إلى من يطالب بحكومة الأغلبية الوطنية في العراق الاتحادي؟

إلى من يطالب بحكومة الأغلبية الوطنية في العراق الاتحادي؟

محمد مندلاوي

أعني بكلامي الذي سطرته في عنوان المقال السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وغيره ممن يطالب بتشكيل حكومة أغلبية سياسية في الكيان العراقي الاتحادي. بلا أدنى شك، أن السيد مقتدى ومن يوافقه بمناداته هذه الأيام بتشكيل حكومة الأغلبية يعلم جيداً أن العراق بلد اتحادي (فيدرالي)، وهذا يعني للجانب الآخر لست وحدك في هذا الكيان المسمى عراق، هناك شريك آخر معك اسمه الكورد؟ وعند الاتفاق على انبثاق هذه الشراكة أبرمتم عقداً بينكما اسمه الدستور الاتحادي الذي عرض على الشعبين العراقي والكوردستاني (جنوب كوردستان) وصوتا عليه أكثر من 80% من الشعبين بنعم لقيام الاتحاد بين إقليمين عربي وكوردي، وتعيش في كنفيهما أقليات عرقية وعقدية كالتركمنستانيين والأرمن والطوائف المسيحية الخ.
السؤال هنا، كيف تطالب يا مقتدى الصدر بحكومة الأغلبية السياسية في دولة الاتحاد بدون وجود مجلس الاتحاد؟! الذي يكون كفلتر لعدم تمرير ما توافق عليه الأغلبية في مجلس النواب الاتحادي؟. نتساءل من السياسيين الشيعة وفي مقدمتهم صاحب الـ73 مقعد، هل يوجد بلد اتحادي بغرفة واحدة؟ أم أن هناك غرفتان واحدة تسمى مجلس النواب والآخر مجلس الاتحاد، أو تحت أي اسم آخر. مثلاً: في الولايات المتحدة الأمريكية هناك مجلس النواب وبجانبه مجلس الشيوخ. وفي بريطانيا هناك مجلس العموم ومجلس اللوردات.
لقد شاهدناكم يا أشياع السلطة خلال العقدين المنصرمين، وقبلكم شاهدنا سنة السلطة لمدة قرن من الزمن، لا يرجى منكم خيرا. لقد شاهدنا العميل الذي خان والده المدعو فيصل بن الحسين وعائلته العميلة من بعده، ومن ثم حكم العسكر المجرمون كقاسم، والأخوين عارف، وبكر، وصدام، لقد كان الخلف أجرم من السلف، خاصة بحق الشعب الكوردي الجريح. وبعد عام 2003 سلم الأمريكان مقاليد السلطة للأشياع عراقيي اللسان إيرانيي الهوى. أنهم كالسياسيين الأتراك لا يثقف بهم قيد شعرة، كذابون من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم. لا أعمم عن عموم الشيعة لأن التعميم حالة سيئة.
يا ترى ماذا سيفعل الشعب الكوردي بعدم وجود مجلس الاتحاد الذي يتساوى فيه عدد النواب الإقليم العربي – العراق- ونواب الإقليم الكوردي – جنوب كوردستان- مع هكذا نماذج سيئة وفاسدة لا ذمة ولا ضمير، ماذا سيكون مصير الإقليم الكوردستاني إذا اجتمع البرلمان الاتحادي ورفع 200 عضو أو أكثر من الشيعة ومعهم بعض سنة المالكي أياديهم لإلغاء الاتحادية المنبثقة بين الكورد والعرب؟. لقد شاهدناهم كيف فعلوها لإصدار قانون ميليشيا الحشد الشعبي، رغم أن الدستور الاتحادي في مادته التاسعة فقرة باء يقول: يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة. وهكذا فعلوا مع إصدار قرار إخراج القوات الأمريكية التي جاءت بهم – بالشيعة- إلى دست السلطة عام 2003. مع أنه لا يجوز للبرلمان إصدار قرارات قط؟ لأن البرلمان الاتحادي له مسئوليتان لا ثالث لهما، الأولى تشريع القوانين، والثانية مراقبة عمل الحكومة. لكن ما الذي يمنع عبد الزهرة الذي ليس للدستور الاتحادي أي اعتباره عنده أن لا يعيد الكرة مرة واثنين وثلاث؟ أو عند امتلاكه الأغلبية السياسية في الحكومة والبرلمان أن لا يبتز النواب الكورد تحت تهديد التصويت ضد وجود الاتحاد القائم؟ عزيزي القارئ الكريم، الكورد لهم تجربة مريرة مع هؤلاء الذي يفرغون دائماً طاقاتهم السلبية ضد الشعب الكوردي المسالم. عزيزي المتابع، على ما أضن كان عام 2014 حين جاء نوري المالكي إلى عاصمة إقليم كوردستان أربيل واتفق مع القيادات الكوردية على عدة نقاط، التي عند عودته إلى بغداد على أساسها ستتشكل الحكومة، لكنه حين عاد إلى بغداد كأي عاهر سياسة ضرب ما اتفق عليه مع الكورد في أربيل عرض الحائط مما اضطر الكورد نشر ما اتفقوا معه عليه في أربيل في وسائل الإعلام، لكن الذي يمد يده ويسرق قوت الشعب العراقي الذي أمنه عليه لا يهتم قيد شعرة عن ما يقال عنه لأنه فاقد لماء الوجه، ولا يوجد في قاموسه بأن الكلمة شرف. واحدة أخرى من هذه التجارب المريرة التي ذكرناها مع أشياع السلطة هي إعادة الجنسية العراقية للكورد الفيليين، التي أسقطها عنهم ظلماً وبهتاناً اللعين المقبور صدام حسين، طبعاً أعيدت لهم بجهود الحزبان الكورديان الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكن الجماعة – أشياع السلطة- حتى بعد قرار إعادتها أشروا فيها، في الجنسية المعادة إليهم – للكورد الفيلية- بأنهم من التبعية الإيرانية؟! أو مواطنون من الدرجة الثانية!!!. لي كلام في هذا المضمار أقوله عقلاً لا عاطفة، وليس فيه مساحة للمساجلة: للأسف الشديد، لا زالت هناك شريحة من الكورد الشيعة مطية للأشياع ولمراجعهم، رغم أنهم يعدونهم دون جنس البشر؟؟؟!!!. للعلم، أنا لا أقول هذا الكلام كي أبريء ساحة السنة العرب – أعني النظام العربي السني الذي حكم العراق بين أعوام 1921- 2003- وما ارتكب من أعمال وحشية ضد الشعب الكوردي المسالم يندى لها الجبين، فلذا ينطبق على السين والشين العرب المثل الشائع: ما أسوأ من سعود إلا مبارك.
الذي نقوله في نهاية مقالنا هذا، أن انبثاق حكومة أغلبية سياسية أو أغلبية وطنية أو… لم ولن ولا يجوز أن يقبل بها الكورد بدون أن تطبق بغداد تطبيقاً كاملاً لكافة مواد وفقرات الدستور الاتحادي من الجلد إلى الجلد.
إنما الكورد أمة واحدة.
شكراً على القراءة
22 11 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close