القوانين الخلافية هل سيحسمها البرلمان الجديد؟

تنتظر البرلمان الجديد جملة قوانين تحتاج الى تشريعات حتى ترى النور ولاسيما الخلافية منها التي ظلت مركونة في رفوف المجلس لسنوات من دون أن تجد مخرجاً يجعلها نافذة ومنها قانون النفط والغاز وقانون مكافحة العنف. وإذا كانت الأنظار تتجه صوب حسم ملف قانون الموازنة لعام 2022 فإن خبراء قانونيين تحدثوا عن قوانين أخرى ظلت معطلة وتنتظر التوافقات بين الكتل السياسية لتمريرها تحت قبة البرلمان.

وقال أستاذ القانون الدولي والخبير القانوني الدكتور لؤي الحمداني، إن “من أولويات البرلمان الجديد هو تشريع عدد من القوانين ذات العلاقة بالواقع الاقتصادي، من ضمنها القوانين التي تتعلق بالصناعة والزراعة والاستثمار، التي يترتب عليها رفع الواقع الاقتصادي بصورة عامة، وتنعكس ايجاباً على الواقع الاقتصادي للفرد العراقي”.

وتابع أنه “من أهم هذه القوانين هو تشريع قانون ينظم القطاع الخاص، لكي نستطيع ان نضمن توفر فرص عمل لكل ابناء الشعب العراقي، من الخريجين وغير الخريجين وحملة الشهادات العليا، لأن البطالة هي آفة تهدد كل المجتمعات، ونستطيع القول إن أغلب المشاكل عندما نحللها تحليلاً دقيقاً نجد أن سببها البطالة سواء كانت جرائم تتعلق بالإرهاب أو بالسرقة”. ولفت إلى أن “معظم المشاكل العائلية سببها البطالة، لذلك فإن من أولويات البرلمان الجديد، التركيز على الجانب الاقتصادي، ودعم السلطة القضائية دعماً لا محدوداً بحيث يكون القضاء مستقلاً، فضلاً عن تشريع مجموعة من القوانين تعالج الواقع الإداري للسلطة القضائية”.

من جانبه ذكر أستاذ القانون المدني بكلية القانون جامعة ميسان الدكتور ماجد مجباس حسن أن “من أولويات البرلمان الحالي وقبل حسم ملف القوانين المعطلة هو اختيار الرئاسات الثلاث والتصويت على الحكومة ومن المرجح أن يحسم هذا الأمر بصفقة واحدة كما جرت العادة”.

وأكد أن “المجالس التشريعية السابقة اخفقت بملامسة هموم الناس، لذلك يجب تعديل القوانين بما يتناسب والحاجة الفعلية للناس، لهذا نعقد آمالنا على مجلس النواب الحالي، لإحداث ثورة بتعديل منظومة التشريعات العراقية”.

واقترح حسن “تشكيل هيأة اصلاح النظام التشريعي في العراق، بالاستناد الى المادة 108 من الدستور وتتولى هذه الهيأة تعديل التشريعات من حيث الافكار ومن حيث الصياغة وتكون راصدة رصداً دقيقاً لمنظومة التشريعات”.

بدوره قال الخبير القانوني الدكتور سعود عواد العكيلي: إنه “بعد مرور أكثر من 17 عاماً على التغيير السياسي في العراق من النظام الشمولي الاستبدادي الى النظام الديمقراطي المنفتح وغير المحدود، وإفرازات الانتخابات الاخيرة، وما لمسته من قفزة نوعية في آلية التصويت، لذلك آن الأوان أن يكون الشغل الشاغل للبرلمان الحالي والهدف الأهم على الاطلاق هو إعادة الثقة الى الشعب والجماهير بعد مضي هذه السنوات العجاف”.

وأضاف أن “البرلمان الجديد يتحمل كسر شوكة التخندقات الاقليمية المميتة، وأن الأمر منوط بتركيز الحكومة المقبلة والتناغم السياسي بين الكتل الفائزة، وبالتالي فإن إنتاج البرلمان لهذه التشريعات يعتمد قطعاً على التوافقات السياسية ومدى العمل بروح الفريق الواحد”.

وشدد العكيلي على “ضرورة حدوث تغييرات على القوانين الخلافية، وكذلك تلك القوانين التي فسرها كل طرف لصالحه، ما أدى الى تدمير المنظومة السياسية وجعل خيرات البلد عرضة للنهب”. الى ذلك أشار المستشار القانوني هاتف الركابي الى أن “من أهم أولويات البرلمان الحالي الجديد ألا يفصل التشريع عن الرقابة، وأن من أهم عوامل الرقابة أو الدور الرقابي هو مكافحة الفساد، لذلك لابد من تشريع قانون المجلس الوطني او الهيئة العليا لمكافحة الفساد في العراق، وكذلك تفعيل دور الادعاء العام من خلال البرلمان”.

وأكد أنه “من خلال الرقابة الصارمة سيتخلص العراق من الفساد، ما سيؤدي الى استقراره وتقديم الخدمات”، مبيناً أن “هنالك كتلاً برلمانية جديدة صعدت إلى قبة البرلمان سيكون لها الدور الاكبر في ذلك، إن اتخذت جانب المعارضة البرلمانية، وسيكون لها دور أكبر في مكافحة ومراقبة الفساد من خلال الدور الرقابي”. وشدد على “البرلمان الجديد تشريع القوانين المهمة الخلافية، التي تحولت من الدورة السابقة الى الدورة الحالية، وينبغي إكمال سلطات الدولة ومن ضمنها مجلس الاتحاد الذي يكون الغرفة التشريعية الثانية لمجلس النواب، وبدونه ستكون السلطة التشريعية ناقصة، وكذلك قانون النفط والغاز الذي يعد مركز الصداع والصراع ما بين المركز والاقليم، إضافة إلى تشريع قانون الضمان الاجتماعي الشامل وقانون العمال الذي يحقق العدالة الاجتماعية والعدالة الانتقالية في العراق، فضلاً عن قوانين مهمة اخرى”. ولفت إلى أن “هنالك قوانين كثيرة ليست بحاجة للتعديل، لكن بحاجة الى الغائها، وتشريع قوانين جديدة، منها قانون مجلس الاعمار الذي ينبغي أن يشرع، لأنه سيحقق قفزة كبيرة في المشاريع الخدمية، وكذلك قانون العشوائيات الذي سينظم عملية التجاوزات على أراضي الدولة وعقارات الدولة، لذلك ينبغي أن تكون هنالك قوانين جديدة ومهمة جداً”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close