واشنطن تغيّر نظرتها للصدر.. حكومته قد تقوّض نفوذ الفصائل

رأى صناع السياسية الأمريكية، أن حكومة عراقية بتشكيل قوي للكتلة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر، ويرأسها مصطفى الكاظمي، من شأنها كبح جماح نفوذ الفصائل الموالية لإيران في البلاد.

وذكرت صحيفة “الفايننشال تايمز” الأمريكية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن “الأمال في ألاّ يكون مقتدى الصدر عميلا لطهران، دفعت صناع السياسة الأمريكيين مؤخراً إلى الاعتقاد أن حكومة بتشكيل قوي للصدريين، قد تساعد في مواجهة نفوذ الفصائل الموالية لايران وميليشياتها”.

فرصة الكاظمي

وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن “انتصار الصدر قد يعزز فرص تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء لولاية حكومية ثانية، وأن الكاظمي نال استحسان الغرب لنيته كبح جماح الميليشيات المتحالفة مع إيران، إلا أن جهوده واجهت ردود فعل عدائية عززت فقط ضعف الدولة”.

وبعدما أشارت الصحيفة، إلى أن الكاظمي أصبح معتمداً على دعم الصدريين الذين يواجهون نفس الاتهامات بالفساد مثل الآخرين، نوهت إلى أن “الصدر يصور نفسه على انه إصلاحي لكنه شعبوي وليس من المرجح أن يمضي قدما بالاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يحتاجها العراق”، لافتة إلى أن “مقتدى الصدر، جزء من مؤسسة تضع مصالحها الخاصة في المقام الأول باستمرار”.

دور المحاصصة

وأوضحت أن “طبيعة النظام السياسي المقسم والقائم على المحاصصة العرقية والطائفية، تعني أن الصدريين سيجبرون على المساومة مع المنافسين لتشكيل ائتلاف”، مضيفة أن القوة العسكرية للمسلحين الموالين لإيران تضمن لهم أن يكونوا جزءا من المعادلة، وانه سيكون افتراضا تبسيطيا أن الصدر الذي كان يتمتع بعلاقة غامضة بطهران على مر السنين، سيتحول إلى قوة معادية لإيران”.

وفي هذا الإطار، تناولت الصحيفة، مقتدى الصدر الذي خرج فائزا في الانتخابات التشريعية التي أجريت مؤخراً، بالإشارة إلى أنه “قاد جيش المهدي بمقاومة شيعية ضد الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، وكان رائدا في العنف الطائفي الذي دفع العراق الى شفير الحرب الاهلية، وهو يصور نفسه على انه نصير للفقراء الشيعة وقومي سيواجه التاثيرات المتنافسة والمزعزعة للاستقرار”.

وعد بوش

وخلصت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن العراق يقدم درسا بأن “الانتخابات وحدها لا تضمن نشوء ديمقراطية كاملة”، مشيرة إلى أن العراقيين مازالوا ينتظرون أن يتحقق الوعد الأمريكي لهم بأن “يمسكوا مصير بلدهم بأيديهم”.

وتابعت الصحيفة، أن “في انتخابات 10 اكتوبر الجاري، كلف 41 % فقط من الناخبين المسجلين أنفسهم عناء الإدلاء بأصواتهم، وهي أقل نسبة مشاركة في حقبة ما بعد صدام حسين”، مضيفة أن “هذه اللامبالاة أظهرت خيبة أمل العراقيين تجاه التجربة الديمقراطية التي بشرت بها إدارة جورج بوش والتي وعدت بالكثير، لكنها لم تحقق سوى القليل حتى الآن”.

وذكرت الصحيفة أن العراقيين بعد عامين على الغزو، تحدوا العنف من اجل التصويت في الانتخابات الاولى لبلدهم العام 2005، وحينها قال بوش إن “رجال ونساء العراق قد أمسكوا بمصير بلادهم”.

وأردفت “لكن بعد مرور 16 عاما وخمسة انتخابات برلمانية، ما زال العراقيون ينتظرون كلمات بوش لتكون صحيحة”.

وفي الانتخابات المتتالية التي شهدها العراق، أشارت “الفايننشال تايمز” إلى أن “النغمة التي كانت شائعة بين العراقيين، هي أن الفصائل القديمة نفسها تتنافس في نظام مصاب بالفساد والمحسوبية، وهو نظام اهدر ثروة الدولة الغنية بالنفط وفشل في توفير فرص العمل والخدمات الاساسية”.

محيط العراق

وختم تقرير، الصحيفة الأمريكية، بالقول إن “في منطقة يحكمها الاستبداديون، فإن العراقيين يمتلكون على الاقل خيار التصويت، وهو حق محروم منه العديد من جيرانهم، مستدركاً “إلا أن العراق يقدم درسا مفاده ان الانتخابات وحدها لا تضمن انشاء ديمقراطية تعمل بالكامل”.

ونوهت الصحيفة، إلى أن “الفشل” الغربي، والامريكي بشكل خاص، تمثل في النظر الى العراق من منظور إيران والمراهنة على القادة الذين يعتقد الغرب انهم يمثلون مصالحه بشكل افضل”.

ورأت الصحيفة الأمريكية، أن “من الأفضل بكثير التفكير فيما بعد المدى القصير ودعم جهود معالجة الاسباب الجذرية لضيق العراق، وكبداية من المساءلة عن انتهاكات الحقوق والفساد، وعندها فقط سيكون بمقدور العراقيين أن يبدأوا إيمانهم الحقيقي بالديمقراطية التي وُعِدوا بها قبل 18 عاما”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close