فتاوي ( قنداهارية ) من النجف

فتاوي ( قنداهارية ) من النجف

أطل بعد طول صمت ( امام جمعة النجف ) و طالب و بأصرار شديد على ايقاف و الغاء ( مهرجان بابل ) للفنون و اعتبر ان الطرب و الموسيقى و الرسم و النحت من اعمال ( الشيطان ) و من المحرمات وفق تعاليم الشريعة الأسلامية و هذا المهرجان كان يقام سنويآ في مدينة ( الحلة ) مركز محافظة ( بابل ) و بالتحديد في آثار مدينة بابل التأريخية و قد قوبل اقامة هذا المهرجان بعد طول انقطاع بأرتياح و ترحيب كبير بما يمثله من رسائل سلام و أطمئنان الى العالم كله في ان هذا البلد ( العراق ) بيئة آمنة مستقرة تستقبل الفنانين و المبدعين و توفر لهم كل الأجواء الرحبة و المستقرة و هذه الدعوة تشمل ليس فقط الفنانين انما كذلك هي دعوة الى السياسيين و الأقتصاديين في العالم الى القدوم و الأنفتاح و الأستثمار في العراق .

يبدو ان هذا الحراك و محاولة الأنفتاح و الأنفراج في علاقات العراق الخارجية لم ترق و لم تعجب ( امام جمعة النجف ) والمعروف بتبعيته الى مرجعية ( قم ) الأيرانية على الرغم من وجوده في كنف مرجعية ( النجف ) و حمايتها المعنوية له و كان على مرجعية السيد ( السيستاني ) و حوزة النجف و علمائها الطلب من امام جمعة النجف هذا التنحي و الأنزواء في بيته و طرده اذا لم ينصاع لمخالفاته العديدة لتوجيهات و ارشادات مرجعية السيد ( السيستاني ) في عدم الخوض في الأمور السياسية و التفرغ لأمور التوعية الدينية و الأحكام الشرعية على العكس من مرجعية ( قم ) التي تشبك الدين بالسياسة و لم تفصل بينهما .

المحاولات المستميتة و المستمرة في اقحام ( حوزة النجف ) في المعترك السياسي و التدخل في شؤون الدولة لم تتوقف منذ سقوط النظام السابق حين تقاطرت وفود (ألسياسيين ) العراقيين ( الجدد ) على النجف و الطلب من السيد ( السيستاني ) تأييد هذا الفريق و استبعاد الآخر او في الزج بأسم المرجعية زورآ و بهتانآ بغية كسب اصوات الناخبين و يأتي الصوت النشاز هذا ضمن تلك الجوقة من الذين يريدون حرف المرجعية عن مسارها الذي أنتهجته منذ تأسيسها على يد الشيخ ( الطوسي ) الى مرجعية السيد ( السيستاني ) في ألأبتعاد عن الشأن السياسي و عدم الخوض فيه و ترك ألأمور الدنيوية الى الشؤون الدينية فقط .

العداء الأزلي الشرير لكل ماهو خير و جميل من الموسيقى و الغناء و الرسم و النحت و غير ذلك من الفنون الجميلة و التي تبعث ألأمل و الفرح في النفوس و التفاؤل و الأقبال على الحياة كانت موضع هجوم و أستهجان و استهزاء و تحريم من ضلال ( الله ) على الأرض ممن يحرمون ويحللون و بأيديهم مفاتيح الجنان و أقفال الجحيم الذين تطاولوا حتى على ( ألأله ) و اخذوا مكانه و مكانته في التحليل او التحريم في البراءة او التجريم فكانوا هم الكفار و هم الزنادقة من تبؤ مكانة ( الله ) بدلآ عنه .

اعداء الحرية و الجمال و ألأبداع متفقون و متشابهون و ان اختلفت تسمياتهم و مذاهبهم و اعراقهم فكانت تماثيل ( بوذا ) العظيم و التي نحتت في الجبال الشاهقات و ظلت تقاوم الزمن و المناخ و عبث الأنسان حتى جاء الهمج من ( طالبان ) و في لحظات تحول ذلك ألأرث ألأنساني العظيم الى خراب و ركام و حين استولى المجرمون ألأوغاد من ( داعش ) على ( نينوى ) لم يكن لديهم سوى ذلك الحقد الدفين الذي دمر التماثيل ألآشورية فكان ذلك المشهد المفجع لتماثيل الملوك الآشوريين العظام و هي تتهاوى تحت ضربات معاول و فؤوس اؤلئك المتوحشين القادمين من اعماق الكهوف و الصحاري و البراري و القفار و هاهو ( امام جمعة النجف ) يخرج و يعلن حرمة الفنون الجميلة و يشهر معوله الهدام مثل اشباهه المتخلفين ( طالبان و القاعدة و داعش ) .

هذه ليست المرة الأولى و لن تكون الأخيرة التي يدس انفه فيها ( امام الجمعة ) هذا و بأعتباره امام جمعة النجف ما يسئ الى المرجعية و يلحق بها ابلغ ألأذى و هو ينفذ أجندة ( حوزة قم ) في التدخل بالشأن السياسي و الأجتماعي العراقي في تصريحات سابقة و هاهو اليوم يدلو برأيه المتشنج من مهرجان ( بابل ) للفنون داعيآ الى الغائه و محرضآ الغوغاء على التصدي له و هنا يأتي دور مرجعية النجف و علمائها و بالأخص زعيم الحوزة الدينية السيد ( السيستاني )في الحفاظ على السلم الأهلي في الطلب من هذا ( ألأمام ) الكف عن التدخل في الشؤون غير الدينية و أثارة المشاكل و الأزمات داخل النسيج المجتمعي العراقي و عند اصراره على المضي في موقف المؤذي هذا فأن على المرجعية ان تطرده و تقصيه عن امامة جمعة النجف و تستبدله بشخص معتدل ملتزم بتعليمات و توجيهات مرجعية و حوزة ( النجف ) و علمائها غير آبهآ و غير مهتم بمرجعية ( قم ) و رجالاتها .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close