الصدر يزيل ضبابية المشهد السياسي ويتجه نحو الأغلبية الوطنية

بغداد/ حسين حاتم

أزال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضبابية المشهد السياسي بعد زيارته لعدة شخصيات سياسية في العاصمة بغداد في مؤشر إلى شكل الحكومة العراقية المرتقبة، قبل ان يقطع الاخير زيارته بعد اشتباكات حصلت بين متظاهرين على نتائج التزوير وبين القوات الأمنية أدت الى إصابة العشرات.

ولم تشهد زيارة الصدر لقاء أي من الأطراف المقربة من إيران، مما اثار حفيظة العديد من الكتل التابعة للإطار التنسيقي الرافض لنتائج الانتخابات. واستهل الصدر وجوده في العاصمة بلقاء مع الفائز الثاني في الانتخابات، رئيس البرلمان المنحل، محمد الحلبوسي الذي حصد تحالفه “تقدم” نحو 40 مقعدا وفقا للنتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات في وقت سابق من الشهر الماضي. وكان تحالف الصدر قد نال المركز الأول بأكثر من 70 مقعدا في البرلمان المقبل المكون من 329 مقعدا، بحسب النتائج الأولية.

والجمعة، أجرى الصدر لقاءين منفصلين مع زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، وزعيم ائتلاف النصر، حيدر العبادي، فيما التقى بوفد يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حل ثالثا في الانتخابات بنحو 33 مقعدا، مع الوفد المفاوض للكتلة الصدرية في بغداد. القيادي في التيار الصدري عصام حسن قال في حديث لـ(المدى)، إن “الخيارات المطروحة تتجه نحو الأغلبية الوطنية”، مبينا ان “لقاءات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، حددت ملامح التحالفات المقبلة”.

وأضاف حسين، أن “هناك تقدما كبيرا بشأن التفاهمات مع الشخصيات التي التقاها الصدر في بغداد”، لافتا الى ان “ردود الأفعال السلبية من قبل الأحزاب الخاسرة بعيدة كل البعد عن مسألة التحالفات وتشكيلاتها”. واشار القيادي في التيار الصدري الى، أن “الكتل والأحزاب الخاسرة تحدثت عن تصعيد منذ عدة أيام، وجاء التصعيد تزامنا مع زيارة الصدر الى العاصمة”، مستدركا “ان بعض الكتل الخاسرة شعرت بالتهميش عند زيارة الصدر الى بعض الشخصيات السياسية مما زاد من تصعيدهم”.

وتابع حسين، “نحن ضد إدارة الازمة وانما نحن مع حل الازمة السياسية”، مبينا ان “تحركات الصدر هي استهلال لتحالفات تشكيل الحكومة، سواء مع حزب تقدم أو الحزب الديمقراطي الكردستاني أو تيار الحكمة، حيث يسعى الصدر الى الأغلبية الوطنية، ومن الممكن أن تجري مباحثات مع أطراف أخرى”. ولفت الى أن “لدى السنة والكرد مخاوف من رفض التحالف مع الأطراف الأخرى، فالسنة يتخوفون من زعزعة الاستقرار الأمني في مناطقهم، فيما يتخوف الكرد من مسألة الاستهدافات، إذ سبق أن تم قصف أربيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهي ضربات سياسية، ورسائل مفادها أنك غير آمن إن لم تتوافق معي”، مشيرا الى أن “السنة والكرد من جانب آخر، لديهم تجربة سيئة سابقة في التحالف مع قوى الإطار التنسيقي، إذ لم تلتزم هذه القوى بالاتفاق وجرى تخوين مسعود بارزاني، وتسبب بمشاكل عرقية، لذا فكل الخيارات مجازفة بالنسبة للسنة والكرد”. بدوره، قال الباحث بالشأن السياسي في حديث لـ(المدى)، إن “المشهد السياسي متأزم واصبح ضبابيا جدا بعد احداث الخضراء مساء الجمعة”، مبينا أن “أي تصعيد سيقودنا الى مراحل اخطر”. وأضاف بلشان، ان “زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي في هذه الفترة تطرح عدة تساؤلات”. وأشار الباحث بالشأن السياسي الى، ان “العراق دخل بمرحلة الانفلات السياسي”، مستدركا ان “حل الوضع السياسي الحالي سيكون اشبه بالعملية القيصرية”. من جهته، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دانا الكاتب، إن “خيار تشكيل الحكومة التوافقية هو الأقرب للتحقق خلال الفترة القريبة المقبلة نتيجة للمعطيات والظروف الحالية للوضع في البلد”.

وبين الكاتب ان “هناك مطالبات من بعض الأطراف لحكومة اغلبية سياسية لكننا نعتقد ان هذا الخيار صعب خلال المرحلة الحالية لأسباب مختلفة”.

واضاف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ان “بعض القوى السياسية لديها السلاح والجماهير وقد يتأزم الموقف اكثر من وضعه الحالي، في حال اقصاء اي طرف، بالتالي فإن الحكومة التوافقية ستكون هي الخيار الافضل والاسلم للعملية السياسية في العراق خلال هذه المرحلة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close