التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط الديمقرطي!!
التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه .
والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها النازف , وأبناؤها لا حول ولا قوة عندهم سوى الكلام , الذي يدينون به الظواهر الفاعلة فيهم , والممزقة لوطنهم , ولا يستطيعون القيام بعمل جاد , ومؤثر في مداوة الوطن الذبيح , ويحسبون ما يقومون به سلوكا ديمقراطيا.
والمثال أن بعض البلدان الغنية تُنهب ثرواتها , ويعم فيها الفساد والظلم والقهر والتبعية والخنوع , والتأمين الفاضخ لمطامع المفترسين للبلاد , من القوى التي تمسك بعنق الوجود فيه , والناس ترى أنها ببوحها وإنتقادها الكلامي قد أدّت واجبها , ودعهم ينهبون ويفسدون ويتبعون ويخونون , المهم أن الديمقراطية قد أتاحت للناس القول , أما الوطن والحياة وتأمين حاجات المواطنين , وإحترام قيمة الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة , فهذا أمر مستهجن , ولا يجوز التفكير به.
وهكذا تسود وسائل التواصل الكتابات التي تدين , وتقول هذا فعل كذا , وذلك سرق كذا , والبلاد تغرق بالثروات , التي يسمع عنها المواطن ولا يراها , ولا يجد أثرا لها فوق التراب , فجميعها مهربة ومصمّدة , ولا يحق لمن يدّعي ملكيتها أن يضع يده عليها أو يتصرف بها إلا بسلطان , وموافقات معقدة.
فهذه أموال في البنوك الأجنبية , وعليها أن تخضع لقوانينها وضوابطها , ولا يجوز الإخلال بذلك , لأنه يعني سلوكا منحرفا , ومحاولة لمساعدة جهات غير مرغوب فيها , ومن السهل أن تحجز الأموال أو تصادر خدمة للمصلحة الإنسانية , أو أن تكون مودعة باسماء رمزية , أو أرقام وهمية , فلا يجوز المطالبة بها , لأنها مسجلة تحت إسم مجهول لا دليل على وجوده.
وبهذه الطريقة يتحقق سرقة أموال الشعوب , بتولية الأغبياء والجهلاء عليها , وإيهامهم بما لا يعرفون , ودفعهم لإيداع أموال البلاد في البنوك التي تستثمرها لصالح مواطنيها , وتمنعها من العودة إلى أهلها.
وهؤلاء هم أعداء الوطن الحقيقيون , والناهبون لأموال الشعب , والذين يأنسون لترك الحبل على غاربه للناس يفضفضون عن همومهم , وهم ينهبون ويسلبون , وبالأرقام المليونية والمليارية يترنمون , وكل منهم ينادي ” الشاطر من يضع في السكلة رقي” , ودامت شطارتهم الديمقراطية , الموبوءة بالفساد والتبعية والخنوع , وعاشت إرادة المواطنين الحرة الكريمة!!
فتلك هي ديمقراطية المجتمعات المقهورة بالكراسي المرهونة بأسيادها!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close