فقهاء وأحزاب الدين!!

فقهاء وأحزاب الدين!!
الفقيه: العالم بأصول الشريعة وأحكامها , مَن يقرأ القرآن ويعلمه.
تأريخ الحكم في مسيرة الأمة منذ الإبتداء , يتلخص في أن فقهاء الدين كانوا يحكمون , واليوم أحزاب الدين يحكمون.
الخلفاء , السلاطين , الأمراء وغيرهم من الماسكين بالكراسي , كانوا يتحركون وفقا لما يقضي به الفقهاء , فلكل سلوك فتوى يستند عليها صاحب الأمر , ومن النادر أن تجد سلوكا غير مؤزّر بفتوى.
التأريخ يحدثنا عن فتاوى عجيبة غريبة , أفتى بها فقهاء السلاطين لتمرير رغباتهم المعوجة من الطرفين , فكلما أراد السلطان أن يأتي بفاحشة وجد فقيها يبررها له ويشجعه عليها , فالفقيه همّه أن يرضي وليَّ نعمته , وعليه أن يجتهد ليستحضر ما يقنعه بأن ما يريده حلال ومشروع فقهيا , فالقرآن حمّال أوجه , وما أكثر التأويلات والتخريجات , التي تبيح الهوى وتمجّد الأهواء.
فكم سفكت دماء بريئة , وتعذَّبَ أشخاص وسُجنوا بسبب فتاواهم , التي لا تقف بوجه إرادة السلطان إلا فيما قل وندر , فكان السيف والنطع وثالثهم الفقيه , الذي عليه أن يشجع الخليفة على إعمال سيفه في الرقاب , المقدَمة كالقرابين إلى مقامِهِ المقدَّس الجليل.
ولا يعني ذلك تبرأة أصحاب الكراسي من مآثمهم وخطاياهم , وإنما لتبيان مؤازرتهم وعدم نهيهم عما يريدون القيام به , فالفقيه همه أن يقول نعم , ويخشى من قول لا أو لا يجوز , كي لا يغضب ولي نعمته أو يصيبه بإحباط وإنكسار.
وبعضهم يرى أن إطفاء رغبات أصحاب الكراسي فيه فائدة للرعية حسب إجتهاداتهم , فيمعنون بإستحضار التبريرات , ومراكمة التسويغات التي تحث على القيام بما يرغبون.
وفي هذا مشاركة بالمآثم الخطايا التي يرتكبونها , وتشير إلى أنهم يتاجرون بالدين , ولا يتورعون بالإفتاء بما يتعارض وأبسط المبادئ والقيم , للدين الذي يدّعون المعرفة به والتعبير عنه.
وبسبب غياب الدستور وضوابط الحكم الراسخة المتفق عليها , فأن كل خليفة أو سلطان يرى أنه الدستور والقانون , والحاكم والناهي بأمر الله الذي وضعه في سدة الحكم , وأكثرهم يميلون للقدرية وإعتبار ما يقومون به تفويض من ربهم , ومما يزيد الأمر تعقيدا , إصطفاف الفقهاء معهم , وتخويلهم الإنطلاق في قراراتهم المشحونة بالخطايا والمآثم الجسام , حتى تأكلهم مظالمهم , ويحيق بهم ما كانوا يفعلون|!!
فهل للفقهاء العمل بروح الدين والحفاظ على جوهره الطاهر المبين؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close