ناشطات: الأحزاب هدفها ملئ ‹الكوتا› .. لكن نسبة المرشحات 30% فقط

بالرغم من أن نسبة النساء ضمن سكان العراق تبلغ أكثر من 50%، إلا أن المرأة العراقية لازالت لا تمثل نفسها وبشكل حقيقي في مراكز القرار، ولكن هذا لا يعني عدم سعي النساء الطموحات ومن ذوات الكفاءة لتحقيق التغيير في المجتمع، وخصوصا المستقلات أو من ينتمين إلى تيارات وأحزاب تؤمن بالمدنية والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات والمشاركة في الحياة السياسية للجنسين على حد سواء.

ويقول مراقبون، إن الأحزاب والكتل السياسية لا تهتم بوجود أو تواجد المرأة في البرلمان إلا لغرض ملئ فراغ ‹الكوتا›، ما يجعلها غير مؤثرة في صناعة القرار وعلى كافة الأصعدة، سواء كانت التشريعية أو السياسية أو حتى الحكومية.

الأرقام وليس النساء

وتوضح الناشطة المدنية هيمان رمزي في حديثها لـ (باسنيوز)، أن «الأحزاب لو كانت جادة بتمكين النساء، لدفعت بنصف مرشحيها على الأقل ليكونوا من النساء بدون مراعاة نظام الكوتا، لكن الأحزاب تفكر بالأرقام، وليس بالنساء».

وتضيف رمزي، أنها اطلعت على الكثير من البرامج الانتخابية للأحزاب والكتل السياسية وقد ذكر فيها جمل عن دعم المرأة دون توضيح أي تفاصيل أخرى، مشيرة أن «هناك برامج انتخابية لا تشير إلى المرأة من الأساس، وأخرى دعمت قوانين وتشريعات تؤثر على النساء بشكل سلبي تماماً، مثل قوانين تنظيم الأسرة، أو مشاريع قوانين تسمح بالزواج المبكر».

وبحسب مراقبين، فإن وجود تنظيمات نسائية بالكامل، أو بشكل رئيسي، سيسهم في توحيد أصوات النساء، وبناء برامج انتخابية تعمل على تمكين النساء من خلال تشريع قوانين تحمي المرأة، وتوفر لها فرصا اقتصادية وتعليمية، وتمنحها التمثيل السياسي المساوي لحجمها في المجتمع.

وترى رئيسة فريق ‹إقليم الذات›، الدكتورة حوراء الموسوي، أن «عدد النساء المرشحات لهذه الدورة كبير لو قورن بالدورة السابقة أو يقارب من حيث العدد. حيث أن الكثير من النساء وبمختلف الاختصاصات أقبلن على الترشيح، وبالذات في المنطقة الجنوبية ودخلن بقوة للترشيح، والغالبية وجوه جديدة شابة قدمن ببرامج انتخابية واعية وكفؤة».

صوت المرأة عالي

وتقول الموسوي في حديث لـ (باسنيوز)، إن «المرأة تستطيع إجراء تغييرات كبيرة وجذرية للحصول على حقوق النساء بشكل عام»، مشيرة إلى أن «الوقت الحالي تغير عن السابق، وأصبح للمرأة صوت عالي، والأهم، تواجد كبير على الساحة الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي، وهذا بحد ذاته تغيير وتقدم وتشجيع أكبر للمطالبة بكافة حقوقها، فيما إذا توفر عامل مساندة المرأة للنساء الأخريات».

وتعتقد الدكتورة حوراء الموسوي، أن «دعم الأحزاب من عدمه للنساء المرشحات إلى البرلمان يعتبر عاملاً نسبياً إلى حدً ما، ولا أرى فعلياً عدم دعم النساء للترشيح، لأن الأمر يتوقف على قوة شخصية المرأة بحد ذاتها ومدى ذكائها وقدرتها على إثبات نفسها، حينها ستصبح عملة رابحة وقوية لدى تلك الجهات، وقد رأينا الكثير منهن قد برزن كثيراً وأثبتن قدرتهن على القيادة».

وبحسب تصريحات المفوضية العليا للانتخابات، فإن هناك 963 مرشحة من أصل 3240، يتنافسن في الانتخابات الحالية، فيما كان عدد المرشحات 2014 في الانتخابات الأخيرة التي جرت في العام 2018 وشهدت نسبة مقاطعة كبيرة.

وبالرغم من المقارنة التي ذكرناها حول عدد المرشحات للدورة النيابية الرابعة والدورة الخامسة (القادمة)، إلا أن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارات، وصفت النسبة بـ «العالية» وبأنها «خطوة شجاعة»، حيث قالت بلاسخارات في كلمتها خلال مؤتمر مناهضة العنف ضد المرأة، إن «الأرقام تشير إلى مشاركة للنساء في الانتخابات بحد مشجع، إذ يمثلن 30% من المرشحين وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار».

من جهتها، تقول الباحثة الأكاديمية نوال طالب، إن «مشاركة المرأة في الحياة السياسية تؤكد على إمكاناتها وقدرتها على تشاطر المهام مع الرجل في جوانب مختلفة، وأن دورها لا يقتصر على 4 جدران منزلية».

وتضيف طالب «لقد استطاعت المرأة العراقية – رغم الفرص الضعيفة التي حصلت عليها- أن تقدم نماذج محترمة ومسؤولة ذات منجز حقيقي سواء في مجال التشريع أو التنفيذ».

وتشير إحصاءات وزارة التخطيط العراقية، إلى أن النساء يمثلن ما مجموعه أكثر من النصف بقليل من مجموع التركيبة السكانية العراقية.

ويتنافس المرشحون على 329 مقعداً، بينها 83 مقعداً تمثل 25% من المجموع الكلي خصصت للنساء، بالإضافة إلى تسعة مقاعد للأقليات موزعة بين المسيحيين والشبك والصابئة والإيزيديين والكورد الفيليين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close