كركوك الحقائق والوقائع التاريخية تتكلم عن أصالتها الكوردية وعراقتها الكوردستانية ١٩/٢١

محمد مندلاوي

عزيزي المتابع، هناك مئات الكتب الرسمية التي لم يصدر مثلها لا رأس النظام النازي هتلر، ولا الفاشي موسوليني، ولا أي طاغي وديكتاتور مجرم وسادي في العالم سوى المجرم المدعو صدام حسين وزبانيته في حزب البعث المجرم. لكي لا أطيل على القارئ الكريم كثيراً أكتفي بعرض تلك الكتب التي عرضتها في الحلقات السابقة، التي تدين السياسة الهمجية التي اتبعها النظام العراقي المجرم في كركوك السليبة والمدن الكوردستانية الأخرى في جنوب كوردستان.

عزيزي القارئ الكريم، في لقاء تلفزيون أجراه الدكتور حميد عبد الله في برنامجه المعروف “شهادات خاصة” مع الدكتور (فؤاد معصوم) عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني الكوردستاني، وفي ندوة أخرى أيضاً، قال معصوم: نحن في الاتحاد الوطني الكوردستاني، في أواخر عام 1983 كنا في حالة مفاوضات مع الحكومة العراقية التي استمرت لأكثر من سنة، واتفقنا خلالها على خمس مواد رئيسية وقعت من قبل الطرفين، واحدة من هذه المواد هي إعادة الوضع الطبيعي إلى مدينة كركوك؟، وأحد البنود في المادة المتعلقة بإعادة الوضع الطبيعي إلى كركوك، إلغاء منع تسمية المناطق والمدارس والمحلات بأسماء كوردية، وإلغاء قرار منع بناء الدور وترميم البيوت للكورد، وإلغاء المنع الكوردي شراء الأراضي والعقارات، إن هذه النقاط التي اتفقنا عليها، كلها إثباتات تدل وتؤكد على قرارات وضعت لمنع الإنسان الكوردي بالتصرف والعيش في مسقط رأسه ألا وهي مدينة كركوك. ويضيف الدكتور فؤاد: وبعد ساعة واحدة على التوقيع على هذه الوثيقة أظهر النظام ندمه وعدم رغبته في تنفيذ تلك البنود، وطلبوا منا إعادة الأوراق الموقعة، لكن بعد فوات الأوان، لأننا كنا قد بعثناها فوراً إلى كوردستان، لذلك لم يستطيعوا إرجاع تلك الأوراق الموقعة من الجانبين. ويقول الدكتور فؤاد: هذا هو اعتراف صريح من جانب النظام بالوضع الشاذ الذي تمر به مدينة كركوك. ثم، قال الدكتور فؤاد: بعد التوقيع على هذه الوثائق التفاوضية ذهب علي حسن المجيد إلى الرئيس الجمهورية صدام حسين وعرض عليه النسخ الموقعة من الجانبين وبعد أن أطلع عليها صدام قال له كيف توقعون على مثل هذه الأوراق التي تديننا،اذهب واجلب الأوراق منهم. وقال الدكتور فؤاد: بعد أن عاد علي حسن المجيد إلينا وطلب الأوراق قلنا له كانت السيارة حاضرة وذهبت إلى كوردستان وبعثناها معها لكي تطلع عليها القيادة هناك. لكن الدكتور فؤاد قال: لم نبعثها إلى كوردستان كانت عندنا لكنها وثائق مهمة واعتراف بخط النظام وتوقيعه بهذه السياسات… وتدينهم لذا قلنا لهم بعثناها إلى كوردستان لكن هي كانت عندنا وأنا محتفظ بها إلى الآن في منزلي. انتهى كلام الدكتور (فؤاد معصوم).

