هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

د . خالد القره غولي

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق تحت الاحتلال الأمريكي ومن ثم الإيراني ومن ثم اللبناني في العراق ، وتغض النظر كلياً عن ديكتاتوريات متجذرة ومتبحرة في قمعها لشعوبها في معظم الدول العربية الأخرى . فالأهداف الأمريكية بدأت تتكشف في انصع صورها الآن ، بعد ثمانية عشرة سنة ويزيد على احتلال العراق . الإصرار الأمريكي القديم على الاستفتاء الشعبي على الدستور العراقي أولا ، ثم إجراء انتخابات عامة لاختيار برلمان عراقي خامس جديد وحكومة تتمتع بالأغلبية فيه ، لم يكن من منطلق الحرص على الشعب العراقي ، وتمتعه بالحريات ، وتحسين ظروفه المعيشية ، وإنما لجر هذه الحكومة ومن ثم البرلمان ، لتشريع المعاهدة الأمنية ، التي تنص على أقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة في العراق وإحكام سيطرة الشركات الأمريكية على ثروات العراق النفطية ، من خلال القانون الجديد المتعلق بالاستكشافات وعمليات التنقيب عن النفط , الإدارة الأمريكية تريد أن تعقد معاهدة أمنية مع حكومة عراقية منتخبة ، ويصادق عليها برلمان منتخب ، ولهذا عملت منذ الأشهر الأولي لاحتلالها على التمهيد لهذه الخطوة ، بكل الطرق والوسائل ، وبما يؤدي إلى وصول رجالاتها من العملاء المتواجدين على الساحة السياسية بقوة في العراق الجديد الآن الذين جاءوا مع قواتها من الخارج إلى دائرة صنع القرار , فاللافت أن هذه الإدارة تمسكت بأظافرها وأسنانها بالسيدعاهل العراق الجديد حفظة الله لدولة أمريكا وللجارة العزيزة إيران ورهطه الكرام وحكومته ، رغم إخفاقاتها العديدة في مجالات الأمن وتقديم الخدمات الأساسية والمصالحة الوطنية بين طوائف وأقليات الشعب العراقي وضبط الفساد والأكثر من ذلك أنها أرسلت إيران قوات إضافية من اجل تحسين الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات القريبة من بغداد اقصد هنا الغربية منها ، وأجبرت أمريكا حلفاءها العرب ، أو معظمهم ، على التطبيع مع هذه الحكومة وإعادة فتح السفارات في بغداد لإضفاء صفة الشرعية عليها . العراق الجديد يفتقد لمعظم أوجه الحياة العادية من خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء والأمن والتعليم والصحة ، ويغادره أبناؤه بعشرات الآلاف شهرياً ، والشيء الوحيد الباقي شكلياً هو الديمقراطية الأمريكية التي قتلت الملاين من أبناء الشعب العراقي ، وبهدف توقيع معاهدة الأمن وقانون النفط وبما يؤدي إلى ديمومتهما، وشرعيتهما، ومنع أي حكومة في المستقبل من إلغائهما ؟ دستور العراق الجديد يقسم العراق على أسس طائفية وعرقية تحت مسمي الفيدرالية ، وحكومة تتفاوض حالياً على رهن العراق وثرواته وسيادته في إطار اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تمتد لعقود قادمة ! لله … الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close