تقرير أمريكي يرصد غموضاً وأزمات سياسية تثيرها الفصائل المشككة بالانتخابات

اعتبرت وكالة “اسوشيتدبرس” الامريكية ان رفض الميليشيات العراقية الموالية لإيران نتائج الانتخابات التي جرت منذ اكثر من ثلاثة اسابيع حتى الان، يدفع العراق الى حالة من الغموض والأزمات السياسية.

ولفتت الوكالة الامريكية في تقرير لها ان انصار الميليشيات اقاموا خيام الاعتصام بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء المحصنة، مهددين بالعنف ما لم تتم معالجة شكاويهم بخصوص التلاعب بنتائج الانتخابات التي نالت اشادة اميركية ومن مجلس الامن الدولي وغيرهما، مضيفة ان هذه المواجهة تعزز ايضا من اندلاع التوترات بين فصائل شيعية متنافسة وهو ما يمكن ان ينعكس في الشارع ويهدد الاستقرار النسبي الجديد في العراق.

وذكر التقرير بانتخابات العاشر من اكتوبر/تشرين الاول الماضي، التي نظمت على انها مبكرة استجابة للاحتجاجات الجماهيرية في اواخر العام 2019 ضد الفساد وضعف الخدمات والبطالة، وايضا ضد التدخل القوي لايران في الشؤون العراقية من خلال الميليشيات، مضيفة ان نتائج الانتخابات كشفت عن الانقسامات السياسية الخطيرة بين الفصائل الشيعية.

ولفت التقرير الى ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حصل على 73 مقعدا في الانتخابات، وهو بينما يحتفظ بعلاقات جيدة مع ايران، الا انه يعارض علنا التدخل الخارجي في شؤون العراق. اما تحالف الفتح المدعوم من ايران والذي يمثل قوات الحشد الشعبي، فقد خسر ثلثي مقاعده البرلمانية، ما يمثل “هزيمة مذهلة”، مشيرا الى ان تحالف الفتح حقق مكاسب كبيرة في انتخابات 2018، عندما كانت تتوفر له موجة شعبية مؤيدة بعدما لعب دورا رئيسيا، الى جانب قوات الامن العراقية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، في الحاق الهزيمة بتنظيم داعش في العام 2017.

لكن التقرير اشار الى ان “المزاج تغير وبدأ كثيرون في التشكيك في الحاجة الى قوات الحشد الشعبي” التي وصفها بانها ميليشيا مسلحة تتحدى بشكل متزايد سلطة الدولة، وانها شهدت انقساما مع انشقاق بعض الفصائل المتحالفة مع المرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني. واضاف ان الميليشيات خسرت بعض شعبيتها خلال العامين الماضيين، وابتعد كثيرون عنها بعد مشاركتها في قمع حركة الاحتجاج التي يقودها الشباب في اواخر العام 2019 واوائل العام 2020.

ونقل التقرير عن الباحث في “معهد بروكينجز” الاميركي رنج علاء الدين قوله ان “العراق يدخل مرحلة جديدة في تاريخه السياسي، حيث ان قوات الحشد الشعبي ورعاتها الايرانيين غير مؤهلين لادارتها”، مضيفا ان ايران وقوات الحشد الشعبي تتعلم بالطريقة الصعبة بان القوة من خلال فوهة البندقية ليست مستدامة”.

كما نقل التقرير عن المحلل السياسي في مركز “كاربو” الالماني للابحاث تامر بدوي قوله ان النتائج اظهرت ايضا انه حتى أولئك السياسيين الذين نأوا بانفسهم عن ايران منذ عدة سنوات، كرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والسيد عمار الحكيم، اظهروا اداء ضعيفا في الانتخابات، موضحا ان “رد فعل الشارع متعدد الجوانب، وهو يعكس على نطاق واسع عجز احزاب الحرس القديم عن تأمين المنافع والحكم الرشيد”، مشيرا الى ان العديد من العراقيين يلومون ايران ايضا على الوضع المأساوي في العراق.

وتابع التقرير ان القوات العراقية ما زالت في حالة تأهب منذ الانتخابات، حيث لجأ عناصر الميليشيات وانصارهم الى الشوارع، ونددوا بالانتخابات معتبرين انها مزورة وهو ما اثار احتمال وقوع اشتباكات، في حين ردد المتظاهرون هتافات معادية للولايات المتحدة وبمسؤولي الامم المتحدة الذين راقبوا الانتخابات.

ورجح التقرير ان يكون الهدف من الاحتجاجات الضغط على مقتدى الصدر لضمان ان تكون الفصائل المتحالفة مع ايران جزءا من الحكومة المقبلة وذلك بغض النظر عن عدد المقاعد التي فازت بها.

ونقل التقرير عن مسؤول شيعي كبير قوله انه اذا كانت الفصائل “خارج الحكومة، فانها ستفقد الموارد المالية وهذا سيضعفها”، مضيفا ان قادة تحالف الفتح اصيبوا بالذهول من خسارتهم الانتخابية.

وتابع التقرير ان الصدر التزم الصمت بشأن خطط المفاوضات الائتلافية بانتظار ظهور النتائج النهائية، لكنه كان اعلن اغلاق مكاتب مقاتلي سرايا السلام في مختلف المحافظات، في خطوة تستهدف على ما يبدو اظهار انه جاد في وضع السلاح تحت سيطرة الدولة، كما حث على حوار جديد حول استمرار وجود القوات الامريكية وانتقد الضربات ضد البعثات الدبلوماسية التي يعتقد ان فصائل للحشد الشعبي قامت بها.

واشار بدوي الى ان الفصائل الشيعية ستحتاج الى التفاهم على ارضية مشتركة لمنع عودة احياء تنظيم داعش الذي هاجم في الاسبوع الماضي قرية تشكنها اغلبية شيعية في محافظة ديالى، مما اسفر عن مقتل 11 مدنيا وتبعه هجوم انتقامي على قرية سنية قريبة.

لكن محللين يعتبرون ان التهديدات من الجماعات المرتبطة بتحالف الفتح ستستمر على الارجح الى ان تتوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة مع مقتدى الصدر. وقال بدوي “ان الاتفاق السياسي الاولي يمكن ان يكون حاسما في المساعدة على الحؤول دون تجدد هجمات داعش المميتة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close