منظمات ترصد تراجعاً لدور المرأة في سوق العمل ومواقع صنع القرار

ذي قار / حسين العامل

رصدت منظمات مجتمعية وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق المرأة تراجعا لدور المرأة في سوق العمل ومواقع صنع القرار ناهيك عن تسجيل ارتفاع كبير في معدلات البطالة، وفيما اشاروا الى عدم تكافؤ فرص العمل في القطاعين العام والخاص، وضعف تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار السياسي والإداري، عزوا أحد اسباب تراجع دور المرأة الى البنية الفكرية لأحزاب السلطة التي تقيد اتخاذ السياسات والإجراءات لصالح قضايا المرأة في الحقوق والمساواة والحريات.

واكد المشاركون في الندوة الحوارية التي اقامها مركز تمكين للمشاركة والمساواة على قاعة “سومريون” بالناصرية لدعم المرأة في سوق العمل وحضرتها (المدى) إن “نشاط المرأة في سوق العمل ما زال لا يتناسب مع حجم تمثيلها في المجتمع، إذ تقارب نسبته 49 بالمئة من عدد السكان”، مشيرين الى أن “الإحصائيات المتوفرة تؤكد ان نسبة النساء إلى مجموع الموظفين الكلي في الوزارات ومؤسسات الدولة تشكل 12 بالمئة، ونسبتهم من عدد المناصب الإدارية 27 بالمئة، كما أن نسبة مشاركتهن في الدورات داخل وخارج العراق 10 بالمئة”.

وكشف المشاركون بالندوة الحوارية الذين يمثلون منظمات مجتمعية ومؤسسات مهنية وحكومية ان “معدل النشاط الاقتصادي للمرأة العراقية يشكل (12.6 بالمئة) ونسبة بطالتها (31 بالمئة)، أما في محافظة ذي قار فمعدل النشاط الاقتصادي (9.47 بالمئة)، ونسبة بطالتها (39.7 بالمئة)، مؤكدين ان “الاجراءات الحكومية المتخذة لتفعيل دور المرأة في سوق العمل مازالت قاصرة عن تحقيق مشاركة واسعة للمرأة في القطاعين العام والخاص”، مشيرين الى انه “لا يرتقي الى السياسات المعلنة ومبادئ الدستور العراقي التي تؤكد على ضمان الحقوق السياسية والاقتصادية والمدنية دون تمييز بسبب الجنس”.

وشدد المشاركون بالندوة الحوارية على “اهمية الالتزام ببنود الاتفاقيات الأممية التي صادق عليها العراق، والتي تهدف الى المساواة بين الجنسين في الحقوق والحريات وترفض كل أشكال التمييز والعنف ضد المرأة”.

وتعود عوامل ضعف مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة بين صفوف النساء لعدة اسباب من بينها قلة فرص العمل ومحدودية مجالات العمل التي تستطيع المرأة مزاولتها ناهيك عن تفضيل تشغيل الذكور على النساء في معظم مؤسسات القطاع الخاص وذلك لتجنب الانقطاع عن العمل اثناء مدة الحمل والولادة تضاف الى ذلك رغبة بعض الاسر بتوظيف الذكور من افراد العائلة على حساب توظيف الاناث واستثمار بطالتهن للمساعدة في الاعمال المنزلية.

من جانبه، يرى الباحث في مركز تمكين للمشاركة والمساواة فلاح نوري أن “ضمان تحقيق دور فاعل للمرأة في النشاط الاقتصادي، يتطلب جملة من التشريعات والإجراءات من بينها تعديل القوانين التي تتضمن بعض نصوصها ما يعزز تقسيم العمل النمطي، وتشرعن الانتقاص من حقوق المرأة”، مشددا على اهمية تمويل المشاريع الخاصة للنساء بالقروض الميسرة والمتابعة المستمرة لتحقيق مزايا العمل في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام”.

داعيا الى توفير بيئة عمل آمنة تستقطب النساء وتضمن تكافؤ الفرص في العمل وشؤون الحياة من دون تمييز، فضلا عن تمكين المرأة من مزاولة نشاطها الاقتصادي الخاص ودعمها بالتمويل المالي اللازم، مشددا على ضرورة ان “تتكفل مؤسسات الدولة بتطبيق النصوص القانونية والدستورية التي تضمن الرفاهية المستدامة لجميع افراد المجتمع”.

وفي ختام اعمال الندوة شخص المشاركون جملة من التحديات التي تواجه المرأة في سوق العمل والحياة من أبرزها:

1. الأعراف الاجتماعية والثقافية التقليدية السائدة، التي تحدد سلوكيات شرائح اجتماعية واسعة في تعاملها مع قضايا المرأة، وترسخ الدور النمطي في تقسيم العمل.

2. التنشئة الاجتماعية وأثرها البالغ في تقدير المرأة لذاتها وقناعتها بدورها الذي تحدده الموروثات الاجتماعية.

3. ضعف القدرات الشخصية للمرأة، التي تؤهلها على المواجهة والتعامل مع المواقف النمطية يومياً.

4. البيئة الاجتماعية وبيئة العمل غير الآمنة، التي تتيح ممارسة شتى أشكال العنف ضد المرأة.

5. العقبات القانونية التي تتمثل ببعض النصوص التي تكرس التمييز ضد المرأة.

6. البنية الفكرية لأحزاب السلطة التي تقيد اتخاذ السياسات والإجراءات لصالح قضايا المرأة في الحقوق والمساواة والحريات.

7. عدم توفر الإرادة السياسية القادرة على الالتزام بالمواثيق الدولية والسياسات والمواقف الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان وقضايا المرأة.

8. محدودية فرص وصول المرأة الى المراكز القيادية في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية.

9. الممارسة التمييزية ضد المرأة في التوظيف والترقيات والإدارة، وعدم المساواة بالمعاملة والأجر في القطاع الخاص. وتناولت اعمال الندوة الحوارية التي حاضرت فيها كل من الناشطتين علياء الشويلي وسؤدد الرماحي والباحث فلاح نوري جملة من القضايا المتعلقة بحق المرأة في العمل وسبل تمكينها من نيل كامل حقوقها الدستورية والقانونية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close