لماذا عراق “ألحضارات” يجهل حقوق الإنسان!؟

لماذا عراق “ألحضارات” يجهل حقوق الإنسان!؟

هذا العنوان الذي رفعه العرب و الأجانب في الأعلام كآلصحف الصادرة في الخليج و كذلك في بريطانيا .. لوحده يُدلل على إهانة كبيرة للعراقيين بكونهم يجهلون معنى آلحقوق و آلأخلاق ناهيك عن تطبيقاتها الغائبة حقاً في الحياة العمليّة على آلصُّعد المختلفة, خصوصاً من قبل الرؤوساء و الوزراء حتى المعنيين و معهم ألكُتّاب و أهل الأدب و الرّوايات و الشعر و المدعين للثقافة بإعتبارهم يحملون هذه الأمانة للناس! و بآلتالي يُدلّل على مستقبل خطير و مأساوي كما بانت ملامحه خصوصاً بعد ما أصبحت الفوارق الطبقيّة و الإنسانيّة و الحقوقيّة و السّكنية و الخدمية كبيرة كآلمسافة بين آلسّماء و آلأرض؛ لترى طبقة ينتعشون ببيوتهم وقصورهم ورواتبهم المليونية الحرام مقابل طيقات أخرى مُعدمة لا تملك حتى المال الكافي لشراء الخبز و الماء و الكهرباء؛ إنها حقيقة مأساة تنذر بآلنهاية المحتومة بسبب فكر الأحزاب المتحاصصة, خصوصاً لو كان صحيجاً ما نُشر بشأن الأخلاق و الحقوق إلى جانب إنحطاط مناهج ألتّربية و آلتعليم .. إنّها حقاً بمثابة آلضربة القاضيّة في صميم القلب العراقي و الفكر الأنساني و “الإسلام ألمزور” الذي إنتشر بتعصب و عنف بسبب وعاظ السلاطين و المال الحرام بين المسؤوليين و دلالة على فشل عمليّة البناء و هداية المجتمع بإتجاه السلام و الأمن لإنعدام العدالة و آلأخلاق و حقوق الأنسان و التي تسببت في نشر الأرهاب و المآسي, لأننا نعتقد بحسب (معايير الفلسفة الكونيّة)؛ بأنّ مصدر و منبع القيم الأخلاقيّة هو آلدّين و ليست التكنولوجيا أو الأفكار الحزبية و الشخصية الضيّقة و الناقصة و كما هو المعلوم!

إنّ الوضع القائم ؛ يُشير كذلك إلى أنّ “قادة” العراق – خصوصاً الحزبيين و المتحاصصين منهم – لا يُدركون أبسط ألمفاهيم الأسلاميّة والأنسانيّة والحقوق الطبيعة حتى الإحيائية و البيئية منها, ناهيك عن نهبهم العملي للرواتب والمخصصات المليونية, خصوصاً عند الرؤوساء وأعضاء البرلمان والجّهات التربويّة و الأعلاميّة و الثقافيّة ألعراقية المسؤولة, و التي ناقشت “ألموضوع” مؤخراً و نُشر خبره .. ببدء العراق إدراجه لـ “حقوق الأنسان” ضمن مناهجه الدراسيةً لأوّل مرّة, ممّا يعني أن العراق كان خالياً من أهم و أعظم أساس تبنى عليه الإنسانيّة!

حيث أعلنوا بأن وزارة التربية والتعليم العراقية؛ قرّرت إدراج مادة (حقوق الإنسان) في المناهج الدّراسية، من الصف الخامس الابتدائي وما فوق بالتنسيق مع (المجلس الثقافي البريطاني)، بدءاً من العام الدراسي القادم!
و “هنا أيضاً تكمن المرارة الأكبر و يتكرّر الفساد و الخطأ الآخر و الأمَرّ” لأنّ آلتّعليم خصوصاً مسائل ألأخلاق و الحقوق و الأدب؛ [تكون في الصغر كآلنقش على الحجر] بحسب الموازيين الفلسفيّة الكونيّة! فلو تطبع الأنسان على أمر من الصغر فيستمر معه في الكبر.

