لم اعد داريا . . الى اين اذهب، للشاعر نزار قباني

لم اعد داريا . . الى اين اذهب، للشاعر نزار قباني * د. رضا العطار

اين اذهب ؟

لم اعد داريا . . الى اين اذهب

كل يوم احسً انك اقرب

كل يوم يصير وجهك جزءا

من حياتي . . ويصبح العمرُ اخصب

وتصير الاشكال اجمل شكلا

وتصير الاشياء أحنى واطيب

قد تسربتٍ في مسامات جلدي

مثلما قطرة الندى . . تتسرب

إعتيادي على غيابك صعبُ

واعتيادي على حضورك اصعب

كم انا . . كم انا احبكِ . . حتى

ان نفسي من نفسها . . تتعجًب

يسكن الشعرُ في حدائق عينيكِ

فلولا عينيكِ . . لا شعر يُكتبْ

منذ احببتكِ الشموسُ استدارت

والسماوات ُ صرن انقى وارحب

منذ احببتكِ . . البحار جميعا

اصبحت من مياه عينيكِ تشرب

حُبك البربريُ اكبر مني

فلماذا على ذراعيك اصلب ؟

خطاي انني تصورتُ نفسي

ملكا ، يا صديقتي ، ليس يُغلب

وتصرفت مثل طفلِ صغيرِ

يشتهي ان يطول ابعد كوكب

سامحيني . . اذا تماديتُ في الحلم

والبستك الحرير المقصًب

اتمنى لو كنتِ بؤبؤة عيني

أتراني طلبتُ ما ليس يُطلب ؟

اخبريني من انت ؟ ان شعوري

كشعور الذي يطارده ارنب

انت احلى خرافة في حياتي

والذي يتبع الخرافات يتعب

وقد تتابع قولها فتضيف قائلة :

ماذا اقول له لوجاء يسألني – إن كنت اكرههُ او كنت اهواهُ ؟

ماذا اقولُ ، اذا راحت اصابعهُ – تلملمُ الليلَ عن شعري وترعاهُ ؟

وكيف اسمحُ ان يدنوا بمقعده ؟ – وان تنام على خصري ذراعاهُ ؟

غدا اذا جاء اعطيه رسائلهُ – ونُطعمُ النارَ احلى ما كتبناهُ

حبيبتي ! هل انا حقا حبيبتهُ ؟ – وهل اصدًقُ بعد الهجر دعواهُ ؟

اما انتهت من سنين قصتي معهُ ؟ – ألم تمت كخيوط الشمس ذكراهُ ؟

أما كسرنا كؤوس الحب من زمن – فكيف نبكي على كأس كسرناهُ ؟

ربًاه . . اشياؤه الصغرى تعذبني – فكيف انجو من الاشياء ربًاهُ ؟

هنا جريدتهُ في الركن مهملة – هنا كتابُ معا . . كنا قرأناهُ

على المقاعد بعضُ من سجائرهِ – وفي الزوايا . . بقايا من بقاياهُ . .

مالي احدق في المرآة . . أسألها – بأي ثوب من الاثواب القاهُ

أأدًعي انني اصبحت اكرههُ ؟ – وكيف اكرهُ من في الجفن سكناهُ ؟

وكيف اهرب منه ؟ إنه قدري – هل يملك النهرُ تغييرا لمجراهُ ؟

احبهُ . . لستُ ادري ما احبُ به – حتى خطاياهُ ما عادت خطاياهُ

الحبُ في الارض . بعضُ من تخيًلنا – لو لم نجدهُ عليها . . لأخترعناهُ

ماذا اقول له لو جاء يسألني – إن كنت اهواهُ . إني ألفُ اهواه . .

* مقتبس من ديوان الشاعر م 2 ص 818

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close