الروح الديمقراطية!!

الروح الديمقراطية!!
هي القدرة على التحاور والتحمل والمرونة والمطاوعة , والتواصل الإيجابي لخدمة المصلحة الوطنية , فهي تفاعلات في وعاء وطني جامع , لا يجوز الإضرار به , فمصلحة الوطن هي العليا , وكل مصلحة أخرى دونها , وتأتي بعدها بكثير , وعندما تتحقق مصلحة الوطن فالمصالح الأخرى ستتحقق , أما إذا غاب الوعاء الوطني فلا تتحقق أية مصلحة , مهما توهم أصحابها والساعون إليها.
وبإختفاء هذه الروح ينتفى الوجود الديمقراطي , وتهيمن التفاعلات الإنفعالية الإنتكاسية , الخالية من صوت العقل والحكمة , وتصبح أمّارة السوء هي الخصم والحكم.
فالمجتمعات الفاقدة لها تندحر في أنظمة حكم بالية لا تقدّر قيمة الإنسان , ولا دوره في صناعة الحياة الحرة الكريمة , وتراه رقما وحسب.
وفي هذا التصور الهمجي الغابر المتخلف , الخارج عن معطيات الزمان والمكان , تتحول الأوضاع في المجتمع إلى تصارعات غابية , فيغيب القانون ويُصادر الدستور , ويكون القرار للأقوى المدجج بسلاح يوفره له الطامع بالبلاد , ويستعمله لتنفيذ أجنداته.
وما يجري في بعض مجتمعات الأمة , يعبّر عن فقدان الروح الديمقراطية وفاعلية الروح الغابية , التي تسعى لسفك الدماء , وفرض إرادتها على المواطنين بالحديد والنار.
وهذه القوى تستعين بأولياء نعمتها , ومنهم من جاءها فورا لترميم إنهياراتها , وإعادة صياغة سياساتها , لتحافظ على برامج وخطط رؤاه وتصوراته وما يعتقده , ويرسمه على أرض الواقع المرهون بالغدر والقهر ومصادرة حقوق الإنسان.
فالديمقراطية ليست خطابات وشعارات , إنها تربية أخلاقية نفسية سلوكية فكرية , تحتاج لبشر حر الإرادة , وعقله فاعل لا عاطل , ليكون قادرا على تقرير مصيره , ورسم خارطة مستقبله , أما أن يترتع في حظائر القطيع , فهذا هو العدوان السافر على الديمقراطية والإنسانية.
فهل من وعي ديمقراطي وإحترام لحقوق الإنسان وقيمته ودوره في صناعة الحياة الحرة الكريمة؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close