حتى لا يتكرر سيناريو ٢٠١٨

جواد العطار
بعد اعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من الشهر الحالي ، غابت الأغلبية السياسية بسبب طبيعة النتائج التي لم تؤهل طرفا منفردا للظفر بأغلبية مقاعد البرلمان المقبل. عليه فان الاتجاه نحو التوافق هو الاقرب في الواقع الحالي ، كما ان محاصصة الرئاسات الثلاث موجودة ومتجذرة في المشهد السياسي العراقي ومحسومة تقريبا فرئاسة الجمهورية من حصة الكرد والبرلمان للسنة ورئاسة مجلس الوزراء للشيعة باعتبارهم الاغلبية.
ولكن المسألة اليوم متعلقة بالتوافق المؤدي الى المحاصصة التي تجذرت وتعمقت هذه المرة ليس على اساس طائفي مثلما كانت او قومي؛ بل داخل المكونات ذاتها ، فتحالف كردستان والديمقراطي في الاقليم وتقدم وعزم في المناطق الغربية والكتلة الصدرية والإطار التنسيقي في الوسط والجنوب وبين كل طرف منهم خلافا مع الاخر حول عدة قضايا ، والأمر مختلف عن السابق عندما كان التحالف الكردستاني والتحالف الوطني وجبهة واحدة او قائمة تمثل السنة.
ان هذا التوزيع الجديد في النتائج والتضارب في المصالح داخل المكون الواحد سيقودنا وبلا شك الى التوافق وهو الاحتمال الاقرب الى التطبيق لان غيره سيؤدي الى الصدام وما لا يحمد عقباه… ومع دقة المرحلة والتجارب السابقة فان الاتفاق على محاصصة المناصب هو الاقرب للخروج من عنق الزجاجة التي وضعتنا فيها خارطة النتائج الانتخابية مع احتمالات ظهور معارضة في البرلمان الجديد بدعم من المستقلين وكوران والقوى التي لا تتوافق مع نظيرتها في المكون الواحد، وما يؤشر على كل ذلك هو التالي:
١. ان الانتخابات لم تأتي بجديد رغم فوز اكثر من عشرة بالمئة من المستقلين الا انهم ليس لهم تأثير يذكر في تشكيل الحكومة القادمة.
٢. لا تغيير حقيقي في مستوى القوى السياسية الفاعلة وستبقى متصدرة المشهد الى اربع سنوات مقبلة ان أحسنت إدارة الحكم.
٣. محاصصة المناصب من اعلاها الى ادناها هو سمة التوافق القادم.
ان التوافق السياسي الذي يغلب المصلحة الوطنية العليا اولا؛ على غيرها من المصالح الفرعية والضيقة. ووجود معارضة برلمانية قوية ثانيا؛. وتقديم الرجل المناسب الى المنصب المناسب ثالثا؛. واختيار الكفوء والنزيه رابعا؛. وابعاد الفاسد خامسا؛. وتحكيم لغة الحوار البناء مع الاخر سادسا؛ هو الطريق الحقيقي للتغيير اما غيره بالبقاء على نفس الأنماط السابقة سيقودنا الى ما آلت اليه نتائج انتخابات ٢٠١٨ وما نتج عنها من حكومة ومحاصصة لم تستمر سوى عاما واحدا.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close