الشيوعي العراقي يعقد مؤتمره الحادي عشر بمشاركة واسعة من الشخصيات الوطنية

بدأ الحزب الشيوعي العراقي، أمس الأربعاء، عقد مؤتمره الوطني الحادي عشر بمشاركة عدد من الشخصيات الوطنية. وقال سكرتير اللجنة المركزية للحزب رائد فهمي في كلمته، إن “انعقاد مؤتمرنا الحادي عشر يأتي امتدادا ومواصلة لتقاليد حزبنا منذ التأسيس في آذار 1934 ومساعيه لانتظام انعقاد مؤتمراته ليكون كل منها محطة إضافية للتجديد ولتطوير الديمقراطية الداخلية بعد الفحص النقدي للأداء والمراجعة التقويم”.

وأضاف فهمي، أنه “في الظروف المعقدة الراهنة ندرك وفي ظل التحولات العميقة والسريعة الجارية في مختلف الميادين أنه لا يمكن اليوم لأي حزب أن ينهض بدوره وينمو وأن تتعزز مكانته وتأثيره ويواكب تطورات العصر من دون أن يراجع ويدقق في سياسته ومواقفه بصورة نقدية غير هيابة”.

وشدد، على ضرورة “التعرف بعمق على واقع المجتمع والتغيرات في بنيته والوعي الاجتماعي والانفتاح على الفكر والسياسة والتنظيم والخطاب”. وأوضح فهمي، أن “حزبنا يحرص على مواكبة التطورات في بلدنا والعالم، ويسعى بجد لملاقاة الجديد في الفكر والسياسة والانفتاح على تجربة شعبنا الغنية وسائر شعوب العالم وتطويع ذلك في مواجهة التحديات والارتقاء بدوره في الحياة السياسية والعامة في البلاد وبما يمكنه من الانتصار بنحو أفضل لقضايا وتطلعات عموم المواطنين العراقيين خصوصاً الفقراء والمهمشين والكادحين وشغيلة اليد والفكر وتعزيز مكانة المرأة والشباب في المجتمع والحياة العامة”.

ولفت فهمي، إلى أن “الحزب يواصل اليوم بثقة استناداً إلى السفر النضالي للحزب والى العمل المثابر حمل راية الوطن الحر والشعب السعيد التي ظلت خفاقة وعصية على الطغاة”.

من جانبه، ذكر رئيس الجمهورية برهم صالح في كلمة ألقيت بالنيابية، أنه “في هذه المناسبة المهمة أحيي الدور الريادي التاريخي في إطار الحركة الوطنية العراقية والتضحيات العظيمة التي قدمها الشيوعيون العراقيون في النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد”.

وأضاف صالح، أن “انعقاد المؤتمر في هذه الظروف التي يمر بها بلدنا وتجربتنا الديمقراطية الفتية يؤكد مدى الشعور بالمسؤولية في مواجهة التحديات والعمل من أجل صون الديمقراطية وتطويرها والارتقاء بالعملية السياسية مما شابها من أخطاء وعثرات وأزمات”.

ونوه، إلى أنه “لا طريق للنهايات الوطنية إلا بالحوار المخلص ولا سبيل للتقدم إلا بمزيد من الديمقراطية والعمل الوطني المسؤول الحريص على سيادة البلد وتقدمه والساعي من أجل حفظ أمنه وسلامة وكرامة ابنائه وحرياتهم”.

وجدد صالح، “نقدم أحر التمنيات للمؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب العريق بالنجاح وتحقيق ما تصبون إليه ويأمله العراقيون منكم ومنا جميعاً”. إلى ذلك، ذكر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في كلمة القيت بالنيابة، أنه “لا أحد يجهل المكانة المتميزة التي يحتلها الحزب الشيوعي في تاريخ ووجدان العراقيين منذ ما يزيد على ثمانية عقود ودوره في تعميق مسيرة التحديث المجتمعي”.

وتابع الكاظمي، أن “من حقكم أن تشعروا بالفخر وأنتم تنظرون لهذا التاريخ النضالي الزاخر من أجل ترسيخ قيم الوطنية والمواطنة والدفاع عن الحريات العامة وكرامة الانسان وحقوق المكونات الدينية والأثنية والمناطقية كافة التي تشكل غنى الشعب العراقي وقوته”.

