قافل

قافل : بقلم ( كامل سلمان )
مفردة متداولة عند العراقيين وتأتي بمعاني متعددة ، منها قافل على شيء اي ان تفكيره وإرادته مصممة على ذلك الشيء وقافل ايضا تستخدم للشخص المنعزل بسبب همومه وأكثرها استخداما للشخص الذي دماغه متحجر وغير قادر على فهم الأمور بشكلها الحقيقي ، ، فيقال قافل اي لا أمل يرجى من تغييره ، هذه حقيقة بعض الناس ، يرفضون اي رأي او فكرة مستجدة لإن ادمغتهم تشكلت عند حد معين وغير قادرين على تجديد انفسهم ، مثل هذا النوع من البشر كيف سيكون تعامله مع الاولاد عندما يصبح أبا ، وكيف يكون تعامله مع الناس عندما يتسنم مسؤولية وظيفية او اجتماعية ، أكيد سيظن نفسه ملاكا في الأرض و يملئه الغرور وبنفس الوقت سيكون دمية بيد من هو قادر على مداعبة الأفكار التي قفل عليها ، وهنالك فعلا شياطين بشرية قادرة على التغلغل الى دماغ القافل والاستحواذ عليه لإن القافل لا يقفل على أفكار صحيحة فالأفكار الصحيحة دائما ما تضع الإنسان امام فسحة من الحرية في التفكير ، وهذا العمل ( اي القدرة على الأستخواذ على عقل القافل ) له أناس متمرسون وهو جزء من أختصاصهم في الحياة ، لإنهم لا يجيدون غيرها ويعتاشون عليها فقد توارثوا على امتصاص أموال الناس التي يجنونها من أتعابهم وهذه هي مهنتهم الوحيدة التي يجيدونها بكل أحترافية وبكل مهنية ، لذلك يجدون بالقافل مبتغاهم .
القافل وجوده في المجتمع عبارة عن سكينة في خاصرة المجتمع ، سكينة قادرة على تمزيق وتدمير كل ما يبنيه افراد ذلك المجتمع ، وهو عبارة عن سلاح للمجتمع ولكن لا يجيد استخدامه الا العدو يعني انه هو ذا مضرة لمجتمعه وذا منفعة لعدوه ، والتخلص منه مشكلة اكبر بل وضرب من الخيال ، هذا إذا ما تحدثنا عن افراد معدودين من ( القافل )، فما بالك ان يكون اكثر من نصف المجتمع قافل والعدوى تزحف للأخرين .. هذا يذكرني بأفلام ما يسمى ( الزامبيس) هؤلاء الأموات الذين تستمر لهم الحياة دون إرادة ، فقط لإمتصاص الدماء ، ويكفي عظة واحدة منهم لأنتشار العدوى ، وكأن هذه الأفلام هي تهيئة نفسية لتقبل هكذا نوع من الحياة مع هكذا نوع من البشر .
يمكن القول ان المواجهة بين هذا الصنف من البشر والصنف الإنساني هي مواجهة مرعبة بكل سيناريوهاتها وكذلك أستطيع القول بإن الشر يرمي بكامل ثقله في هذه المواجهة لسحق الخير الذي مازال في سبات ونوم عميق . هذه ليست متعة سينمائية ، هذه أكبر كارثة تعيشها الإنسانية وحتى ان فايروس كورونا التي دمرت البشرية لا تقارن بقطرة في بحر أمام هذه الكارثة التي تحل في بعض المجتمعات من دون علاج وخاصة في المجتمعات التي لا تميز بين العزة والذلة .
الإنسان الواعي يعيش حالة هستيرية امام القافل ويشعر بالهزيمة بشكل ينافي كل المعايير الكونية ، فتراه خائفا يترقب لحظة الأنقضاض عليه دون ارادة منه ، وصراخه أشبه بسكوته وهو يعتصر آلما ،ليس على نفسه فحسب بل على ابناء جلدته وما يصيبهم بسبب القافل و بسبب إنتشار هذه الظاهرة بشكل لا يصدق ، هل يعقل ان ترضى جماهير غفيرة لنفسها ان تعيش حياة القافل . أنا عندما ألتقي أحدهم أصاب بالصدمة ، وتزداد قوة الصدمة حينما أدرك بإن هذا القافل كان في يوم من الأيام في تمام الوعي والإدراك فماذا أحل به ؟ وماذا أحل بالمجتمع ؟ فهل أقفلوا وأصبحت دورة حياتهم كدورة حياة الدواب ، لا أجد لنفسي جواب .
قافلون امام الحياة قافلون امام الحرية قافلون امام التطور ، إذا لماذا يعيشون وماهو الهدف الذي يعيشون من أجله ، وما فرقهم عن باقي الكائنات في الغابة ، هم زامبيس او الانسان الزامبي ، نعم وبكل تأكيد ، هم حاليا الأخطر من كل وباء ويجب تخليص باقي أفراد المجتمع من العدوى التي ستصيبهم عاجلا ام آجلا ، ولا يصح قبولهم كواقع حال مهما كلف ذلك من جهد وتعب .
الإنسان الواعي في وضع لا يحسد عليه امام هذا الواقع المرير الصعب وعليه ان يبدع في خلق الأساليب التي من شأنها إزاحة القافل عن الطريق لكي تستمر قافلة الحياة بالسير جنبا الى جنب مع قوافل المجتمعات البشرية التي نظفت نفسها قبل عشرات و مئات السنين من هذه الوساخات النتنة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close