حكومة ذي قار وهيئة النزاهة تتحركان لفتح ملفات مشاريع تحوم حولها شبهات فساد

ذي قار / حسين العامل

بعد بضعة ايام من نجاح مبادرة شعبية لكشف الفساد في احد المشاريع الحكومية تحركت حكومة ذي قار وهيئة النزاهة مؤخرا لفتح ملفات مشاريع خدمية تحوم حولها شبهات فساد في 4 دوائر حكومية، وذلك بالتزامن مع صدور مذكرات اعتقال بحق 11 موظفا متهمين بهدر المال العام.

وأقدم ناشطون ومتظاهرون في قضاء الشطرة يوم الخميس المنصرم على كشف ملف فساد وهدر للمال العام في مشروع متنزه قضاء الشطرة وهو ما استدعى فتح تحقيق واسع بالمشروع واصدار مذكرات اعتقال بحق 11 مسؤولا وموظفا في دوائر بلديات ذي قار والشطرة.

وشملت التحقيقات التي جرى فتحها مؤخرا من قبل الحكومة المحلية وهيئة النزاهة في ذي قار مشاريع تحوم حولها شبهات فساد في دوائر البلديات والماء والمجاري ودائرة تعويضات المُتضرِّرين جرَّاء العمليَّات الإرهابيَّة والأخطاء العسكريَّـة، فيما أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة عن صدور أمر استقدامٍ بحقِّ محافظ ذي قار الأسبق؛ على خلفيَّة خروقاتٍ حاصلة في مشروع تصميم وتنفيذ أحد الجسور في المُحافظة.

ومن جانبه وجه النائب الاول لمحافظ ذي قار الدكتور محمد هادي، بتشكيل لجنة للتدقيق في ملف مشروع مجاري الشطرة الذي تنفذه احدى الشركات الايرانية.

وقال هادي في بيان صحفي تابعته (المدى) انه “بعد ان اطلعنا بشكل مباشر على واقع تنفيذ مشاريع قضاء الشطرة، وجدنا ان مشروع مجاري الشطرة جرى تنفيذه بشكل مخالف للمواصفات الفنية”، واضاف “وجهنا بتشكيل لجنة تدقيقية فنية للنظر في تأخر انجاز المشروع والنظر بوجود شكاوى تتعلق بتنفيذه من قبل مقاولين ثانويين وعدم تواجد الشركة الايرانية المتعاقدة”.

واشار نائب محافظ ذي قار الى ان “اللجنة ستدقق بعدم الالتزام بالمواصفات الفنية للمشروع، واسباب تأخر الشركة المنفذة في انجاز اعمال المجاري في الشوارع المشمولة بالتبليط ضمن تخصيصات صندوق اعمار ذي قار”.

وكانت مديرية مجاري ذي قار قد اعلنت في (منتصف تشرين الاول 2012) موافقة وزارة البلديات والأشغال العامة على إحالة مشروع تنفيذ شبكة مجاري قضاء الشطرة إلى شركة عمر آب الإيرانية بكلفة انجاز بلغت 110 مليارات دينار عراقي، وبينت أن مدة انجاز المشروع وفقا للعقد المبرم 980 يوما. واصدرت محكمة تحقيق الناصرية يوم الاثنين (25 تشرين الاول 2021) اوامر قبض بحق مدراء دوائر بلدية و11 موظفا في بلدية الشطرة وفق احكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي لاتهامهم بالإضرار المال العام في مشروع اكواخ الاستراحة في متنزه قضاء الشطرة الذي اثاره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا.

ومن جانبه كشف النائب عن حركة امتداد فلاح حسن الهلالي لـ(المدى) عن “فتح 4 ملفات تحوم حولها شبهات فساد في بلدية الشطرة تتعلق بالإنارة والاكواخ والحاويات ومادة السبيس”، مبينا ان “حجم الاموال المعلنة لتنفيذ المشاريع المذكورة تقدر بـ700 مليون دينار من اصل مليار و300 مليون دينار استحصلتها البلدية من اموال الجباية والايجارات”.

