مخاوف من اتساع التصحر في المثنى

مخاوف من اتساع التصحر في المثنى

 السماوة: نافع الناجي
مع ساعات الفجر الأولى، يحثّ “خضير” الخطى تجاه مزرعته الواقعة في بساتين السماوة الشرقيَّة لقطف ثمار التين، إذ تشتهر بضع مزارع في هذه المنطقة بتخصصها بزراعة أنواع من الفواكه لا سيما التين والعنب والتوت بأصنافٍ مختلفة. يقول خضير: “منذ ثلاثة عقود ونحن نزرع أنواعاً عدة من التين كالأسود والأصفر وكذلك القرموطي”، مستدركاً، “لكن فاكهة التين الأسود هي الوحيدة التي تمتاز بإنتاجها الغزير وكثافة الشجر المثمر”.
يشكو مزارعو هذه البساتين مصاعب الموسم الزراعي الحالي التي شابهت ما سبقها، والمتمثلة بشحّ الأمطار ونقص منسوب المياه في نهر الفرات حيث تقع مزارعهم قرب حوضه، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة مما يعيق تشغيل مضخات سحب المياه المنصوبة على كتف النهر لإرواء بساتينهم.
“لا وجود لأي دعم للمزارعين، السماد الكيمياوي تضاعف سعره والأسمدة والمبيدات المخصصة من وزارة الزراعة نسمع عنها ولا نراها بأعيننا”، هكذا قال خضير.
المخاوف نفسها تعصف بالمزارعين، مع الخشية من احتمال تعرّض مساحاتٍ واسعة من أراضيهم إلى التصحّر في السنوات المقبلة، فقد يهجر المزارعون مهنتهم الوحيدة ويرضخون لزحف الكونكريت الذي جرّف البساتين الغنّاء وفتّتها إلى قطع أراضٍ سكنية صغيرة بسبب قربها من مركز المدينة.
يرفض خضير وثلة من جيرانه بيع دونمات من بساتينهم رغم العروض المغرية التي يتلقونها والتي وصلت إلى 300 مليون دينار للدونم الواحد، بغية تجريف أشجارها وفرزها كقطع أراضٍ سكنية بمساحات لا تتجاوز مئتي مترٍ مربع للقطعة الواحدة.
يقول خضير: “لا نجيد عملاً آخر غير الفلاحة التي ورثناها أباً عن جد”، موضحاً “كنا نحقق كل عام للمحافظة اكتفاءً ذاتياً من محاصيل الباميا والعنب والفاكهة والخضر بأنواعها وأحياناً نصدّر الفائض إلى المحافظات الأخرى”.
مديرية زراعة المثنى تقول من جهتها إنَّ هناك خطة مركزية وضعت بإرشادات وزارة الزراعة للموسم المقبل تتضمن تزويد مزارعي البستنة، بالأسمدة والمبيدات، لكن بسبب تقليص المساحات المزروعة بفعل نقص الإيرادات المائية يشعر الكثير من المزارعين بضررٍ بالغ ولاسيما في الرميثة والوركاء، الذين يمتهنون زراعة الأرز العنبر (الشلب) الذي تحتاج زراعته إلى الغمر بكميات كبيرة من المياه لمددٍ طويلة، بينما تعاني البلاد من الجفاف وقلة الموارد المائية وشحّ الأمطار.
وحذرت الحكومة المحلية في المثنى من كوارث معيشية تطول أكثر من 70 % من سكان المحافظة الذين يمتهنون الزراعة، في الوقت الذي فشلت خطط وزارة الزراعة في احتواء المشكلات والتعقيدات التي يعاني منها القطاع الزراعي في المثنى أفقر محافظات العراق، فضلاً عن تأخر دفع مستحقات الفلاحين الذين سوقوا محاصيلهم من القمح لصوامع حبوب وزارة التجارة للسنوات الماضية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close