقة، تكاد تتوحد مع روحه وفق شيفرة لما تفكك سر رموزها، لتسرد الحكايات حكاياتها.

جدائل الحكايات، مجموعة قصصية، هي الكتاب الخامس للكاتبة الكوردية زهرة أحمد بعد إصدار مجموعتين قصصيتين: «قصة وطن» مجموعة قصصية عام 2017م. »أبجدية الجبل« مجموعة قصصية عام 2018م، ورواية «خارطة الجبل» وكتاب «البيشمركه مسعود بارزاني وإرادة الاستفتاء» عام 2019.

جدائل الحكايات: من إصدارات اتحاد كتاب كوردستان سوريا. يتضمن الكتاب عشرين قصة قصيرة، وعشر قصص قصيرة جداً.

تدور القصص عن واقعٍ مرير للإنسان السّوري المطحون، مضافاً إليها عبق الخيال، فتحضر الذكريات خضراء بألقها الممتد عبر الحاضر في مدارات لامتناهية.

إنها مأساة الإنسانية وهي تحزم أنقاضَها، أحلامَها، وبقايا طفولتها في حقائب النّزوح، لتتوه على منحدرات الألم النّازف في خارطة التّشرد. لم يبقَ في مكان إنسانها سوى قبور تبحث عن شواهدها، تواريخها، وما أكثرها ..!!من نزوح إلى آخر، من حلم يتبدد إلى أمل يتجدد.

بأبجدية من المنفى تجدل الحكايات ذكريات المكان، كانت حكايات دافئة ذات شتاء، ملاعب من الفرح، أناشيد من الضحكات المشرقة، عالم آخر لم يعد يشبههم، كم كان دافئاً جدائل الحكايات، حكايات تلملم أوراق الذكريات، حلماً حلماً.

تلك الذكريات، أتعبها الاغتراب، بل التشرد، تشعر أحياناً بأنّها لاجئ بلا وطن، وأحياناً كثيرة في الوطن بهيئة لاجئ، لتبقى ذكريات خضراء، حكايات لا منتهية، تدفئ الروح في الصباحات المغتربة. إنّها صرة من الحكايات، من الذكريات، تعبق برائحة المكان، برائحة خبز التنور وأمل العودة. حكاياتٌ بكل ألون الفرح والألم.

وللألم بقية، وتبقى الذكريات، إنّها الذّكريات حين تصبح هي نفسها كل اللّغات، لما تنته الذكريات بعد .!!!

تقول الكاتبة في مقدمة كتابها:

«في اللاأمل، لا تزال السّماء تهطل في أرواحهم أمطارٌ أبديّة من الحب للوطن، للحرية، للسلام والهوية. إنها خارطتهم، خارطة بلا حدود من أحلامهم، تلك التي بقيت هناك على قيد الأمل».

لكن؟ الصّباحات المحملة بالنّدى، تعبر الحدود بلا جواز سفر، تستقرّ في ذاكرة الكلمات.

البيوت المتلاصقة أو القريبة، تدفىء القلوب في باقيات الأيام، الأشجار الخضراء تحيط بيوتهم، تظلّلهم، تتنفّس عبقاً دائم الخضرة لفصولهم الباردة.

الشّوارع الضّيقة، تلك التي تفصل بين البيوت، تقرّبُها جلسات النّساء اليومية وحكايات لا نهاية لها.

كانت رائحةُ خبز التّنور لا تزال تدفىء أنفاسهم.

ويقول الشاعر والروائي إبراهيم اليوسف: »تشكل هذه المجموعة الجديدة تحولاً جديداً، آخر، ونقطة مضيئة، في تجربة زهرة أحمد، في مجال الإبداع، سواء أكان ذلك، على صعيد العوالم الجديدة التي باتت تتطرق إليها، بخلاف عوالم نصوصها القصصية، السابقة، التي التزمت بمضامين محددة، أو على صعيد اللغة ذاتها، إذ باتت أكثر طواعية وقرباً، وهو ما يسجل لها، كانعطافة جديدة تدعونا للاستبشار، وانتظار الكثير من مبدعة هاجسها الوفاء لرسالتها، وإنسانها، وقضيتها«.

الكاتب والناقد صبري رسول قال عن المجموعة: «هناك تجارب عديدة تُثبت أنّ الكاتب الذي يكرّر نفسه، دون أن يقدّم جديداً ينتهي بسرعة، وإنّ تقديم الجديد على صعيد الشّكل والمضمون من علامات صعود الكاتب. هنا في هذه المجموعة «جدائل الحكايات» تُكسِّر زهرة أحمد قواعدها الكتابية السابقة، وتخوض تجربة جديدة، في العمل السّردي، متّكئة على انتقاء الوقائع الحياتية من بيئتها. يتناوبُ في ترتيب المجموعة كلٌّ من القصص العادية والقصّة القصيرة جداً كأنّها تمنح القارئ استراحةً في جمالية فنّ الكلمة الذي يختزل الألم والجمال معاً بعد جرعةٍ من الجزن».

إنّها ترسّخ اسمها في السّرد الكوردي المدوّن باللغة العربية.

يقول الفنان التشكيلي عنايت عطار في جدائل الحكايات: «إن السرور الطاغي فوق الكلمات وأنا أقرأ القصص، ذكرني بالسرور الذي يطفو على ألواني وأنا أرسم لوحة الغلاف.

تفك الحكايات شيفرة الألوان في تناغم لامتناهي، لتبقى هكذا مشرقة بأناقتها الخضراء، بعبق الأصالة، بذكريات الطفولة. كانت الحكايات تنثر عبقها فوق ألواني وهي تحمل دفتر الذكريات».

إنها الحكايات حين تجدل ألوانها.

من أجواء المجموعة في قصة رسائل الغياب: «بألوان من الليل يرتدي صباحاته، كما ترتديه الذكريات وطناً. مضى إلى نافذته الباردة، يجدل رسائل الشّوق، يحن لعتبةٍ تسرد خطاه البعيدة.

يرنو إلى الغياب، إلى ريح تعج برسائل السنونو. بدا كلّ شيء هادئاً في عاصفة لم تهدأ. كل صباح، يحصي هزائمه، يخبّئها في ذلك التقويم الذي يحتفظ به في صُرة قريته.

يكتب رسالته وينتظر.

لا يزال ينتظر.!

على حافة الإشراق، كانت رسالته لا تزال تتسول على رصيف الحبر.!»

لوحة الغلاف : للفنان التشكيلي عنايت عطار بتصرف في اللون.

التصميم والتنسيق الفني: إبراهيم محمد.

يقع الكتاب في 103 صفحة من القطع المتوسط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close