أرجو أن يسامحني القارئ الكريم عن الإطالة، لأن لا يؤلم الجرح إلا من به ألم. أعلاه أيضاً شهادة أخرى لسياسة الاحتلال العربي البغيض لأرض الكورد وتهجيرهم منها بفوهات البنادق وأنهم يتناسون استنجادهم بالكورد حين تدور عليهم الدوائر، لقد نسوا استنجاد أبو العباس عبد الله السفاح بالقائد الكوردي بهزاد المعروف عند العرب بـ(أبومسلم الخراساني) الذي قضى على الخلافة الأموية وجاء بالعباسيين إلى سدة الحكم. وتناسوا (صلاح الدين الأيوبي) الذي قاد جيشه الكوردي واحتل لهم القدس الخ. لكن للأسف الشديد، هناك العديد من…؟ يطير فرحاً حين تسنح له الفرصة للعودة إلى أيام البداوة وحياة الصحراء والسلب والنهب تحت أية ذريعة كانت؟. لقد ذكرنا مراراً قول شاعرهم القطامي التغلبي:

وأحياناً على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا.

إذا شعب لا يرحم بعضهم بعضا كما يقول شاعرهم القطامي كيف يكون تعاملهم مع الآخرين؟؟. نفس الذي قاله القطامي كرروه عشرات المرات في شوارع بغداد وغيرها، على سبيل المثال وليس الحصر، في أربعينات القرن الماضي قتل هؤلاء الـ…؟ المئات من اليهود العراقيين، الذين استوطنوا أرض العراق قبل مجيء العرب إليها بقرون عديدة، لكنهم في قرن العشرين سلبوا أموالهم وممتلكاتهم في بغداد وهم يهوسون في شوارعها وفي أيديهم الخناجر والسيوف والمسدسات: حلو الفرهود كون يصير يومية. يقول الدكتور (نوري الطالباني) في المصدر المذكور:إن من بين (الهوسات) التي كانت تتردد على ألسنة أبناء عشيرتي العبيد والجبور (البدو اللتان كسائر العرب قدمتا من جزيرة العرب إلى العراق وكوردستان- م.م.) لدى هجومهم عام 1963 مع قطعات الجيش العراقي المجرم على القرى الكردية القريبة من كركوك، هذا الجيش الذي على مدى قرن من تاريخه الإسود قام ومن سار في ركابه من البدو بأعمال إجرامية دنيئة ضد الكورد تعف عنها الذئاب، رددوا هوساتهم العنصرية:

إحنا (نحن) العرب أهل الغيرة نطرد الأكراد من هال (هذه) الديرة.

وعندما جاءوا بلواء في الجيش السوري المجرم، باسم لواء اليرموك إلى جنوب كوردستان رددوا أيضاً الهوسة السقيمة السخيفة:

إحنا (نحن) البدو وين (أين) العدو.

لكن، بعد أن صدت لهم قوات الكوردية المتمثلة بالـ”پێشمەرگە” الباسلة هجومهم وكسرت شوكتهم وقتلت العديد منهم ردت مقاتليها عليهم هوستهم العنصرية بالمقلوب: إحنا العدو وين البدو.

لكن هنا نتساءل،يا ترى أين هذه الغيرة الـ…؟ التي يهوسون ويدبكون ضد الكورد المسالمين مع دولة إسرائيل؟؟!! ألم يقل شاعرهم عن قوة إسرائيل: إنها دقت خازوقاً في أسلفهم من شرم الشيخ إلى سعسع؟؟ يقول الشاعر السوري نزار قباني:

عفواً فيروز أقاطعك أجراس العودة لن تقرع خازوقاً دق بأسفلنا من شرم الشيخ إلى سعسع. الله يكون في عونكم على هذا الخازوق الإسرائيلي الممتد من شرم الشيخ التي تقع في شبه جزيرة سيناء في مصر إلى سعسع التي في سوريا، في ريف دمشق، حقاً يحتاج إلى مؤخرة اسطورية كي تتحمله.

01 06 2021

يتبع

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close