فارس الخطابة الهياب

فارس الخطابة الهياب

محمد علي مزهر شعبان

السيد جابر يعيش في الغد المتوثب . كان ماضيا الى الامام، حيث يتداخل الماضي والقريب وما سيكون من احداث وفواجع في قوادم السنين . متنبيء قاريء واثق من قراءة خريطة الامور وما ستؤول اليه . مرشدا ليكون الانسان في حيزالتفكير والرؤى المدركة، وان ينقل الانسان من الضألة والجهل دون ان يكون عمقه اجوف

فارس المنبر، والفروسية ليس سيفا وقنا فحسب، بل الجنان الثابت والموقف الشجاع، فكان مرتفعا بمنبره ارتفاع وشموخ وعلو طروحته، لتنقية الروح والارتفاع بالنفس، وتهذب القيم السلوكية وتثوير الاحاسيس بالاتجاه والتسامي، بارتقاء الفكر والعمل لصياغة انسان يعي التاريخ، ونضال الشعوب . يجعل امل الخلاص من الطغاة، رغم كاهله ومشقته ولكنه يفتح الافاق ليعيش الانسان سيد المخلوقات حرا .

السيد جابر بن السد كاظم السيد جواد الغريفي وينتهي نسبه للامام ” موسى الكاظم ع سمي اغائي لفضل هذه السمة، والماخوذة من الفارسيه حيث تعني السيد الشريف . كان والده خطيب وشاعر ثورة العشرين، هذا العربي السيد الاصيل جاء لقبه، من جد الأُسرة العلاّمة الخطيب الأديب المجاهد السيّد كاظُم آغائي والذي لَقبـّهُ العُلماء والوُجهاء بالسيّد الأغا .

كان حينما يعتلي المنبر، ينتشر رجال الامن وضباطه، كالذباب الازرق . وهو على المنبر، كان يدرك انه قيد الاعتقال، فيقذف ما امتلكت قريحته، في انزال غضب الناس على الحاكم الجائر . تهمة هذا الرجل، انه منتمي الى اليسار، وهي تهمة جاهزة لكل وطني غيور، تهمة ابو ذر الغفاري، لصيقة لكل من جابه الظلم وثور الاحاسيس، واجج المشاعر. خطيب ليس من سياق البكائين، نعم يبكى خيانة أمة وذبح الحر الابي، وسبي عياله لكنه جعل من صوته الشجي، وكلمته الثوره، ليضع القطار في سكة بطل الاحرار الحسين ع . ليبث الغاية للمعاني السامية والحقيقة للنهضة الحسينية او الشعبوية، دون مزق الجيوب ونثر الشعور ولطم الصدور، نعم هي طقوس، ولكنها ليست المؤديات للسير على ذات السكة، يرسلها للانسان البسيط، وللمثقف الذي يمر على سجل الزمن وقد ضاعت عنه كثير من الحقائق . طاقة وراس مجلجلة بالمعرفه، وكانها تحمل السجل التاريخي وما خفي وما دلس . فن جديد بالخطابة يتفجر من نواحيه شجاعة وصرامة، واذ ينتقد بلاذعة، تتداخل فيها السخرية من وعاظ السلاطين . كان لفواصل خطابته فيها من التندر والفكاهة، كانها قذيفة مدفع في كيان السلطة . طروحة ادبية معززه بالاية والحديث والسند التاريخي . كان السيد جابر محللا مفسرا موثقا بكل الدلائل، سواء عما كتبه الاخرون وتناوله الخطباء نقلا . يقرأ الماضي ويطابقه بالحاضر، بلغة السياسي والمحلل المدرك بالاسانيد والدلائل . يحاكم التاريخ الطغموي من يزيد ومن سبقه وصولا لصدام وحكام الامارات والممالك، وقد انزل جام غضبه في مجالس لا يزال صداها ليومنا هذا، مما عملوا هؤلاء القتلة من وحشية بحق الشعوب

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close