الديمقراطية والتنفيس الفارغ!!

الديمقراطية والتنفيس الفارغ!!
الفهم الأعوج للديمراطية جعلنا نتوهم أن التنفيس عن المعاناة والمقاساة وما يتصل بهما من مشاعر , هو السلوك الديمقراطي الصحيح , في زمن فقدت الكلمة قيمتها ودورها , وصار كل قول “مجرد كلام” , أي لا قيمة له ولا دور ولا معنى.
وتسرّب هذا السلوك البهتاني الأجوف إلى الإبداع , فأصبحنا نقرأ نصوصا تنفيسية ترويحية وصفية لأوضاع مزرية , تكتفي بأنها هي العمل وتمثل الحياة الديمقراطية.
وفي مجتمعات الديمقراطية العريقة , للكلمة دورها وأثرها ولا يمكنها أن تذهب سدى , أما إذا نشر نصًّا فيه إشارة إلى حالة ما أو معاناة ما , فأنه يحدث دويّا ويزعزع الكراسي , ولا بد من إتخاذ إجراء مناسب لحل الأزمة أو المشكلة المشار إليها.
وما يحصل في مجتمعاتنا , إننا نتداول معاناة الشعب عبر وسائل التواصل بأنواعها , ومَن يروِّجها أو ينشرها يحسب أنه أدى الواجب , أما الصدى فهو غائب , وفي العديد من البرامج التلفازية تجد جرأة في توثيق المعاناة اليومية للمواطنين , ولا تستجيب دوائر الدولة المعنية , وكأن الأمر لا علاقة لها به.
الإعلاميون يصرخون ويهيبون بالمسؤولين لتلبية حاجات المواطنين , وهم كالطرشان!!
فماذا يعني هذا؟
إنه يعني أن الحكومات لا تعترف بوطن ولا بمواطن , وهمّها أن تنهب وتسلب وتكنز المال واللعنة على المواطن والوطن.
ولا يوجد مَن يُحاسب ولديه غيرة على الوطن والمواطنين.
كما أنه يعني بأن الحكومات مستوردة من قوى خارجية لها أطماع في البلاد , وما دام ما تريده آمن ومضمون , فليبقى السراق والفاسدون في الكراسي.
فالمهم المصالح , فدعهم يصرخون ويناشدون , فقافلة الفساد محمّلة بالغنائم , وتمضي على سكة الغنيمة ورزق ربها الوفير بغير حساب!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close