الانتخابات في دول فاشلة لاتجدي نفعا،

نعيم الهاشمي الخفاجي

الانتخابات بالدول المستقرة الديمقراطية حالة حضارية تنتخب الشعوب ساسة لخدمة الشعوب وليس للتسلط على رقاب المواطنين، بكل الأحوال الانتخابات الناجحة تتم في شعوب يحكمها الدستور الذي يضمن مشاركة كل مكونات الشعب في إدارة البلد ولم يتم تهميش وإقصاء أي فئة أو طرف، رغم وجود أنظمة ديمقراطية رصينة بالغرب لكن شاهدنا صعود تيارات شعوبية قومية عنصرية سيطرت على البرلمانات، في الدنمارك الحزب اليمني ازداد عدد ناخبيه وأصبحت زعيمة الحزب بيا كاستغوب رئيسة للبرلمان لكن الشعب معتاد على الديمقراطية ويقف ضد الشعارات العنصرية تم معاقبة الحزب العنصري من قبل الشعب بقلة من صوتوا للحزب في الانتخابات الأخيرة.

الشعوب العربية ضحية للدول الاستعمارية التي رسمت حدود دول ودمج المستعمرين مكونات غير متجانسة مع بعض بدون إقرار دساتير ونصبوا عوائل حاكمة على رقاب شعوب العرب تنفذ مصالح دول الاستعمار و تضطهد الشعوب العربية المغلوب على أمرها.

مشاكل العراق قومية مذهبية ولدت مع ولادته الفاشلة عام ١٩٢١ بلد يعاني من صراع قومي مذهبي واضح،  لذلك الانتخابات في المجتمع المنقسم لم تجدي نفعا، يوم الأحد المصادف العاشر من تشرين أول  تجرى الانتخابات العامة في العراق، وهي انتخابات مبكرة فرضت من خلال عوامل الأزمات السياسية المتتالية لإسقاط حكومة وشخص الدكتور عادل عبدالمهدي بسبب رفضه العمالة للمحتلين، وهذه الانتخابات هي الخامسة منذ عام 2003 بعد الإطاحة بحكم صدام جرذ العوجة  المتفرد في العراق. بسبب العنف والصراع والقتل وفساد الساسة النسب المشاركة الانتخابات العراقية وخاصة في المكون الشيعي العراقي قد تراجعت من كثيفة نسبياً في البداية إلى متدنية، نسبة إقبال المواطنين على صناديق الانتخاب تقل كلما تكررت الانتخابات وبقي وضع القتل والعيش تحت وطأة المفخخات وانعدام الخدمات وكثرة العاطلين عن العمل وإثراء الطبقة السياسية وحواشيهم وتقريب كل من هو سيء ولص ومنافق على حساب المضحي والمناضل.

لذلك  الخروج من المأزق السياسي والاجتماعي في العراق  بقى ويبقى  حلماً، بل أصبح في المجتمعات المنقسمة حلماً مزعجاً.

في المجتمعات المتصدعة والتي تعاني من صراع قومي ومذهبي  لا فائدة ترجى من نتائج  الصناديق والتصويت الانتخابي العام، وخاصة في الوضع العراقي دولة عراقية واحدة بها ثلاث شعوب مختلفة ولكل شعب سياسته الخارجية والداخلية وله الحق أن يقتل ويذبح ويسبي ويتآمر ويفتح بيوتهم للارهابيين لقتل أبناء الشعب مع غير مكونه ويزور دول معادية ويعلن حربه ضد المكون الشيعي بالعلن وليس بالسر، ملك السعودي عبدالله يلتقي مع وفد القائمة العراقية بزعامة طارق الهاشمي يقل لهم طلبتم منا ملياري دولار واعطيناكم وكل هذا والشيعة فازو.

لذلك تصريحات بعض السياسيين العراقيين الذين  يعتقدون أن نتائج  الانتخابات في  (العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول) سوف تكون مختلفة ولو نسبياً، وأن ذلك سوف يؤسس، كما قال الكثير منهم  في وسائل الإعلام وصفحات  التواصل الاجتماعي  إلى تغيير في الدستور ليتوائم مع المتغيرات العراقية، هذا الكلام مجرد امنيات واحلام، المتابع إلى الإعلام البدوي العربي تجد كتاب يقدموهم متخصصين في علم الاجتماع مهمته كتابة مقالات ويطلق مصطلحات مثل مصطلح  «ازدراء الهوية الوطنية» والقول إن الشيعة يقبلون في ذوبان هويتهم مع إيران نفس هذا الكل.. ب العقور يتحدث عن عرب الاهواز الشيعة أنهم عرب …..الخ هؤلاء مصابين بعقد وأمراض نفسية وطائفية، لو كانت هناك عدالة اجتماعية وعدم تهميش وقتل على الهوية القومية والمذهبية لعاش الجميع في أمن وسلام ورفاهية، فشل الديمقراطية بالوطن العربي بسبب تشبث الحكام بمنصب رئيس الجمهورية أو منصب الملك ويحكمون بعقلية التسلط على رقاب الشعوب وقهرهم وإذلالهم، رئيس جمهورية يأتي من خلال انقلاب عسكري ويبقى رئيسا للموت، انا حسب تجربتي أجزم نحتاج في الدول العربية إلى إيجاد تجارب نظام ملكيات دستورية يكون الملك وعائلته رمز والشعوب تنتخب حكومات أسوة بالتجارب في مملكات الدنمارك والسويد وبريطانيا لكن عقليات الطبقات السياسية العربية ترفض الحلول وتعجز عن إيجاد بديل أفضل.

لذلك القول دائما  أن المخرج من الأزمة في العراق هو الذهاب إلى انتخابات عامة مبكرة، تفرز مجلس نواب ورئيساً، هو حلم بل أضغاث أحلام وكوابيس  مزعجة،  لأن ذلك لن يؤسس قاعدة رصينة لحل أصل الصراع القومي والمذهبي.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

10/10/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close