أَ تَذَكّر عند تشكيل ألحكومة آلأولى في آلعراق بعد 2003م و تسنّم ألأخ السيد ألأديب وزارة آلتعليم ألعالي ؛ كتبتُ و إعددتُ صياغة دراسات مفصلة سبق أن كتبتها .. ليس عن حقوق الأنسان فقط .. بل عن حقوق الخلق أجمع من منظار عالمي و كونيّ حتى باتت فلسفة معروفة للعالم اليوم , و أضفت عليها دراسات أضافية عن كيفية بناء الفكر الأنساني بعد معرفة و عرض (محنة الفكر الأنساني), مع قضايا آلوجدان و آلرّوح التي هي الأساس المُكوّن و المحرك للأنسان .. لأنها صوت الله في وجود الأنسان و باقي المخلوقات, إن خمد مات الأنسان لأنه لم يكن يعرف جواب (الأسئلة الكونيّة ألستة) و لا مباني الحضارة الأنسانية و لا ولا .. بآلأضافة إلى الهدف من الخلق و رسالة الأنسان و سبب وجوده في الأرض و إلى أين يعود و غيرها من الموضوعات الأساسيّة و طلبت من صديقنا (الاديب) طبعه ككتاب و توزيعه على المسؤوليين و أعضاء البرلمان و الحكومة و بشكل خاص للعاملين في آلمجال التربوي و التعليمي قبل جعله مادّة دراسية واجبه للمراحل التعليمية المختلفةّ!
لكن بلا جواب .. و إنتهى الأمر لعدم معرفته و معرفة التربويون بأنّ الأخلاق هي المقدمة و الأساس و الهدف من بناء أيّ مجتمع !

بل بصراحة لا أدري هل قرأهُ ذلك الوزير أساساً و إذا قرأه ؛ هل فهمهُ, و إذا أدركه هل وعى مقاصده .. أم ركنه ضمن مكتبته كما كل المتظاهرين بآلعلم حين ينشرون صورهم أمام المكتبات بكونهم إساتذة و علماء و وووووو!؟

و كرّرت نفس الأمر لوزير التربيّة و التعليم وقتها و كان المدعو الخزاعي الذي هو الآخر لا يعرف تعريفاً صحيحا للتربيّة و التعليم ناهيك عن أصوله و طرق تدريسه و زمنه إلى جانب تكنولوجيا التربية الحديثة .. و هكذا باقي التربويّين و حتى الحوزة في العراق!

و يبدو كإستنتاج و من باب تحصيل حاصل؛ أنّ أمّة إقرأ لا تقرأ؛ و إذا قرأت لا تفهم ؛ و إذا فهمت لا تعمل, و لهذا ظلّ حتى معنى الأسلام مجهولاً بأوساطهم, حتى وصل الأمر لتتدخّل دائرة المعارف البريطانيّة قديماً – المجلس الثقافي البريطانيّ حديثاً – لتحديد أخلاق و سلوك العراقيين و تعليمهم (الحقوق) عبر منهج تربوي و حقوقي إعتبرتها الحكومة البريطانية هدية للعراق!!؟

و وفق وزارة التربية العراقية، فإنّ هذه (المادة) إعتُمدت هذه السّنة ضمن سياق برنامج “بناء القدرات في التعليم الأساسيّ الأبتدائي و الثانوي), و تندرج في إطار السياسات التي تعتمدها الوزارة لبناء و تنمية قدرات الطلبة و الكوادر التربويّة و التعليمية, و يرى خبراء مختصون؛ أنّ هذه الخطوة و إن كانت متأخرة؛ لكنها تعد مؤشراً جيداً على غرس ثقافة حقوق الأنسان و مبادئها في الأجيال ألعراقية الناشئة منذ المراحل التعليمية المبكرة , بما يسهم في تكريسها في مدارك الطلبة الصغار و سلوكهم, وتعليقا على قرار إدراج مادة (حقوق الإنسان) في المدارس العراقية؛ قال مدير المرصد العراقيّ لحقوق الإنسان مصطفى سعدون في حديث لموقع “السعي” حول المناهج التربوية:
[أنه مهم جداً وهي خطوة يمكنها أن تختصر طريقا طويلا نسير فيه للتثقيف على مبادئ حقوق الإنسان].
وأضاف: سعينا خلال فترة حكومة ألعبادي السابقة، لإدراج مادة (حقوق الإنسان) في المدارس الابتدائيّة، لكن معوقات كثيرة حالت دون ذلك ……!!؟ لذا نحن ندعم ونشجع أيّ خطوة بهذا الاتجاه, و الملاحظ هنا أن (حقوق الأنسان) لدى تلك الحكومة هي تعميق الفوارق الطبقية, و نسوا بكونها هي السبب الأول و الأخير في فساد أخلاق الناس و ثورتهم على الحاكمين و لحدّ هذه اللحظة!!

