على غرار الجريمة الأخيرة في شهربان الكوردية المستعربة إلى المقدادية

على غرار الجريمة الأخيرة في شهربان الكوردية المستعربة إلى المقدادية

محمد مندلاوي

عزيزي المتابع، أن انتشار العقيدة الإسلامية في العالم خدمت بعض الشعوب خدمة عظيمة، وفي مقدمتها الشعب العربي، الذي كان على شفى هاوية، كما قالت بنت النبي محمد وزوجة إمامهم الأول والخليفة الرابع فاطمة الزهراء. لكنهم استغلوا اسم الإسلام وخرجوا من شبه جزيرتهم الجرداء غير ذي زرع واحتلوا دول وأراضي الشعوب الأخرى احتلالاً استيطانياً باسمه -الإسلام-. من هذه الشعوب التي استغلت العقيدة الإسلامية الأول هم العرب التي قلنا باسمه خرجوا من شبه جزيرتهم واستوى على بلدان شعوب أخرى عنوة. الشعب الثاني هم الفرس، حيث صاروا قادة وأئمة للعقيدة الشيعية، التي صارت تختلف عن الإسلام السني بـ360 درجة. وكذلك الأتراك، الذين جاءوا من حدود الصين، من طوران ودقوا الأنجر في المنطقة، وأسسوا فيها السلطنة العثمانية بين أعوام 1299- 1923م للجنس الأصفر إخوان المغول باسم الإسلام، ما لبثت قادت العالم السني لعدت قرون، لكن في حقيقتها كانت هذه السلطنة كياناً سياسياً محتلاً للعالم السني وأذاقهم على مدى القرون التي حكمت فيها مر العذاب، ودمرت بلدانهم، التي لا زالت تعاني من ذلك الحكم التركي. والآن يريد الابن العاق المدعو رجب طيب أردوغان الذي لديه أجندات طورانية عنصرية نفخ الروح الشريرة في هذا الجسم التركي الميت، وإعادته إلى الحياة كالمومياء المستخرج من قبور الفراعنة في أفلام هوليوود.
على أية حال. دعونا نعود إلى موضوعنا وهو العرب، الذين قدموا في صدر الإسلام من ما تسمى الجزيرة العربية واحتلوا العراق، – الذي هو امتداد للسهل الرسوبي لكوردستان حتى يصل إلى الجهة الشرقية لحافة نهر الفرات في جنوب الكيان العراقي الحالي – وفي اللحظة التي وضعت خيولهم حوافرها على أرض بين نهرين (عراق)، بدءوا معها باضطهاد شعبها الذي كان يتكون من الكورد الذين لم يبتسم لهم الحظ على مر التاريخ، وبعض اليهود الذين سبتهم دولتي آشور وبابل قبل الميلاد بعدة قرون من إسرائيل إلى المنطقة التي خضعت لسلطتهم،إلا أن هذين الدولتين المذكورتين – آشور وبابل- انتهتا قبل الميلاد من صفحات التاريخ كانتهاء الديناصورات من الوجود، ولم يبق لهما ذكراً سوى في بواطن كتب التاريخ.
لقد ذكرت في صدر المقال الشعوب الثلاثة العرب، الفرس، الأتراك، التي استغلت العقيدة الإسلامية بكل مذاهبها من أجل تحقيق مآربها القومية وأجندتها السياسية، سوى الشعب الكوردي المسالم فقط، الذي احتل كامل تراب وطنه كوردستان من قبل هذه الشعوب الثلاثة المذكورة أعلاه الغريبة عن المنطقة، حيث أن العرب جاءوا من شبه جزيرتهم الجرداء التي ليس فيها ماء ولا كلأ كغزاة، طمعاً بما كانت تملكها الدولة الساسانية الكوردية، التي كانت عاصمتها في المدائن (سلمان پاك) قرب مدينة بغداد التي هي الأخرى بنتها أيادي كوردية كاسية (كاشية- كوردونياش) قبل آلاف السنين، كما قلت، إنهم احتلوا العراق ولم يعودوا من حيث جاءوا!!، لأن أرض بين النهرين فيها مياه وفيرة، وتدر عسلاً ولبنا فلذا هم أيضاً دقوا أنجر ولم يعودوا من حيث جاءوا. الشعب الآخر، هو الشعب الفارسي، الذي قدم من هامش التاريخ ومجاهل الجغرافيا، وبرز على مسرح التاريخ بعد أن استولوا على دولة ميديا الكوردية بخدعة كان قد أعدها كبيرهم المدعو كورش، التي عرفت في صفحات التاريخ بخدعة كورش. وأخيراً الأتراك الطورانيون، في حساب التاريخ حديثي العهد في المنطقة، جاءوها البارحة من منطقة طوران التي تقع في آسيا الوسطى، والتي متاخمة لحدود دولة الصين. عزيزي المتابع، إن هؤلاء الأتراك… لم يقدموا شيئاً يذكر لشعوب المنطقة سوى الخازوق… . لكي أكون صادقاً مع القارئ العزيز،لقد استخدم قبلهم الملك الأخميني الفارسي داريوش الأول 550- 486 ق.م. الخازوق في أهل بابل. فقط أن الشعب الوحيد، الذي لم يأت من خارج المنطقة هو الشعب الكوردي، شعب زاجروس (زاگروس) زهو التاريخ، لقد ولد مع تربتها وفي أحضان جبالها الشماء، لذا لا زالت تضمهم في جوفها عندما تحل بهم الشداد. يقول الكوردي بكل فخر واعتزاز، أن التاريخ لم يسجل له لا عمودياً ولا أفقياً أي اعتداء على الآخرين، أي لم يكن البادئ بأي قتال ضد كائن من كان، ويفتخر أنه كان دائماً مظلوماً ولم يكن ظالما.
