“بابليون” و يهوذا الإسخريوطي!!

“بابليون” و يهوذا الإسخريوطي!!

متي كلو

“الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص ، فلا أبوه يسامحه و لا اللص يكافئه”

نابليون بونابرت

الجميع يعرف قصة يهوذا الإسخريوطي وكيف اتفق مع رؤساء كهنة اليهود على ان يسلم السيد المسيح مقابل ثلاثين قطعة فضة،وبعدها طرده رؤساء الكهنة والشيوخ له فانصرف وشنق نفسه، وربما هناك الكثير مثل يهوذا الإسخريوطي على مر الزمان، ولكن اعتبرت خيانة يهوذا، واحدة من أشهر الخيانات في التاريخ البشري، ونموذج للانسان الذي يموت ضميره وخيانة الامانة ومع الاسف ما اكثر من امثال يهوذا الاسخريوطي عبر التاريخ، فهناك أراضي سلبت من اصحابها ودول دمرت من اجل السلطة والمال وهناك الكثير من الخيانات،و في زماننا هذا بصورة عامة وفي العراق بصورة خاصة، من يعبد المال وسلاح منفلت يحمله مع زمرة فاسدة ترافقه في تجواله بسيارة جكسارة !! وامثلة كثيرة منها طه ياسين رمضان الذي تنكر لقوميته الكردية، وداود الصائغ الذي تنكر للحزب الشيوعي العراقي !!

الجميع يعلم بان مجموع مقاعد البرلمان العراقي 329 ومنها”الكوتة” خمسة مقاعد للمسيحيين وفق قانون انتخاب العراق، وفي كل انتخابات يختار المسيحيين ممثليهم من ضمن المرشيحين في تكتلات مسيحية او مستقلين، وكان التنافس بين المرشحين في جميع الدورات البرلمانية السابقة للفوز بمقعد او مقاعد من ضمن “الكوتة” بالرغم من علامات الاستفهام على بعض المرشحين لارتباطاتهم ….!!! ولكن كان فوزهم باغلبية اصوات مسيحية وفي مدن يتواجد فيها المسيحيين، و كتلة “بابليون” كقائمة تدعى انها مسيحية كلدانية التي باءت في الفشل الذريع ، عندما دخلت لاول مرة في انتخابات عام 2014، لان كافة المسيحيين اعتبروا هذه القائمة دخيلة لظهورها المفاجئ على الساحة السياسية والطارئة على المكون المسيحي،بالرغم ممن كان ضمن مرشحيها شخصيات كلدانية لها حضور في النشاطات الكلدانية،ولكن فشلت في الحصول على الاصوات لحجز مقعد في البرلمان،بالرغم من محاولة البعض من هؤلاء النشطاء تحسين صورة”بابليون” بمقالات على مواقع التواصل الاجتماعي في حينها!!!

في انتخابات عام 2018 فازت هذه القائمة بمقعدين وكانت مفاجأة مُذهلة للمكون المسيحي بكافة تسمياته ولكن ظهرت الحقيقة بانها فازت باصوات فصائل وكيانات اسلامية شيعية بقيادة هادي العامري والمقرب من ايران! استغلت “بابليون” سمعتها كقائمة “مسيحية” معروفة في صفوف الحشد الشعبي ولها كتائب مسلحة اطلق عليها اسم “كتائب بابليون” والتي رفضت الكنيسة الكلدانية هذه الكتائب المسلحة حيث اكدت” لا علاقة لها بـ “كتائب بابليون” ولا بقائدها ولا تمثلها وأن ممثليها الرسميين هم أعضاء مجلس النواب العراقي فقط،” وهذا ليس لسان حال الكنيسة الكلدانية بل المسيحيين بصورة عامة ، لان ما ماقامت به وما تقوم هذه الكتائب ليس الا لاجل التغير الديمغرافي في المناطق المسيحية وخاصة سهل نينوى وزيادة النفوذ الايراني في هذا السهل ، والشواهد كثيرة !ولا يخفى على القارئ الكريم بان “كتائب بابليون”تعتبر ذرعا من اذرع منظمة بدر وهي حركة سياسية ومليشيا اسستها ايران، التي يراسها هادي العامري والذي صرح علنا” أي انتهاك لبابليون يعني انتهاكاً لبدر” واعتقد هذا التصريح ليس الا دليلا دامغا بان “بابليون” جزء لا يتجزا من مليشيات الفتح! ولا يمثل اي مسيحي يحمل ضميرا حيا، وفي حينها كتب عدد من الكتاب من المسيحيين او غيرهم حول سرقة هذه الكوتة ولكن بعض”الكوتاب” طأطأوا رؤوسهم!! وهؤلاء معروفون بتلونهم في المواقف وفقا لمصالحهم الشخصية والذي يطلق عليهم باللهجة العراقية”اللوكية” وما اكثرهم في الساحة العراقية سواء في الداخل او الشتات!!

وفي الانتخابات المبكرة الاخيرة تشرين 2021، اكتسحت هذه القائمة جميع الاصوات وباصوات تفوق كل الانتخابات السابقة باعداد لا مثيل لها في عدد اصوات الناخبين في الدورات الانتخابية السابقة لجميع المرشحين،ربما هناك من يعتبرها صدمة او دهشة للمكون المسيحي، ولكن في دولة فيها كل انواع الفساد وعلى جميع المستويات الرسمية والعامة، فلابد ان يمتدد الفساد لايجاد طرق جديدة للسرقة والفساد والتزوير وشراء الذمم ، ولهذا بعد الفشل لكيان “بابليون” في عام 2014، قامت كتلة الفتح بشراء بابليون لقاء مال وسلطة و “تاسيس” بابليون، الذي هو جزء لا يتجزا من كتلة الفتح واصواته من ضمن الاصوات للاحزاب الاسلامية المذهبية المتسلطة على رقاب الشعب منذ 2003 والى الان، واضيفت مقاعد “بابليون” الى مقاعد “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية” والتي اجتمعت في منزل نوري المالكي والتي تهدد السلم الاهلي حسب بياناتها!!

عندما نقارن خيانة يهوذا الاسخريوطي للسيد المسيح مع خيانة “بابليون” للمسيحيين العراقيين لا نجد اي اختلاف بينهما، سوى الزمن، يهودا الاسخريوطي من اجل ثلاثين قطعة فضة و”بابليون” من اجل حفنة من الدولارات وسلاح سائب في وجه المسيحيين وطمس حقوقهم.

ان هذا السيناريو سوف يتكرر في الانتخابات القادمة، الا اذا اتفقت كافة الكتل السياسية المسيحية بكافة تسمياتها باختيار خمسة مرشحين فقط، يمتلكون الخبرة والكفاءة ليمثلوا المكون المسيحي بشكل حقيقي بدون مقولة “الاكثرية او الاقلية ” التي مزقت النسيج الوطني بعد الاحتلال في 2003 والمطالبة بصوت عال بتغير قانون الانتخاب وبعكس ذلك لا ينفع الندم!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close