لماذا العداء… وغياب الموضوعية؟

لماذا العداء… وغياب الموضوعية؟
بقلم الدكتور نجم الدليمي
** نشر الصحفي العراقي سلام مسافر، الذي يعمل في احدى مؤسسات الاعلام الروسية المهمة، روسيا اليوم، ولديه برنامج ( قصارى القول)، مقالتين حول محنة اللاجئين ( المهاجرين) العراقيين وكانت المقالة الاولى بعنوان ((حرب لوكيشينكا الكردية))، والثانية بعنوان (( مينسك تتحالف مع (( قجقجية)) كردستان، وتم نشر هذه المقالات في وسائل التواصل الاجتماعي الفيسبوك.
** لا يختلف اثنان حول مصيبة المهاجرين من بلدان اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية ومنها منطقة الشرق الأوسط، العراق انموذجا، فهي تشكل فعلاً معاناة انسانية وكارثية على هؤلاء الابرياء الذين غادروا اوطانهم لاسباب عديدة سياسية، اقتصادية واجتماعية، طائفية….، فالتضامن معهم واجب وطني واخلاقي وحق مشروع، ولكن على من يتصدى لمثل هذه المشكلة والتي تحمل طابعاً دولياً ان يكون موضوعيا وصادقا وامينا ومعبرا فعلاً عن معاناتهم الفعلية، وان لا يكون منحازا ضد هذه الدولة او ضد هذا الرئيس الذي ليس له علاقة مباشرة بالمشكلة، وان لا يتم توظيف هذه المشكلة لاغراض سياسية…، فالموضوعية الصحفية مطلوبة لكل من يكتب حول اي مشكلة وبغض النظر عن الانتماء السياسي والايدولوجي… وان يبين الاسباب الرئيسية والحقيقة وبشكل موضوعي وعلمي حول هجرة هؤلاء الضحايا، ومن المسؤول الأول عن هذه الجريمة النكراء سواء في بلدانهم او القوى الاقليمية والدولية، هنا تكمن الموضوعية الصحفية الصادقة والحقيقية.
**نعتقد، ان مشكلة المهاجرين ( اللاجئين) من البلدان النامية بشكل عام والعراق بشكل خاص تحمل اسباب داخلية بالدرجة الأولى، اي تتحمل الانظمة الحاكمة مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى، ونعتقد، ان المسؤول الأول عن خلق وتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية…. في دول الاطراف تتحملها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فهي تسعى الى تكريس التخلف والتبعية ونهب ثروات الشعوب وباساليب عديدة وسحب الكوادر الوطنية العلمية والمهنية من هذه البلدان وخاصة الشباب منهم بهدف ابقاء هذه الدول تابعة وتدور في حلقة مفرغة. ان خلق الارهاب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني والطائفي… في البلدان النامية ومنها البلدان العربية، العراق انموذجا هو نهج متعمد ومحسوب له ولن يصب في مصلحة هذه الشعوب، هذه العوامل وغيرها تشكل احد اهم الاسباب الرئيسية لهجرة اللاجئين من اوطانهم للخارج، اضافة الى ذلك مافعلته اميركا وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط عبر سيناريو الربيع اللاعربي الذي خلق الفوضى وعدم الاستقرار وتقويض الانظمة الرافضة لنهج اميركا… ومن النتائج الكارثية هي تخريب منظم للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية… في هذه البلدان وتنامي معدلات البطالة والفقر والبؤس والمجاعة والجريمة المنظمة… وممارسة الارهاب السياسي ضد المواطنين وتحت مبررات واهية سياسية، طائفية..