نعمة غباء … ونقمة ذكاء !..حكاية قصيرة

نعمة غباء … ونقمة ذكاء !..حكاية قصيرة

بقلم مهدي قاسم ـ

في جلسة سمر بين بهائم نحيلة وقطعان خراف سمينة ، سخر خروف من حمار متهكما :
ــ ما أغباك وبلادتك يا صاحبي ! لكونك لا تصلح إلا لحمل أثقال أصحابك..
فرد الحمار بنبرة هادئة ومسالمة:
ــ نعم إنا حمار و افتخر !.. لأنني بكل بساطة محظوظ ، لكوني أصبحتُ مستثنيا نهائيا ، من قوائم ذبح وجز عنق وسلخ جلود من قبل أصحابك الذي ينتشون بالذبح و سفك الدماء تنفيذا لفروض عقائدهم .. يعني ملّخص و مفيد … اختزالا … فأنا معفي من فصول مجازر ومذابح تُحدّث على مدار كل سنة ومناسبة ، أما أنت فمصيرك المفجع هو النحر حتما ، وفي كل الأحوال ,, حتى تكون أضحية و قربانا مباركا في كل عصور وفصول ، لأن ثمة أقوام تفضّل لحمك ــ أنت خصوصا ــ على لحم غيرك …يعني ستنتهي ، أولا وأخيرا ، نحرا و شيآ .؟.. ثم …التهامك بكاملك على نحو : هممم !..

عند ذاك معمع الخروف باكيا ، وناظرا إلى الحمار حائرا و مذعورا … فحينذاك ، و بدافع شفقة وتعاطف رفاقي ، طبطب الحمار على ظهر الخروف وهو يقول بنبرة أسف و مواساة متأثرة :
ــ هل اقتنعتَ يا صاحبي الذكي جدا ..كيف… يكون الغباء ـــ بين أقوام وبيئات معينة ــ يكون الغباء أحيانا نعمة …و …. الذكاء نقمة ؟!..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close