وأشار، إلى أنه “قد لا نختلف في التقدير، بأن الأزمة السياسية والمجتمعية العميقة التي يمر بها وطننا بحاجة إلى أجوبة جديدة تضع في مقدمة أهدافها الدفاع عن الانسان العراقي وقيمته والذود عن وطن جامع نعمل معاً ليكون ديمقراطياً ومؤسساتياً بعد تجربة السنوات المريرة التي مر بها بلدنا العزيز”.

ويواصل، ان “العراقيين يدركون بأنه لا خيار أمامهم غير العيش المشترك في دولة عصرية جامعة أساسها القانون والعدل”. وأفاد الكاظمي، بأن الحزب الشيوعي طور منذ تأسيسه “من مقاربته لعمل المجتمع واقتصاده فإلى جانب دفاعه عن ضرورة وجود قطاعٍ عامٍ قويٍ متعافٍ من الفساد والترهل نراه يحذر من الواقع السلبي للاقتصاد الريعي وحيد المصدر”. وقال “نتابع بعين الاهتمام قبول حزبكم بوجود سوق واقتصاد حر مع ضمان حقوق الكسبة والفئات الفقيرة والمعدمة وحتى الوسطى التي تعرضت منذ سنوات إلى الكثير من الحيف”.

وأورد الكاظمي “نتفق معاً حول أهمية ضمان حرية التنظيم النقابي والمهني وحماية المواطن من تجاوزات السوق والمظاهر السلبية للعولمة الرأسمالية مثلما نتفق مع مبدأ تقوية المؤسسات وإصلاح التعليم ومكافحة الفساد والدفاع عن الحريات العامة المكفولة دستورياً وحصر السلاح بيد الدولة وتقوية الأجهزة الرقابية على عمل مؤسسات الدولة كافة”.

ورأى أن هذه “الأهداف لم تعد محصورة على حزب أو تنظيم واحد، بل باتت مطلباً لأطياف وفئات الشعب العراقي كافة”. ونوه الكاظمي، إلى أن “الحكومة الحالية بقدر ما يتعلق بها فقد توارثنا وضعاً قاسياً من انهيار صحي إلى انهيار اقتصادي وقمع واسع للمطالبين بالتغيير مع انحسار كبير لدور العراق في المنطقة والعالم وسيطرة السلاح غير المشرعن على أغلب مفاصل المجتمع لينتهي الأمر بمديونية كبيرة للدولة”.

ويواصل، أن “ما قمنا به في عام واحد، أننا أوقفنا النزيف الذي كان يهدد كامل المجتمع والدولة ووفرنا الأرضية لانتخابات نزيهة حسب تقرير اغلب المراقبين العراقيين والدوليين وضاعفنا من جهود مكافحة الإرهاب وملاحقة فلوله وخفضنا من مديونية الدولة وخلقنا شروطاً إيجابية للبدء بإصلاحات هيكلية ودافعنا عن عائلات شهداء تشرين وتعقبنا ومازلنا من تلطخت أيديهم بدماء أبناء وبنات شعبنا من المتظاهرين السلميين ودافعنا عن سيادة العراق”.

وبين الكاظمي، أن “تركيزنا جاء منذ اليوم الأول على أهمية الحوار والانتقال بالدولة من منظومة طاردة لأهم كفاءاتها إلى دولة جامعة تحتضن الجميع”. واستطرد، أن “دوراً طويلاً امامنا وتحديات كبيرة لا يمكن لطرف أو مجموعة واحدة ان تخوضها لوحدها”.

وانتهى الكاظمي، إلى “التمني للمؤتمر العتيد النجاح والخروج بقرارات تساهم في تنشيط الحوار الوطني الديمقراطي وتدعم عملية التغيير المجتمعي نحو دولة مواطنة حقيقية”.

إلى ذلك ذكر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في كلمة القيت بالنيابية، أن “نحييكم ورفاقكم في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المناضل واعضائه كافة بمناسبة انعقاد المؤتمر الحادي عشر”. وتابع بارزاني، “إذ نهنئكم بهذه المناسبة نعتذر عن الحضور شخصياً متمنياً لكم ولحزبكم المناضل مزيداً من التقدم ولمؤتمركم النجاح والتوفيق”. وجاء في رسالة تهنئة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان إلى الحزب الشيوعي العراقي امنياته بمزيد من النجاح والتقدم بما يسهم في بناء النظام الديمقراطي التعددي الحر في العراق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close