لماذا توحل العرب بالدين؟!!

لماذا توحل العرب بالدين؟!!
العصر ميدان تفاعلات أنوار علمية متدفقة من مشاعل العقول المبدعة , المتطلعة إلى مستقبل يعبق من سناء الأفكار , ويترجم إرادات الأجيال المتوثبة نحو التجدد والتميز والإقتدار.
وفي خضم أمواج تيارات الجريان المتواكبة , تجد العرب قد توحلوا بالدين , وما عادوا قادرين على الخطو السريع إلى أمام دون إحجام , وبذل جهد لجرجرة عربات الوراء المحملة بالأوهام.
بل أن الأجيال تزداد إنغماسا وإنطماسا في مستنقعات الدين بآفاته المتنامية وتصارعاته الحامية , والناس تتحرك في دوامات الوجيع الناجمة عن التفاعل المريع.
لا يوجد مجتمع بلا دين , فليس العرب لوحدهم أصحاب دين , فلماذا صارت حياتهم فريسة لدين؟!!
إن ما يجري في الواقع العربي مرسوم بإتقان , فهي الأمة الوحيدة التي أوجدها الدين , كأمة ذات شأن حضاري سامق ومؤثر في مسيرة الإنسانية , وعلى عاتقها مسؤولية إخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
وبما أنها كذلك , فيمكن قتلها بالدين!!
ووفقا لهذا المفهوم تأسست ما تسمى بالأحزاب الدينية , التي في حقيقتها تهدف إلى قتل الأمة بالدين , أي أنها تنفذ الأجندات المرسومة للنيل من وجود الأمة , والإنقضاض عليها بما فيها من الطاقات والثروات لتبيد حسب ما يتوهمون.
ولكي تقتل أمة وتنهكها عليك بتجنيد أبنائها ليكونوا قوة مدمرة لكيانها وجوهرها , ومن هنا فأن كل سلوك مؤدين لا يخدم الأمة , ويتعارض مع قوتها وأمنها وسيادتها , بل وينقض على تأريخها , ويستهجن معالم وجودها الفارقة.
ولهذا فأن الحركات المؤدينة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم , لم تأتينا بما ينفع الناس ويقوّي الأمة ويزيدها إقتدارا ويرفع من شأنها , بل تكاد تشترك في أنها أذلتها وأضعفتها , وشوّهت صورة الدين , وضربت الإسلام في قلبه , وجعلت ما تقوم به من نشاطات بإسمه , معادية لجوهره وقيمه ومعانيه.
ولكي تنصر الأمة الدين عليها أن تتحرر من قبضة هذه الأحزاب والحركات , التي بقولها مع الإسلام وبفعلها من أشد المعتدين عليه , والمشوهين لخصاله الرحيمة الإنسانية الطيبة.
فما تتعرض له الأمة حملة غادرة بقيادة أبنائها المغفلين المبرمجين لتأمين مصالح الآخرين , ويحسبون ما يقومون به عملا صالحا , وفي حقيقته خبيثا وآثما , فالأمور بخواتمها , فما هي إنجازاتهم الصالحة للأمة؟
ولا ننسى أن فشل الأنظمة والأحزاب السياسية بأنواعها في إرساء دعائم وآليات الحكم الدستوري المعاصر الذي يحترم قيمة الإنسان , قد أسهم بهذا التوحل والنكوص المدمر للحاضر والمستقبل.
فهل من عزيمة عقلية وإرادة تنويرية , قادرة على إزاحة طوابير الظلام والإعتام من مسارات نكون؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close