التيار الكهربائي ينير أروقة السفارة !!

التيار الكهربائي ينير أروقة السفارة !!

محمد حسن الساعدي

تنفّس جاك ومايكل وجورج الصعداء بعد إعادة التيار الكهربائي إلى أروقة السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد ، بعد انقطاعه وإبعاده عن البث، ما جعل كادر السفارة يشعرون بالارتياح لهذا الرجوع وبفولتية عالية ربما ستسبب لهم لاحقاً احتراق وإحراق الجميع، وعلى الرغم من أن التيار الكهربائي يتلاعب بمصير السفارة ومصير الجميع ، فمرة يقلل من قوته في البث ، ومرة يهرب إلى الأمام ، ومرة نراه ينشط ويحرق الأسلاك جميعها، وكل ذلك من اجل أن يثبت وجوده كتيار على الرغم من انه كونه تيار ذات أداوت وأسلاك متهرئة لا تصلح أن تنير الطريق للمارة، ولكنه في نفس الوقت يمتلك قدرة على إنتاج الطاقة تجعله يحرق الآخرين وأهمهم جيران السفارة ، والذين تسعى الأخيرة بشتى الطرق إلى حرقها أو جعلها في ظلاماً دامس .

الشعب العراقي تعود حياة الظلام، ويبدو انه لا يريد مغادرتها، ولا يريد أن يرى النور طريقه أو طريق حريته ، وهذا الأمر التبس على الجميع في معرفة براعة هذا التيار على إدارة الطاقة وطريقة توزيعها، وعلى الرغم من الأساليب الخبيثة التي يمارسها القائمون على إدارة الطاقة في التيار الكهربائي، إلا أنهم غير واعين تماماً أن الكهرباء هي نعمة للجميع وينبغي عليهم أن يكونوا أداة لبث النور في العراق بدل الظلام .

الشعب العراقي بعد انتخابات 10/10 أثبت نظرية أن الفاسد ينبغي أن يكون في المقدمة،فلا مكان لغير الفاسد في عراقنا الجديد ، ولا مكان لأي صوت يعلو على صوت السارق وناهب المال العام والقاتل الذي استباح دماء الناس بلا وجه حق،لذلك ووفق المقولة المشهورة ” كيفما تكونوا يولى عليكم” سيكون لزاماً على العراقيين القبول بنتائج الانتخابات وما أفرزته من صعود تيارات وأحزاب نفسها حكمت العراق منذ 2003،دون أي تغيير يذكر، بل أنها كانت الغطاء الذي عمل ويعمل فيها مافيات الفاسد وعصابات الجريمة المنظمة في سرقة قوت الناس وأرزاقهم، فبعد أن سرقوا مستقبلهم ذهبوا إلى أكثر من ذلك أرزاقهم وقوته اليومي ، وصاروا يشاركونهم حتى في مصيرهم ومستقبلهم .

اعتقد لا تعليق لما جرى من انتخابات عكست واقعاً مؤلماً يعيشه الشعب العراقي ،وقد اختار أن يكون مطيةً للأحزاب والتيارات التي ألبسته ثوب الطاعة والذلة لها من غير تشكي أو وجع، وعلى المجتمع العراقي عموماً أن يقبل بواقعه القادم ، وان يتقبل أن المستقبل من صنعه هو ، فلا يمكن تغيير واقع الإنسان بمعجزة بل أن الواقع يتغير بإرادة المجتمع نفسه ، ولا يفيد بعد ذلك الندم “ولات حين مندم” .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close