أوهام التآمر على الإسلام !!..

أوهام التآمر على الإسلام !!..

بقلم مهدي قاسم

انتشرت ولازالت أوهام التآمر على الإسلام في أوساط اجتماعية واسعة في بلدان عربية وإسلامية على حد سواء ، دون تحديد بوضوح مصدر هذا التآمر من قبل مَن؟ ..

و إن كان المرء لا يحتاج هنا إلى فطنة كبيرة وخاصة ، لكي يعرف من هي الجهة المتهمة بالتآمر على الدين الإسلامي وفقا لنمط التفكير العربي الذي يبحث دائما عن مشجب ليعلق عليها مسببات بؤسه و خيبته وفشله وعدوانيته العقائدية والفئوية .

بالطبع المقصود بجهة التآمر هو حكومات الغرب حتى دون إفصاح عن ذلك أحيانا …

ولكن هل حقا أن الحكومات الغربية تتآمر على الدين الإسلامي أم تساهم في انتشاره الواسع حتى في قعر بلدان الغرب ذاتها ؟ وذلك من خلال استقبال الملايين من اللاجئين المسلمين ، وكذلك عبر دعم مالي كبير من قبل بلديات بهدف تشييد مساجد وحسينيات في بلدان اللجوء المرّفه ،مما ينتج عن ذلك تلقائيا عمليات نشر الدين الإسلامي ولا سيما عبر الإنجاب أو خلال الزواج من أوروبيات اللتواتي يضطرّن لاعتناق الدين الإسلامي تلبية لشروط المسلم المحبوب أو المعشوق من قبلها ….

فضلا عن استقبال حكومات الغرب قادة أحزاب “الإخوان المسلمين ” وأنصارهم وإعطائهم حرية الحركة والنشاط السياسي تمشيا مع بنود الدستور المتبعة هناك ،على صعيد حرية العقيدة والتعبير و الرأي ..

علما أن من يعيش في بلدان غربية سيلاحظ إن المواطن الأوروبي ” العادي” لا يهتم بدين غيره قطعا لا من قريب ولا من بعيد ، لكونه قد جرت عملية تعليمه وتثقيفه على حق كل شخص في العالم أن يؤمن بدين ما ، كحق مشروع ومسلّم به ،إضافة الى كون المسألة ــ أي مسألة الدين ــ يُعد أمرا شخصيا فحسب ،باستثناء ألا يكون هذا الدين أو ذاك ذريعة لقتل أناس أبرياء بدافع من هوس ديني عدواني مفاجئ ..

وما دمنا عند نظرية التآمر الغربي فلابد أن نسأل سؤالا مشروعا بهذا الخصوص مفاده :

ــ يا ترى لماذا لا تتأمر حكومات الغرب على دولة ذات أغلبية إسلامية مثل ماليزيا أو اندونيسيا ، أو كمثل أقرب مثل سلطنة عمان ،وتركيا كذلك ـ مثلا وليس حصرا ..

إذن فالخلل والعطب قائمان أصلا في البنية التحتية للتفكير العربي الذي أساسه الراسخ الذي بات أرضا صالحة لشتى ضروب الاتكالية و التبريرية المنبثقة عن التربية و” التثقيف ” بالثوابت الدينية والعقائدية والعشائرية المتداخلة والمكتسبة جيلا بعد جيل من خلال البيئة السائدة ، وبكل تشوهاتها وتحريضها على العدوان والقتل مع انغلاقها المطلق أمام مسيرة العصر وتطوره..

ويبقى أن نقول أنه عندما قام المفكر الفرنسي فولتير و اصحابه بقيادة الحملة التنويرية لم يشر إلى روسيا وألمانيا ــ مثلا ــ على أنها تتآمر على فرنسا لتكريس عوامل الفقر والتخلف والطغيان ، أنما أشار بكل وضوح محددا دور الكنيسة المهيمن والطاغي ، وإلى ضرورة فصل الكنيسة عن الدولة ..

ولم تتطور أوروبا وتتقدم علميا وحضاريا و إنسانيا إلا بعد فصل الكنيسة عن الدولة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close