الحكومة القادمة.. توافق داخلي ام بتفاهم خارجي؟

علاء كرم الله

أخيرا أنتهت زوبعة الأعتراضات على نتائج الأنتخابات ورضي المعترضون بما قسمته لهم مفوضية الأنتخابات ولا أعتراض على قسمتها! ، وتمت المصادقة على النتائج بما فيها نتائج العد والفرز، وبذلك أنتهت سكرة الأنتخابات ونتائجها بنشوة من فازوا وصدمة من خسروا ، وجاءت الفكرة الآن ، حيث دخل الجميع الفائزين منهم والخاسرين المعمعة الأصعب ألا وهي كيفية تشكيل الحكومة ، وكيف سيكون شكلها، وهل هي حكومة أغلبية وطنية كما يريدها ويصر عليها الصدريون الفائزين بالأنتخابات من أجل تنفيذ مشروعهم الأصلاحي الذي وعدوا به الشعب ، أم ستكون حكومة توافقية كما في الحكومات السابقة؟، يمعنى آخر ستكون حكومة فساد ونهب وسرقة ويكون فيها رئيس الحكومة أشبه ( بخيال المآته ، لا يحل ولا يربط ولا يستطيع محاسبة فراش الوزير!) ، خوفا من الحزب والكتلة التي ينتمي لها الوزير0 أن الجميع يعرف بأن الحكومات التي شكلت بتوافق الأحزاب والكتل السياسية ، هي التي دمرت العراق وأوصلته الى حالة الدمار والضياع والفشل التي هو فيها! 0 أن السيد الصدر يريد أن يضع حدا للحكومات التوافقية التي ضيعت العراق، ويسعى بشكل جاد للتخلص منها! ، وذلك بتشكيل حكومة صدرية بأغلبية وطنية تلبي طموح الشعب وتعمل على أعادة بناء العراق والنهوض به من خلال تنفيذ المشروع الأصلاحي الذي وعد به العراقيين 0 الجانب الآخر في موضوع تشكيل الحكومة ، هو أن كل الحكومات التي تشكلت من بعد الأحتلال الأمريكي للعراق خضعت لأرادات خارجية!! ، حيث لا يخفى على أحد بأن العراق على الرغم من كونه محتلا من قبل الأمريكان الذين فرضوا على الحكومات ما أرادوا فرضه! ، ألا أنه بالمقابل أيضا يخضع للتدخل الأيراني الواضح والمكشوف في شؤونه الداخلية أمنيا عسكريا سياسيا أقتصاديا أجتماعيا ودينيا! ، وهذه التدخلات صارت أمرا واقعا ومفروغا منه ولا سرية فيه! 0 وهنا لابد من الأعتراف بأن قادة الجمهورية الأسلامية في أيران هم على قدر كبير من الذكاء والعقل والدبلوماسية ولهم باع طويل وخبرة متراكمة في كبفية أدارة دفة السياسة ، لا سيما وأن أيران تعيش ومنذ 40 عاما حالة من التوجس والصراع المعلن والمخفي مع أمريكا والغرب من جهة ومع دول المنطقة من جهة أخرى بسبب توجهاتها الفكرية والعقائدية ونهجها السياسي المعادي لأمريكا والغرب وأسرائيل 0 فبعد احتلال أمريكا للعراق عام 2003 أتخذت أيران تدابير وقائية سريعة لحماية نفسها من أمريكا!! ، لا سيما وأنها تعرف تماما بأن أمريكا لا أمان لها ومنها ! وأن أحتلالها للعراق سوف يشكل خطراعليها في المستقبل ، أن لم يكن أنها صارت في فلب الخطر! بسبب التقارب والتداخل الجغرافي والحدودي بين العراق وأيران هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن كل دول المنطقة ترتبط بأحلاف ومعاهدات مع أمريكا ، وهي وبالحالة هذه ستكون في كماشة خانقة! ، ولذا أسرعت أيران بفرض وجودها القوي بالعراق بكل السبل والطرق! ، حتى نجحت بجعله ليس حائط الصد عنها فحسب ، بل ساحة نزال وتصفية أية حسابات لها مع خصومها وأعدائها! ، وهذا يحسب لقادتها بالفطنة والذكاء وحسن التدبير! ، وبفدر ما كان ذلك مرفوضا من قبل الشعب العراقي ودول الجوار، ألا أن الضرورات السياسية والمصالح القومية العليا تبيح ذلك بل تبيح كل المحضورات!