عندما يكون القضاء عادلا!

عندما يكون القضاء عادلا!
علاء كرم الله
لا شك أن الأمة تكون بخير وتنعم بالأمان عندما يكون هناك قضاء عادلا مستقلا غير مسيس ، يحكم بين الناس بالعدل لا يفرق بين مسؤول ومواطن عادي ، يكون عونا للمظلوم وسيفا بتارا على الظالم ، والأحلى والأجمل من ذلك أن هذا القضاء العادل لا ينسى الرحمة والأنسانية لمن يستحقها عند أصدار قراراته!0 أنتشرت قبل أيام على مواقع التواصل الأجتماعي قصة حقيقية عن قرار حكم أصدره أحد القضاة في أحد المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية على صبي عمره (15) سنة بتهمة السرقة! ، ذلك القرار الذي أعطى فيه القاضي ، درسا في الأنسانية للعالم أجمع وكذلك أعطى فيه درسا بليغا لكل القضاة في العالم وعلمهم كيف يكون العدل في القضاء!0 وأسرد لكم الآن قصة الصبي بتصرف من قبلي يتناسب مع كتابة المقال 0 القاضي يسأل الصبي : أنت متهم بسرقة قطعا من الخبز والجبن من أحدى المحلات ، وكذلك تسببت بكسر أحد الرفوف بالمحل أثناء السرقة ، ماذا تقول؟ أجابه الصبي بخجل : نعم سيدي القاضي ، سأله القاضي : لماذا سرقت؟ ، أجاب الصبي: كنت مجبرا على ذلك ، لأني لا أملك المال لكي أشتري به الخبز والجبن، سأله القاضي : وأين أبوك وأمك وأخوانك، أين عائلتك ، ولماذا لا تأخذ منهم المال بدل أن تسرق؟ أجاب الصبي: ليست لدي عائلة ، فقط أنا أعيش مع أمي وهي مريضة ، وسرقت الخبز والجبن من أجلها لأننا لا نمتلك المال، سأله القاضي : وأنت هل تعمل؟ أجاب الصبي: كنت أعمل في ورشة لغسيل السيارات ، وطلبت منهم يوما أجازة من أجل الأطمئنان على أمي ، ففصلوني من العمل! ، سأله القاضي: هل بحثت عن عمل آخر؟ أجاب الصبي: نعم بحثت فلم أجد 0 هنا صمت القاضي لبرهة من الوقت وساد صمت مطبق في قاعة المحكمة ، ثم كتب قراره قائلا : أن السرقة جريمة مخزية وخاصة عندما تكون سرقة خبز! ، أرى أننا كلنا مسؤولون عن هذه الجريمة! ، وعليه ألزم جميع الحاظرين بدفع مبلغا وقدره 10 دولارات للصبي واولهم أنا! فأخرج من جيبه ورقة من 10 دولارات ووضعها وكذلك فعل بقية الحاظرين الذين أعتذروا جميعا من الصبي! ، ثم أضاف القاضي قائلا: وكذلك قررت تغريم صاحب المحل مبلغا وقدره 1000 دولار، وذلك لتسليمه الفتى الجائع للشرطة! ، وأذا لم يدفع الغرامة خلال ساعة واحدة فلن أسمح بفتح محله!!0 خرج القاضي من المحكمة وعيناه تدمعان وكذلك الجمهور، وكتب في محضر القرار : أذا ألقي القبض على أحد وهو يسرق الخبز، فعلى المجتمع بأسره أن يخجل وأولهم الحكومة! ، الى هنا أنتهت هذه القصة التي يمكن أن تعطي درسا مهما لكيفية القضاء بين الناس بالحق والعدل والرحمة والأنسانية ، ونسخة من القصة : الى حكومتنا المؤقرة برئاساتها الثلاث ، والى القضاء العراقي : مع فائق التقدير والأحترام0

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close