، الحروب الأهلية وغياب ضمان المستقبل للمواطنين وخاصة الشباب منهم كل هذه الاسباب وغيرها هي من جعلت مواطني هذه الدول ان يفكروا بترك الوطن، اي الهجرة خارج البلاد، وعليه المسؤول الأول عن كل ذلك الانظمة الحاكمة والغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية. كما يمكن القول ان غالبية قادة هذه الدول فقدوا الحس الوطني وسقطت نقطة الحياء منهم ولم يعيروا اي اهتمام لمواطنيهم اصلاً. هذه هي الاسباب الرئيسية لمحنة اللاجئين ومنهم العراقيين ولن يتحمل الرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا اي مسؤولية عن قضية العراقيين، هنا تكمن الموضوعية والمصداقية لمن يريد معالجة مشكلة اللاجئين العراقيين. هذا هو دور الكاتب السياسي، اوالصحفي
** نذكر القارئ الكريم باهم ما جاء في المقالتين للصحفي العراقي ما هو الاتي ::
##المقالة الاولى (( يواصل الرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا حرب مع اوربا عبر بولندا بارسال الالاف الباحثين عن اللجوء من بلدان الشرق الأوسط….. يمثل اكراد العراق وسوريا (( الفيلق الامامي)) لحرب لوكيشينكا القذرة…. لوكيشينكا يحاول استعارة تجربة اردوغان…الطاغية لوكيشينكا يبالغ في حجم مكانه بلاده…. وتبدو محاولته تقليد خطوات اردوغان كاريكاتوربة… لكنها تؤدي للاسف بحياة اللاجئين الابرياء…. انه نظام معزول دولياً…. حرب اعلامية ضد ديكتاتور مينسك….. ان خسائر (( الفيلق العراقي)) في حرب لوكيشينكا بلغت خمسة قتلى…)). لماذا هذا العداء للرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا والافضل ان توجه نقدك الى قادة اسوأ نظام عرفه تاريخ العراق الحديث الا وهو نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل بامتياز والمدعوم اقليميا ودولياً.
##المقالة الثانية :: جاء فيها (( مينسك تتحالف مع (( قجقجية كردستان))…. تحاول وسائل الإعلام البولونية والليتواتية تركيز على مزيد من العقوبات لارغام نظام الرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا لوقف (( حرب اللاجئين))…. يحتل الكورد من كردستان والعراق وسوريا وايران اكبر نسبة لطالبي اللجوء…. ولم يجد لوكيشينكا الخائب غير الفلسطينيين لتعليق كذبته بعنقهم….. دول الاتحاد الأوروبي سحبت الاعتراف بنظام لوكيشينكا…. انه اقدم رئيس في سدة الحكم في اوربا….. انتهاك حقوق الانسان في بيلاروسيا….. جندت الاستخبارات البيلاروسية مافيات الاتجار بالبشر الى حد انها منحت مناصب قنصل فخري لعدد من الافاقين وتجار الشنطة منذ الحقبة السوفيتية كانت غالبيتهم ارتبطت بشكل او اخر مع الاجهزة لضمان تجارتها…… استعانت اجهزة بيلاروسيا (( بالمعاميل)) القدامى ووفرت لهم كل مايلزم لتهريب الاف الباحثين عن الحياة الحلوة في الغرب……)).
##سؤال مشروع؟ هل لدى الصحفي العراقي وثائق ما تثبت ما ذكره؟ عليه نشر هذه الوثائق لتبيان المصداقية، ولماذا هذا العداء للرئيس الوطني والشرعي الاكسندر لوكيشينكا؟ هذا يتطابق مع نهج اميركا ودول الاتحاد الأوروبي ومنها بولونيا وجمهوريات البلطيق؟ لمن ولمصلحة من يتم ذلك؟ .
**نعتقد، ان معاداة ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨، ومعاداة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى وستالين بالدرجة الأولى، ومعاداة الرئيس البيلاروسي لوكيشينكا والانحياز سواء بشكل مباشر اوغير مباشر مع مايسمى بالمعارضة البيلاروسية سفتلانه تيخانوفسكيا، وان اغلبهم هم من عملاء النفوذ والطابور الخامس والليبرليون المتطرفون والاصلاحيون المتوحشون. ان هذه المعاداة هي رهان خاسر ويصب ذلك لصالح عدوة الشعوب وحلفائها المتوحشين. لمن ولمصلحة من يتم ذلك ؟.