أما البرلمانية (هدى جار الله الجبوري) فهي ليست أوفر حظاً من زميلها مصطفى سعدون و وزراء التربية والتعليم و الأخلاق والمبادئ، ورغم أنها عضو لجنة التربية في مجلس النواب العراقي، فقد قالت في تصريح لموقع (سكاي نيوز الخليجية) إن دراسة الأخلاق و الحقوق ستكون رسمية منذ الصف الخامس الابتدائي، بإعتباره قرار ضروري وتاريخي، حيث من المهم و المُلحّ أن يشب طلابنا منذ نعومة أظفارهم على تشرب مبادىء حقوق الإنسان، واحترامها والعمل وفقها، مما يسهم في خلق أجيال واعية لمسؤولياتها وواجباتها، ولحقوقها وحقوق الآخرين, حيث ترى تلك الأخصائيّة التربوية بنظرها؛ أن معنى (نعومة الأظفار) تبدأ من سن الثانية عشر من آلعُمر!

وتضيف البرلمانية الجبوري: “هذه المادة ستخدم الطلاب والتلاميذ وأهاليهم في نفس الوقت، كونها ستسهم في تنشئة سليمة وصحيحة لهؤلاء الطلاب، وزرع قيم الحق والخير والفضيلة وحقوق الإنسان فيهم”!!

من جهته يقول ناصر، وهو أحد أولياء الأمور في تصريح لموقع سكاي نيوز أيضاً:[إن تدريس حقوق الأنسان لا يقلّ أهمية عن بقية مواد المنهاج الدراسي العلمية و الأدبية فنحن أحوج ما نكون لتربية أطفالنا وفق المبادىء الحقوقية وبشكل علميّ مدروس ممّا سيترك أبلغ الأثر في إعداد شباب يتمتع بالوعي الحقوقي والإنساني] و نسى بأن الوعي بذاته لا فائدة منه إذا لم يترجم على المستوى التطبيقي.

يذكر أنّ وزارة التربية العراقيّة والمجلس الثقافي البريطاني قاما بتهيئة المناهج المطبوعة الخاصة بالمراحل التعليمية و تمّ عقد ورشة عمل في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، لمناقشة دليل المعلم لتدريس هذه المواد و التدريب على دليل جائزة المدرسة لحقوق الإنسان، المتعلقة بحلّ المشكلات البارزة بين التلاميذ، مثل التنمر والتثقيف بحق التعليم وأهميته، والشعور بحرية التعبير، وتبادل وجهات النظر والآراء واحترام الآخر وتقبله.

في الختام ردّي مع أسفي الشّديد على هذا الوضع الجاهليّ في العراق عند المعنيين بآلتربية و الحقوق الذي “خلّقته ثقافة الأحزاب و الكيانات و الإئتلافات القوميّة و الوطنية و الإسلاميّة”؛ أنه لولا الأميّة الفكريّة التي إنتشرت بحيث بات العراقيّ و في مقدمتهم (السياسيون و المختصون بآلتربية) لا يعرفون معنى و سبب خلق الإنسان و باقي المخلوقات, و هكذا حقوقه التي أرسل الله تعالى لأجلها 124 ألف نبي و أضعاف ذلك من الأوصياء و الأئمة آلراشدين, و هو لتعميق و تأكيد محور أساسي هي الأخلاق كهدف لكل الرسالات السماوية و فلسفة الخلق!

لكن للأسف الشديد و بسبب تلك الأميّة الفكرية التي إنتشرت و خلّفت كل هذا الفساد و الظلم في العراق و في مراكز التربية و التعليم و الدّين ؛ يأتي آخرون مِمَنْ لا يعرف (الخرطات التسعة) و يعيب على الشعب العراقي المهضوم .. المسكين وحشيته بسببهم ..

هذا على الرّغم من أنّ هدف الرّسالات السماوية وكما أعلنه نبي الرّحمة وخاتم الأنبياء و المرسلين هو مكارم الأخلاق لتحقيق السعادة: [إنّما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق] و كذلك حديث الحقوق العظيم : [ألحقوق أربعة؛ حقّ لكَ و حقٌّ عليكَ و حقٌ بينكَ و بينَ الله و حقٌّ بينكَ و بين الناس, فأما الثلاثة الأولى فلا يُعتدّ بها يوم القيامة, لكن الثالث هو الأساس ألذي يُحدّد مصير الأنسان في الدارين إما سعيداً أو شقياً], و بعد هذا كلّه يأتي الآخرون ليعلمونا مبادئ الأخلاق و التربية .. أ لَا لعنة الله على ثقافة و أفكار أحزابكم و كياناتكم بجميع عناوينها الفاسدة التي دمرّت العراق و أفسدت أخلاق الشعب و عمّقت الظلم و الأرهاب!
العارف الحكيم : عزيز حميد مجيد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close