، فالسياسة ليس فيها عواطف ورحمة وأنسانية! ، بل فيها مصالح دائمة ، ولا نقاش في ذلك ، وهذا ما عملت عليه أيران خطوة بخطوة منذ أحتلال أمريكا للعراق!0 ولذا صار معروفا بل وصار أمرا مسّلم به أن اي رئيس حكومة في العراق تحديدا وحتى رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان لا يتم أنتخابه! ، ألا بعد رضا أمريكا وأيران عليهم! ، وحسب مقتضيات مصالحهما ، رغم حالة الصراع المزعج والممل بينهم! وتلك معضلة أي رئيس حكومة في العراق ، فطالما يكون ما بين مطرقة أمريكا وسندان أيران ، ولذا فشل كل الحكام بمسك العصا من الوسط بينهم! 0 وفي الحقيقة أن تشكيل الحكومة في العراق وأختيار رئيس لها منذ الأحتلال الأمريكي للعراق هو يمثل أحد أوجه الصراع القوي بين أمريكا وأيران منذ 40 عاما ولحد الآن لكونه في العراق يمثل صراع نفوذ لا مجال فيه للقسمة بين أثنين!0 ولكن مع كل هذه المصاعب والتجاذبات ، أرى ومن وجهة نظري كمراقب لمجريات الأحداث أن تشكيل الحكومة القادمة سيختلف هذه المرة! ، أن لم أقل أنه أخذ منحا آخر بالأختلاف ، منذ تولي الكاظمي! لرئاسة الحكومة خلفا لرئيس الوزراء المستقيل (عادل عبد المهدي) ، وبعيدا عما يراه المراقبين والسياسيين من ميل الكاظمي الواضح لأمريكا ، فأن أيران والفصائل المسلحة تتهمه بالعمالة لأمريكا والسعودية والأمارات ، والسعي لأعادة العراق للحضن العربي! ، ولو أن العراقيين لم يهنئوا لا بدفء الحضن الأمريكي ولا الأيراني ولا العربي ، ولكن أن بعض الشر أهون! 0أن خطاب الزعيم الديني ورئيس الكتلة الصدرية السيد مقتدى الصدر بعد فوزه بالأنتخابات مباشرة والذي أكد فيه بأنه لن ولم يسمح بأية تدخلات خارجية بأن تفرض نفسها على تشكيل الحكومة! ويقصد هنا وبوضوح تام أمريكا وأيران!!، أرى وبرأي الشخصي ، أنه قد وضع نفسه في موقف تحدي وموقف صعب! ، ولا أدري هل هو بقدر تلك العبارة ؟! ، أم هي عبارة عابرة! للأستهلاك الشعبي والأعلامي!؟ لا سيما هو يعرف تماما ماذا يعني أن تتحدى أمريكا وأيران وأنت بهذا الظرف؟ ، والسؤال الأهم هو : هل ستسمح له أيران وأمريكا ان ينفرد بتشكيل حكومة أغلبية وطنية صدرية كما يريد وليست كبقية الحكومات التي سبقتها!؟ ، (فيها حساب وكتاب، وتضع حدا للفساد؟) 0 أن منطق السياسة الذي يقوم على المصالح ولا غير ذلك ، يقول بأنه لا أمريكا تسمح بذلك ولا أيران! ، حيث أن تشكيل حكومة وطنية عراقية بدون تدخلهم وأرادتهم! ، معناه الأضرار ليس بمصالحهم الأقتصادية والسياسية فحسب بل سيظر بمصالحهم القومية العليا ويحجم من دورهم بالعراق وأيضا بالمنطقة عموما! 0 لذا أرى ومن وجهة النظر الشخصية أن االحكومة القادمة أذا شكلت حسب ما يراه الزعيم الديني مقتدى الصدر وحسب قرائتنا لخطابه السياسي الذي ألقاه بعد أنتهاء الأنتخابات وظهور النتائج مباشرة فهي بالأكيد ستكون من أصعب الحكومات وستكون فعلا حكومة تحدي وطنية ، أذا أصر السيد مقتدى الصدر على ذلك! 0 أذا نحن أمام مخاض عسير في تشكيل الحكومة القادمة ، لا أحد يعرف كيف ومتى سينتهي وكيف ستكون ولادتها؟ ، ولكنها بالأكيد ستكون مختلفة عن كل التي سبقتها! ، لأن السيد الصدر ألزم نفسه أمام العراقيين بكثير من الوعود وبمشروع أصلاحي يعيد فيه بناء العراق ، ولا شك بأن أي فشل وتلكؤ في تنفيذ تلك الوعود معناه ليس نهايته السياسية فحسب بل وحتى زعامته الدينية!! ، ليس أمام العراقيين فقط بل أمام أتباعه ومناصريه ومريديه وذلك ليس بالأمر السهل عليه! ، لننتظر ونرى0

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close