دولة سومر،، أقدم حضارة على وجه الأرض !

دولة سومر،، أقدم حضارة على وجه الأرض ! (*) د. رضا العطار

(الفردوس)

ان ما تم من الاكتشافات الأثرية في بلدان الشرق الاوسط في غضون المائة والخمسين سنة المنصرمة قد فتحت اعيننا على تراث ثقافي وروحي لم تحلم به الاجيال السابقة. فإن افاقنا التاريخية قد اتسعت في مداها عدة آلاف من السنين بالكشف عن الحضارة المطمورة تحت التراب وبحل رموز اللغات التي كانت منسية طوال الوف السنين. واحياء آداب كانت قد نسيت: فقد اهمل الناس امرها منذ عهد بعيد.

ان من بين اهم النتائج التي حققها ذلك النشاط في البحوث الأثرية ( لبلاد التوراة ) ان سلط ضوءا قويا كاشفا على اصل التوراة نفسها ومنشئها. فقد اصبح في وسعنا الان ان ندرك ان هذه المجموعة العظمى من المآثر الأدبية اي التوراة قد ظهرت الى الوجود وهي كاملة، ان جذورها تمتد امتدادا عميقا في الماضي البعيد، وتنتشر انتشارا واسع المدى في البلدان المجاورة. فإن اخبار التوراة في صيغتها ومضمونها ليست قليلة الشبه بالاداب التي خلقتها واوجدتها الحضارة السومرية.

لقد ترك الادب الذي اوجده السومريون اثره العميق في العبرانيين، ومن اكثر الامور المثيرة في استعادة الاداب الرفيعة السومرية وترجمتها، انما هي في تقصي اوجه الشبه والمطابقة بين الافكار والبواعث السومرية والتوراتية. لكن لا يوجد ادنى ريب في ان السومريين قد اثروا تأثيرا عميقا في الكنعانيين الذين سبقوا العبرانيين في استيطان البلاد التي عرفت بعدئذ بأسم فلسطين، واثروا ايضا في جيرانهم كالاشوريين والبابليين والحيثيين والحوريين والاراميين.

وان اوجه الشبه والمضاهاة بين الاداب لدى العبرانيين وبين الاسطورة السومرية المعنونة ( انكي وننخرساج ) نراها واضحة. وقد نشر نص هذه الاسطورة عام 1951 ولكن محتوياتها بقيت غير كاملة الى ان انضمت اليها النواقص بعد سنوات معدودات. والاسطورة متكونة من 278 سطرا منقوشة في لوح سومري من الطين، مؤلف من ستة حقول محفوظة في متحف جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة.

لقد كان الفردوس بحسب تعاليم اهل اللاهوت السومريين وقفا على الالهة وحدهم دون غيرهم ولا نصيب للأنسان الفاني فيه. ولكن طبقا لمؤلفي الاساطير السومرية استطاع انسان واحد فقط ان يدخل الى ذلك الفردوس الالهي. وهذا يقودنا الى قصة ( نوح ) عند السومريين وقصة الطوفان. وهي من بين الاداب المدونة بالخطوط المسمارية التي كشف عنها حتى الان وهي اهم واكثر القصص مشابهة لما جاء في التوراة.

* مقتبس من كتاب الواح طينية السومريون لصموئيل كريمر جامعة شيكاغو 1963

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close