##نعتقد ان جوهر المقالتين للصحفي العراقي، تتعارض مع نهج وسياسة الحكومة الروسية، لان هناك تعاون مشترك بين البلدين، وقادة البلدين يعملون فيما بينهما اتحاد،، وهناك ارتباط وثيق بين الشعبين البيلاروسي والشعب الروسي. ان القوى الامبريالية بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها من دول الاتحاد الأوروبي…. وكذلك المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالميه.. يحاربون الانظمة المناهظة لنهجهم بما فيها روسيا الاتحادية، بيلاروسيا….. فالحرب الاعلامية والحصار الاقتصادي والحرب الدبلوماسية والاستفزازات العسكرية المتكررة مع روسيا الاتحادية وغيرها من الدول الاخرى كلها تهدف الى تقويض هذه الانظمة وتحت مبررات عديدة، فما حدث ليوغسلافيا ليبيا، سورياً اليمن، العراق….. كوبا الاشتراكية كوريا الشمالية……. وبيلاروسبا اليوم الا دليل حي وملموس على النهج العدواني للاميركان وحلفائهم، وان سياسة الكيل بمكيالين هي السائدة في العلاقات الدولية اليوم بدليل هاجر من اوكرانيا مابين 9-10 مليون مواطن اوكرايني يبحث عن عمل في دول الاتحاد الأوروبي… لم نسمع اي اعتراض على ذلك ؟. معروف ان بيلاروسيا هي البلد المتمسك بالخيار الوطني المستقبل والذي رفض ويرفض التدخلات في الشؤون الداخلية ورفض تطبيق وصفة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ورفض الخصخصة السيئة الصيت في شكلها ومضمونها وان الدخل الحقيقي للشعب البيلاروسي اعلى من غالبية شعوب رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي) وهي بلد ليس فيه نفط غاز…. بلد زراعي ولديه صناعة جيدة. ومن هنا ينبع الهجوم على الرئيس الوطني والشرعي لبيلاروسيا الاكسندر لوكيشينكا. هذا هو مربط الفرس كما
يقال.
##نعتقد، ان الرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا لم يوجه دعوة الى اي مواطن اجنبي، بيلاروسيا بلد سياحي وكل مواطن يستطيع أن يحصل على فيزا الى بيلاروسيا والرئيس البيلاروسي غير مسؤول عن ما يفكر به المواطن الاجنبي، ان افتعال الازمة من قبل بولونيا وليتوانيا ضد لوكيشينكا هي الضغط على دول الاتحاد الأوروبي للحصول على الاموال كما فعل اردوغان وشتان بين الاثنين. ان بولونيا استخدمت القوة المفرطة والإجرامية ضد اللاجئين وحشدة نحو 15 الف عسكري على الحدود مع بيلاروسيا والوضع ينذر بخطر في حالة اندلاع صراع عسكري بين البلدين، ولا يستبعد من ذلك انه فخ لسحب روسيا الاتحادية الى هذا الصراع في حالة حدوثه، ناهيك عن تازم العلاقات بين روسيا وأوكرانيا. ان مينسك قدمت مساعدات إنسانية للاجئين وبولونيا تقمع اللاجئين بالغازات…؟
** لماذا لم يتحرك مجلس الامن الدولي لمعالجة مشكلة اللاجئين وهم اقل من2500 لاجئ، لماذا لم تتحرك دول الاتحاد الأوروبي لقبول هؤلاء اللاجئين؟ لماذا تتهم القيادة البولونية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانه وراء ذلك؟
## نعتقد، ان السيد سلام مسافر لديه تحامل غير مبرر ضد الرئيس البيلاروسي الاكسندر لوكيشينكا، وهذا شيئ خاص به وان لوكيشينكا لم يعلن الحرب ضد اوربا،وان استخدامه مصطلحات غير موفقة ومنها:: حرب لوكيشينكا القذرة، ديكتاتور مينسك، مينسك تتحالف مع(( قجقحية)) كردستان لم يجد لوكيشينكا الخائب.. انتهاك حقوق الإنسان…..؟ ماذا حدث للشعب العراقي في حكم النظام الديكتاتوري السابق منذ اواسط السبعينيات من القرن الماضي ولغاية سقوطه على يد الاميركان؟ وماذا حصل الشعب العراقي منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم….؟.
**ان الموضوعية والعلمية في التحليل الكتابة عن اي قضية شيء هام سواء للباحث او الصحفي.ان السياسي عكس ذلك سيفقد الثقة والمصداقية بالجمهور المتابع له.
تشرين الثاني\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close