أرجو أن يتحملنا القارئ العزيز عن الإطالة، لأن الهدف الأول والأخير من هذا المقال هو تنشيط وإنعاش ذاكرته عن ما جرى في المنطقة في السنين الخوالي التي نسجوا فيها الروايات البعيدة عن الحقيقة، وكيفما كان يحلوا لهم، لأن التاريخ كما يقال يكتبه المنتصر، وهؤلاء العرب القادمون من الربع الخالي كانوا المنتصرون في صدر الإسلام، فلذا دونوا التاريخ كيفما شاؤوا،لم يكتف بقتل أصحاب الأرض بالسيف، بل قاموا باغتيال الباقي منهم معنوياً حين وصفوهم بالكفرة وهم أصحاب دين توحيدي قويم، غَزَو واحتلوا بلادهم وسموه فتحاً، ووصفوا أصحاب الأرض الشرعيين بالغرباء الخ. للأسف الشديد، في هذه الأيام العجاف، ما بعد الحداثة، والعالم في عصر التطور التكنولوجي، والفضاء المفتوح، إنهم بخلاف جميع شعوب العالم التي تحضرت صاروا أكثر عدائية و…؟ مما كانوا عليه في القرن السابع الميلادي!!!. حيث صار العربي السني يقتل العربي الشيعي على هويته العقدية، وبالعكس، الشيعي يقتل السني العربي!!!. إلا أن الاثنين الشيعة والسنة العرب على مدى تاريخ استيطانهم في هذه البلاد التي اغتصبوها يفرغون طاقاتهم السلبية الإجرامية بالشعب الكوردي الجريح. بلا شك يعرف الجميع، أن السلطة الحاكمة في بغداد إبان الحكم السنة، والآن في سنوات حكم الأشياع جاءوا بأناس من حاويات النفايات لا زالوا يعيشون في مرحلة ما قبل العلم واستوطنوهم في المدن والقرى الكوردية المغتصبة. لكن؛ للكورد ربٌ يأخذ حقهم من عيون أعدائهم، وذلك على طريقته الربانية الخاصة، حيث صار يقتل العرب بعضهم بعضاً دون رحمة، كما حدث أخيراً في شهربان الكوردية المستعربة إلى المقدادية – نسبة إلى عالم صوفي اسمه المقداد بن محمد الرفاعي- التي استوطنها العرب كبقية أرض العراق عنوة بحد السيف.
عزيزي القارئ، اعذرني، أنا لست دبلوماسياً أتكلم بتجرد من العاطفة. إن هؤلاء الغزاة القادمون من الشرق والغرب؟ رضعوا من ثقافة أممها أمراضها فقط. ربما لأممها شيئاً من الثقافة الإنسانية غير العنيفة، وغير العدائية. بلا أدنى شك، أن الذي يخرج من وطنه الأم بحثاً عن النهب والسلب غير ذلك الذي يرفض هذا العمل الدنيء، ويبقى في وطنه يتحمل الفقر والعوز على أن يأكل السحت، ويسبي بنات ونساء الآخرين وينهب ممتلكاتهم. إذاً، أن هؤلاء الذين نراهم اليوم في كركوك ومندلي وبدرة وجصان وزرباطية و شنگاڵ (سنجار) و ورازرو (بلدروز) وشهربان وخانقين الخ ما هم إلا أخلاف أولئك الغزاة الأوائل، الذين امتطوا خيولهم وجمالهم وخرجوا من أوطانهم بحثاً عن النهب والسلب وإزهاق الأرواح البريئة. لكن العربي الذي بقي على أرض وطنه في شبه الجزيرة العربية ولم يغادرها بحثاً عن النهب والسلب تجده إنساناً محترماً خلوقاً وصادقاً. وهكذا الفارسي الذي بقي في إقليم فارس ولم يبارحه، ومثل العربي والفارسي هو التركي والتركمنستاني اللذان بقيا في وطنيهما في طوران وتوركمنستان أناساً مسالمون بكل معنى الكلمة ويعشقون الحياة، وينبذون العنف،ويحبون نظرائهم من بني البشر، ويرفضون الاستحواذ على أرض وممتلكات الآخرين عنوة كما فعل أبناء جلدتهم الذين احتلوا أرض الكورد واليونان وأسسوا عليها جمهوريتهم اللقيطة المسمى تركيا. عزيزي القارئ الكريم، كل هذه النبذة المختصرة التي سردتها لك كانت حقائق ولم أضرب رجماً بالغيب.
” أستطيع أن أغفر للبشر كل شيء إلاّ الظلم والجحود وانعدام الإنسانية!” (دينيس ديدرو)
02 11 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close