على طريق الحشيش.. سلاح مدمر يهدد العراقيين

تجارة المخدرات وتعاطيها، ظاهرة ليست وليدة اليوم، غير أن أعداد تجارها ومتعاطيها ومروجيها تفاقمت في الآونة الأخيرة، في عموم مدن البلاد، أصبحت تهدد المجتمع العراقي وحياة ومستقبل أبنائه.

وتشير مصادر أمنية؛ إلى أن القبض على العديد من سالكي هذه الطريق خلال يوم.

ويضيف المصدر وهو مسؤول في مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية؛ أنه أحيانا يصل عدد الذين يقعون بقبضة الأجهزة الأمنية، إلى العشرات في اليوم الواحد.

وتابع أنه “خلال التحقيقات مع كل من يتم القبض عليه، وقبل أن يتم تسليمه إلى الجهات المعنية، أو إلى المحاكم، تبين أن دولتين احداهما مجاورة للعراق، هما المصدر الرئيس لتوريد المخدرات إلى العراق، ومنه الى دول الجوار الاخرى”.

ويوضح، أن “اولى الدولتين هي ايران، لتصل المواد المخدرة الى محافظتي العمارة والبصرة والناصرية جنوبي البلاد، ويتم توزيعها إلى باقي محافظات الجنوب، ثم الى الكويت والسعودية، والدولة الثانية هي لبنان، حيث أن مناطق جنوبي لبنان والبقاع، مشهورة بصنع المواد المخدرة، ومنها تصل الى سوريا ثم مناطق غربي العراق، وتحديدا محافظة الانبار”.

وبحسب مراقبين وباحثين بالشأن الأمني في الانبار، فإن مناطق الرطبة والقائم الحدوديتين، اصبحتا ممرا لتجار المخدرات القادمين من لبنان وسوريا، مستغلين عامل “انفلات الحدود العراقية”، ومن ثم يتم توزيعها على باقي مدن الأنبار والمحافظات الأخرى.

الحدود المنفلتة

من جهته؛ يقول قائممقام قضاء الرطبة، عماد الدليمي، إن “ظاهرة التجارة بالمخدرات، تعد ظاهرة حديثة، كونها ظهرت بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد، عام 2003، نتيجة ما أحدثته الحرب من فوضى”.

ويذكر الدليمي، أن “قضاء الرطبة يعد ممراً لتجار المخدرات، كونه حدودي مع ثلاث دول مجاورة السعودية الأردن، وأما الثالثة فهي سوريا، وبما أن الحدود منفلتة بينها وبين العراق، فهذا ما ساعد تجار المخدرات على تهريبها من والى البلاد عن طريق الرطبة وباقي المدن الغربية”.

ويردف الدليمي، معددا أسباب تفاقم الظاهرة، أن “سوء الظروف المعيشية التي يمر بها سكان الرطبة، والتي دفعت بالعديد من ابناء القضاء للسلوك نحو هذا المسلك الخطير، وعدة أسباب أخرى تسببت بتفاقم الظاهرة هنا في الرطبة”.

ويحذر الدليمي، “من هذه الظاهرة التي هي سلاح يدمر المجتمع بكافة صنوفه وتفاصيله، ولا تقل خطورتها عن خطر تنظيم داعش والمجاميع الارهابية الاخرى، الذين هم ايضا يتاجرون بها، لذا يجب الاستمرار بمحاربتها”.

ويبين الدليمي، أن “جهود الحكومات المركزية والمحلية والأجهزة الأمنية متواصلة للقبض على تجار المخدرات ومتعاطيها والحد من هذه الظاهرة، خاصة في قضاء الرطبة والمناطق الغربية الاخرى، إذ تم مسك العديد منهم واحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”.

ويتابع الدليمي، “اننا كإدارة محلية، نعمل على محاربة هذه الظاهرة عن طريق الاستعانة بأئمة وخطباء المساجد، لإلقاء الخطب الدينية التي توضح خطورة وتحريم التجارة بالمخدرات وتعاطيها، بالإضافة إلى إقامة الندوات الثقافية لتوعية السكان من مدى خطورتها، فضلا عن الدور الكبير الذي تبذله الشرطة المجتمعية في توعية المجتمع وإرشاده وتثقيفه حول كيفية محاربة الظاهرة”.

