العاصون في الكراسي!!

أي المعاندون , المحشورون في الكراسي وقد تأبّدوا فيها , وإندحسوا , وإلتصقت بهم أو إلتصقوا بها , ولا يُعرف هل هم (الجيرة) أم هيَّ؟

الجيرة: من القار , وهناك أمثال شعبية تتصل بها للتعبير عن التمسك بالشيئ.

وفي بعض المجتمعات المتكرسنة (المحشورة بالكراسي) , والتي إدّعت أنها تقيم أنظمة ديمقراطية , ما أن تنتهي الإنتخابات فيها , حتى تدخل في متاهات العصيان في الكراسي , وتبدأ بينها مصارعات ثيرانية , ومناطحات أكباش , وعراك ديكة , تتطور إلى سفك دماء وتناثر أشلاء , وإغتيالات وإنفجارات وأزمات أمنية مروعة.

الهدف هو التمترس بالكرسي , والتمتع بما يُغنَم بواسطته , فنظام الحكم بلا دستور أو قانون , والحاكم على هواه , ولكل كرسي مَن والاه , والحبل على الغارب , والجرار ينفث نارا.

أين الديمقراطية وقيمة الإنسان وحرمة الوطن وسيادته , إذا صار التمسك بالكرسي ضرب من الإيمان؟!!

العاصون في الكراسي يموتون فيها , ولا ينهضوا عنها , ولا يسمحوا لغيرهم أن يجلس عليها , فالكرسي حياتهم , ولكي يغادرونه لا بد من موتهم فيه , وتلك معضلة التفاعلات السياسية في مجتمعات خالية من الثقافة الدستورية , والحس الوطني والشعور بالمواطنة.

وتأريخ بعض المجتمعات يشير إلى أن الموت في الكرسي غاية ووسيلة , ولهذا تجد معظم حكامها قد غادروه جثثا هامدة.

ولا يمكن للديمقراطية أن تتحقق فيها , دون ثقافة متصلة بها , وقدوات وطنية ذات نفوس سامية وأرواح عالية , وعقول وطنية حضارية ترى بعيون المستقبل.

وما دامت القدوات الوطنية مفقودة , والعمائم العقائدية منتشرة , فأن القول بقيام حياة ديمقراطية , أبعد من اللبَن عن وجه مرزوق!!

فهل من إعادة ترتيب الأفكار و”تجفيت” الأدمغة , لكي تتنقى العقول؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close