وفي ذات السياق تمكَّنت ملاكات مكتب تحقيق هيئة النزاهة في ذي قار من تنفيذ عمليَّـتي ضبطٍ في دوائر المحافظة، كاشفةً عن وجود مُخالفاتٍ في عمليَّة تجهيز موادّ، ومُعاملاتٍ رُوِّجَت خلافاً للقانون. وافادت دائرة التحقيقات في بيان اطلعت عليه (المدى) أنَّ “فريق عمل مكتب التحقيق، الذي انتقل إلى مديريَّة ماء المحافظة، تمكَّن من كشف مُخالفاتٍ رافقت عمليَّة تسلُّم وتجهيز (إطارات وبطاريات وزيوت) دون القيام بالإدخال والإخراج الـمخـزني، مُبيّـنةً أنَّ رئيس لـجـنة الـتجـهـيز قام بالتسلُّم بناءً على مُوافقةٍ شفهيَّـةٍ من قبل مُدير دائرة ماء ذي قار”.

وأشار البيان إلى أنَّ “عمليَّة تجهيز المواد شابتها مُخالفاتٌ عدَّة تمثلت بعدم تنظيم عقدٍ، وعدم جلب عروضٍ بالأسعار، ودون توفُّر اعتمادٍ ماليٍّ مع عدم تنظيم مُعاملة صرفٍ خاصَّةٍ بشراء تلك الموادّ، وأنها تمَّت دون وصولاتٍ رسميَّةٍ، إضافة إلى أنَّ تسليم الموادِّ لسُوَّاق المُديريَّـة تمَّ وفق استماراتٍ غير مُؤرَّخةٍ وغير مُوقَّعةٍ”. وأضافت دائرة التحقيقات أنَّ “الفريق قام، خلال عمليَّةٍ مُنفصلةٍ انتقل خلالها إلى دائرة تعويضات المُتضرِّرين جرَّاء العمليَّات الإرهابيَّة والأخطاء العسكريَّـة في ذي قار، بضبط المُعاملات الأصليَّة التي تمَّ ترويجها من قبل مُتَّهمين؛ لتسلُّم رواتب تقاعديَّةٍ خلافاً للقانون، بعدِّهم جرحى العمليَّات الحربيَّة والأخطاء العسكريَّة؛ بناءً على تقارير طبيَّـةٍ مزوَّرةٍ”. وأوضحت أنه “تمَّ تنظيم محضري ضبطٍ أصوليَّـين بالعمليَّـتين، اللتين نُفِّذَتا بموجب مُذكَّرتين قضائيَّـتين، وعرضهما على قاضي التحقيق المُختصِّ، الذي قرَّر توقيف أعضاء لجنة شراء الإطارات والبطاريات والزيوت ومسؤول مخازن المُديريَّـة المُتَّهمين في القضيَّـة الأولى وفق أحكام المادَّة (340) من قانون العقوبات، وإصدار أمر قبضٍ وتحرٍّ بحقِّ المُتَّهمين في القضيَّـة الثانية وفق أحكام المادَّتين (289 و298) من القانون المذكور”.

وعن صدور أمر استقدامٍ بحقِّ محافظ ذي قار الأسبق؛ ذكرت هيئة النزاهة الاتحاديَّة ان “أمر الاستقدام صدر؛ استناداً إلى أحكام المادة (٣٤٠) من قانون العقوبات وحسب ما ورد بملاحظات ونتائج تدقيق العقد المُثبَّتة بتقرير ديوان الرقابة الماليَّـة الاتحادي، لافتةً إلى أنَّ المشروع المحال على إحدى الشركات الأجنبيَّة تُقدَّرُ قيمته بـ 31 مليار و 999 مليون دينار”.

وكانت منظمة الشفافية الدولية، كشفت في الـ (29 كانون الثاني 2021)، عن تقريرها الخاص بمؤشر الفساد لعام 2020 الذي شمل 180 دولة بمؤشر مدركات الفساد وقد احتل العراق المرتبة 160 من حيث تسلسل الدول المشمولة وحصل على 21 درجة من أصل 100 درجة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close