وفي الختام، طالب الدليمي، من القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، والقيادات الامنية المتواجدة في الانبار، بـ”تكثيف الجهود لملاحقة تجار المخدرات، وتوفير فرص العمل للعاطلين، والتي تعد أهم العوامل التي تساعد على الحد من تفاقم الظاهرة”.

منفذ غير رسمي

واما في قضاء القائم الحدودي غربي الانبار، فيقول مصدر أمني مسؤول فيها، إن “المخدرات وانتشارها في محافظة الأنبار، وخاصة في قضاء القائم يعود لسبب رئيس، وهو كون القائم منطقة حدودية محاذية لسوريا”.

ويكشف المصدر، أن “المخدرات تنقل من لبنان إلى سوريا ثم للعراق، عبر المنفذ اللوجستي غير الرسمي تديره فصائل حزب الله والنجباء المتواجدين في العمق السوري وعلى الشريط الحدودي”.

ولفت المصدر، إلى أن “هناك انتشارا كبيرا للمخدرات في قضاء القائم، حيث لا تمر فترة أسبوع واحد بدون إلقاء القبض على تاجر أو تاجرين للممنوعات، وبحوزتهم كميات كبيرة”، مبيناً، أن “آخرها الأسبوع الماضي، إذ شهد إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص بحوزتهم 17 كغم من الحبوب المخدرة”.

أشد خطورة من داعش

ويقول الباحث في الشأن الأمني العراقي، العميد ركن أعياد الطوفان، أن “بعض المواد المخدرة يدخل الى العراق عن طريق تجارها، والبعض الآخر يدخل عن طريق الميليشيات التي لا تخضع للتفتيش او القانون حتى، وبالتالي اعتبرتها موردا رئيسا لتمويلها وتنفيذ عملياتهم الإرهابية وصرف رواتب مقاتليهم”.

وبين الطوفان، أن “التنظيمات الارهابية وداعميها، يعملون على كسب الشباب وتوريطهم عن طريق المخدرات، حيث يتم منحهم الجرعات المخدرة في بادئ الأمر بالمجان، وبعد ان يصبحوا مدمنين في فترة وجيزة يقومون ببيعها عليهم بعشرات آلاف الدنانير، وعلى المتعاطي الذي أدمن عليها، شراءها مهما كان وبأي ثمن”.

واضاف الطوفان، أن “لديّ شواهد وادلة كثيرة، على جرائم نفذها مدمنو المخدرات ليتمكنوا من شرائها، ففي كربلاء قام أحد المدمنين بقتل أمه وأبيه وخمسة من اخوته واخواته، وهناك الكثير من الشباب انتحروا لعدم تمكنهم من شراء المخدرات، لذا نراها ظاهرة أخطر من داعش”.

وتابع الطوفان، أن “القيام بغلق عدد من محال بيع المشروبات الكحولية، كانت سبباً كبيراً وراء لجوء الكثيرين الى تعاطي المخدرات، وهو ما ادى الى تفاقم الظاهرة في كل محافظات العراق، وحتى في محافظات اقليم كردستان ولو بنسبة قليلة جدا”.

وحول امكانية الحد من الظاهرة ودور الحكومة والقوات الامنية في محاربتها، قال الطوفان، إن “غالبية تجار المخدرات هم من قادة الميليشيات والمافيات، وهم لن يسمحوا بتوقف او الحد من الظاهرة، حتى انهم لا يسمحوا لغيرهم بالتجارة بها إذا كانت من غير دول إيران ولبنان”.

وبين أن “دور الحكومة وقوات الأمن في محاربة الظاهرة لا ترقى الى مستوى معالجتها او الحد من تفاقمها، خاصة وأن الكثير من تجار المخدرات لا يخضعون للتفتيش في النقاط الامنية، ولا حتى في منازلهم او اماكن تواجدهم، كونهم مرتبطون بجهات خارجية، كما يجب على الدولة ان تكون قاسية بتشديد العقوبات على التجار خاصة، كونهم سبب استمرار الآفة التي يجب محاربتها شرعاً وقانوناً”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close