طريق الحياة الصالحة …المصالح الخاصة والعامة

طريق الحياة الصالحة …المصالح الخاصة والعامة

في مقالة للفيلسوف برتراند رسل نُشرت ككتيب صغير سنة 1925م تحت عنوان ( مأؤمن به ) كما ذُكرت في كتابه “لماذا لست مسيحيا”، يتطرق هذا الفيلسوف البريطاني حول مفهوم الحياة الصالحة بعيدا عن مبدأ الثواب والعقاب.، يقول رسل:
( لقد حاولت أن أقول ما أفكر به عن مكانة الانسان في الشؤون البشرية، أن هناك قوى تعمل للسعادة وقوى تعمل للبأساء، ولا ندري لأيهما ستكون الغلبة لكن لكي نعمل بحكمة علينا أن نكون واعين لهما كلتيهما).
واعتقد ان هذه الرؤية جديرة بالاهتمام حيث ترتكز على عنصرين مهمين جدا كما ذكرهما رسل وهما الحب والمعرفة اذ لا حب بلا معرفة ولامعرفة بلا حب يمكن ان يفضيا الى حياة صالحة .

يعتقد رسل ان الحب بمعنى من المعاني أساسي أكثر، نظرًا لأنه سيقود الناس الاذكياء للبحث عن المعرفة كي يكتشفوا كيف يمكن إفادة اولئك الذين يحبونهم. لكن إذا لم يكن الناس أذكياء فسيرضون بالاعتقاد بما قيل لهم بل يمكن أن يوقعوا الأذى بالآخرين رغم نزعة الخير الخالصة تماما لديهم.
وفي السير على هذا الطريق نحو الحياة الصالحة لابد من المرور على اطلال المصلحة العامة وابراج المصالح الخاصة ولنضع في اعتبارنا ان كل مصلحة خاصة تمثل الحب وان المصلحة العامة تمثل المعرفة فنعرف بمجرد النظر ان التفكير بالمصلحة الخاصة على حساب العامة اخطر من اي تنظيم مسلح او ارهابي يعمد الى خراب البلدان وتفشي آفة الفقر والجهل.
في واحدة من النقاشات التي كانت في بيت احد القضاة كان المدعوين من النخب الشبابية، رأيت احدهم وهو مستاء من غلاء سعر طبقة البيض المحلية بعد منع المستورد منها، وكان هذا الشاب مفعم بحب الوطن الا ان المعرفة قد غادرت نقاشه ذلك لانه ينظر للامر من ناحية المصلحة الخاصة، وبالتأكيد ذلك فيه ضرر في الاقتصاد، فلو كان جميع انتاجنا محلي لما كانت هناك حاجة لخروج العملة الصعبة لاستيراد أبسط الامور وان الاحتفاظ بها من شأنه ان يقوي الاقتصاد. كان هذا مثالا مبسطا من الناحية الاقتصادية.

اذا حمل رجل الامن سلاحه للدفاع عن الوطن كمثال للدفاع عن المصلحة الخاصة والعامة معا فنقول انه امتلك الحب والمعرفة ولكن اذا غادر أحد هاذين المفهومين عقلية رجل الامن فماذا يحدث؟، لنقل انه حمل السلاح حبا بلا معرفة سينتج عنه استخدام خاطئ بكل تأكيد كما ان الامر يكون في نفس مستوى الخطر اذا ما تخلى عن الحب مستخدما المعرفة فقط، وكان ذلك في المثال الامني المسلح.

كذلك نستطيع تكرار الامثلة على جميع الاصعدة كالتعليم، والصحة، والقضاء،و…الخ.
ومن اطلاعنا على مجمل الاحداث الجارية في العراق والاخيرة منها خاصة فيما يتعلق بنتائج الانتخابات نجد كلا الطرفين الفائزون والخاسرين يميلون للمصلحة الخاصة على حساب العامة فالاول يسعى لمسك زمام الامور بيده والاخر يسعى لكسب مغانم اكبر، وان كل خطاب يحمل تعبير المكون او الطائفة او الانصار هو تعبير ناتج عن المصلحة الخاصة فقط. وما التظاهرات الاخيرة لمناصري الاحزاب الخاسره الا ترجمة واضحة لحب المصالح الخاصة على حساب العامة على عكس ما كانت عليه ثورة تشرين التي رفعت شعار “نريد وطن”. وهذا كان ضمن ما يعنيه رسل ( أن هناك قوى تعمل للسعادة وقوى تعمل للبأساء، ولا ندري لأيهما ستكون الغلبة لكن لكي نعمل بحكمة علينا أن نكون واعين لهما كلتيهما).
امير العلي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close